حقوق وحريات

قصف سفارات أجنبية بالعاصمة الليبية.. استهداف أم قذائف طائشة؟

أثار تكرار استهداف بعض المباني الدبلوماسية في طرابلس مزيدا من التساؤلات- جيتي
أثار تكرار استهداف بعض المباني الدبلوماسية في طرابلس مزيدا من التساؤلات- جيتي

طرح استهداف بعض السفارات الأجنبية خلال اشتباكات طرابلس الراهنة، عدة تساؤلات حول من يقوم بذلك وأهدافه.

وذكر شهود عيان من العاصمة الليبة طرابلس أن "حريقا اشتعل بمحيط السفارة الأمريكية في منطقة طريق المطار، وأن وحدات الدفاع المدني لم تتمكن من دخول المنطقة بسبب كثافة النيران، لكن لم يتم التأكد من وصول النيران إلى داخل المبنى".

غير مؤثر

من جهتها، أكدت السفارة الأمريكية في طرابلس عبر صفحتها الرسمية على "تويتر" أن "المباني لم تتأثر بالحريق وأن الحريق كان في منطقة محيطة بالمبنى"، دون مزيد من التفاصيل.

في سياق متصل، تعرض مبنى السفارة الإيطالية إلى سقوط قذيفة عشوائية بالقرب منه دون وقوع أضرار في المبنى، في حين ذكرت مصادر إعلامية إيطالية أن "السفارة قامت بإجلاء عدد من موظفيها مع تفاقم حدة الاشتباكات المسلحة هناك، وبقاء السفارة مفتوحة".

وتزامن هذا الاستهداف مع الاشتباكات المندلعة منذ عدة أيام في طرابلس، مع غياب تام للحكومة وسيطرة مجموعات مسلحة على أماكن حيوية بالمدينة.

لم الاستهداف؟

وأثار تكرار استهداف بعض المباني الدبلوماسية في طرابلس مزيدا من التساؤلات حول من يقف وراء ذلك؟ وهل هو عمل مخطط له أم نتيجة للقصف العشوائي؟


"تدخل عسكري أمريكي"

من جهته، أشار عضو المجلس الأعلى لأعيان ليبيا (مستقل) مروان الدرقاش، إلى أن "الحريق ربما يكون محاولة من المليشيات التابعة للسراج (رئيس حكومة الوفاق) لاستقدام التدخل العسكري الأمريكي بعد فشله في إقناع قوات "الأفريكوم" بالتدخل لوقف القوات المهاجمة لقواته المتهمة بفساد مالي كبير"، وفق كلامه.

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21"، أن "الإدارة الأمريكية سوف تضع في عين الاعتبار كل هذه المعطيات عند اتخاذ أي قرار بشأن التدخل العسكري في ليبيا، خاصة أن طلعات "الأفريكوم" الاستطلاعية الموجودة فوق سماء العاصمة الآن قادرة على تحديد من يقوم بهذه الخروقات".

وتابع: "الموقف الأمريكي مما يدور في العاصمة ما زال على ما هو عليه ويتسم بالانتظار وإفساح المجال للمهاجمين بتفتيت مليشيات العاصمة التي ذكرت البعثة الأممية في السابق أنها متورطة في الفساد المالي وتسيطر على القرار السياسي لحكومة السراج"، بحسب زعمه.

مغادرة العاصمة

ورأى الخبير الليبي في التنمية صلاح بوغرارة، أن "هذه الاستهدافات هي محاولة لاستفزاز الدول الكبرى من أجل مغادرة العاصمة وإيقاف الجهود التي تبذل لحل المشكل الليبي، وبدأت هذه المحاولة بقذف قريب من السفارة الإيطالية، واليوم محاولة حرق السفارة الأمريكية".

وبخصوص الهدف من هذه المحاولات، قال لـ"عربي21": "أعتقد أن الهدف من كل ذلك هو تعقيد الأوضاع حتى لا يتم التوصل إلى حل سياسي، ما يحرم هذه الأطراف التي تثير القلاقل من المكاسب التي ستخسرها مع تنفيذ الحل المقترح، وهذا سيحرمهم من المغانم التي يتمتعون بها الآن"، بحسب رأيه.

"دروع بشرية"

لكن الكاتب والأكاديمي من الشرق الليبي، جبريل العبيدي، أشار من جانبه إلى أن "مباني هذه السفارات تتواجد وسط أحياء سكنية وفي موقع تقاطع نيران ومناطق اشتباك، وبالتالي فإن سقوط رصاص أو قذائف بالقرب منها أو عليها هو أمر وارد وليس بغريب".

وأضاف: "ليس هناك استهداف للسفارات بل إن تواجد مقرات هذه السفارات في الأماكن الخطأ هو السبب وراء ما يحدث، وهذه السفارات تتخذ من السكان دروعا بشرية لها حال اندلاع اشتباكات"، بحسب تعبيره.

"خلط أوراق واستفزاز"

وقالت الناشطة الليبية في مجال حقوق الإنسان آمال الشويهد، إن "ما حدث هو رد فعل متوقع نظرا لعمق كره الليبيين للغرب عامة ولأمريكا خاصة، وفي حضور الفوضى وعدم السيطرة على حلقة الصراع متوقع أن تحدث هذه الأمور".

وذكرت في تصريحها لـ"عربي21" أن "المبنى الذي كاد أن يحترق هو بيت للسفير الأمريكي غير الموجود أصلا، وتحيط به بعض "الفيلات" لعوائل مدنية بريئة، لذا فإن الأمر كله لا يعدو كونه مجرد خلط أوراق وصراع يتطور للأسوأ"، بحسب قولها.

وقال الصحفي الليبي عبدالله الكبير، إن "الضربة إذا لم تكن عشوائية فهي استفزازية ورسالة للسفارات الأخرى المتواجدة في طرابلس، ولا أعتقد أن أمريكا ستتدخل بشكل مباشر الآن رغم متابعتها للتطورات بأدق تفاصيلها".

وتابع: "وفي ظل الاشتباكات الراهنة فإنه من المؤكد أن واشنطن تتوقع إصابة سفارتها بسبب ضعف الحماية المحلية لمقرات البعثات الدبلوماسية"، وفق قوله لـ"عربي21".

التعليقات (0)