صحافة دولية

فورين بوليسي: هل يكون البشير مثل مبارك ويتنازل عن الحكم؟

فورين بوليسي: عمر البشير ليس حسني مبارك.. لن يتنازل- جيتي
فورين بوليسي: عمر البشير ليس حسني مبارك.. لن يتنازل- جيتي

نشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالا للمعلقة السودانية المقيمة في لندن نسرين مالك، تتحدث فيه عن الانتفاضة السودانية ضد حكم الرئيس عمر حسن البشير.

وتقول مالك في مقالها، الذي ترجمته "عربي21"، إن الانتفاضة الحالية تضم قطاعات المجتمع السوداني كله، وقد تؤدي إلى الإطاحة بالنظام كاملا، وتحت عنوان "هذه هي الانتفاضة التي طالما خاف منها الديكتاتور السوداني الإبادي" في إشارة للرئيس البشير المتهم بارتكاب جرائم الحرب. 

وتشير الكاتبة إلى أن "المواطنين السودانيين وفي مختلف مدن البلاد، بما فيها العاصمة الخرطوم، يقومون بالتظاهر ضد نظام عمر البشير وحكومته، وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها البشير التظاهرات، إلا أن التظاهرات الحالية مختلفة؛ لأنها تعكس مختلف قطاعات المجتمع السوداني، وجاءت نتاجا تنظيم خطط له واندفاع عاطفي، وتمثل تهديدا على النظام".

وتعلق مالك قائلة إن "هناك أرضية تاريخية طويلة وقصيرة للاحتجاجات، فالتاريخ الماضي يمتد على مدى ثلاثين عاما، فقد وصلت حكومة البشير إلى الحكم من خلال انقلاب عسكري عام 1989، وبهذا الاعتبار فهي الموضوع الرئيسي للمجتمع السوداني، خاصة أن مؤسسات الدولة التعليمية والثقافية والعسكرية والاقتصادية كلها سخرت لتمكين النظام البقاء في السلطة، والتأكد من احتكاره لوسائل الابتزاز الاقتصادي". 

وتلفت الكاتبة إلى أن "الوحشية والإهمال كانا وسيلتي البشير المفضلتين، بالإضافة إلى سياسة الأرض المحروقة لكل شكل من أشكال المعارضة أو التعبير عن المظلومية، أيا كان المعارضون، المهمشون في دارفور، أم العاملون في الصحافة في الخرطوم، وفي الوقت ذاته تجاهلت الحكومة مساحات واسعة من السودان ومؤسساته، ولم يتم استثمارها، وتركت لتنهار من الإهمال، ويحمل المتظاهرون، الذين لا يتذكر الكثيرون منهم انقلاب عام 1989، على أكتافهم عبء ثلاثين عاما من النهب المستمر للدولة". 

وتعلق مالك قائلة: "هذا هو التاريخ الطويل، أما القصير فهو اقتصادي بالضرورة، ففقدت الحكومة السيطرة على المواد الأساسية، وخلال العام الماضي، زادد التضخم في البلاد بمعدلات عالية جعلتها في المرتبة الثالثة في العالم، وبدا النقص في المواد الأساسية واضحا، في البنزين الطوابير الطويلة التي كانت تمتد بشكل منتظم أمام محطات الوقود، وما هو أكثر حرجا نقص الأموال من المصارف، وأدى رد الحكومة على الأزمة الأخيرة إلى حالة من الفزع بين المواطنين، خاصة أن تحديد المبلغ المسموح به من آلات الصرف الألي والحسابات المصرفية أدى إلى إغضاب الطبقة السودانية المتوسطة التي لم يستطع أفرادها سحب رواتبهم".

وترى الكاتبة أن "الحلول الممكنة للأزمة تعتمد على المنظور الذي يتبناه الشخص، وإن كان قصير أو طويل الأمد، ولأن الإحباط السوداني الحالي نشأ من تاريخين فإنه غذاهما معا، فهناك حاجة ماسة للخبز والبنزين والنقد والعلاج الصحي، وفي الوقت ذاته فإن هناك حاجة لاستعادة الكرامة والعزة الوطنية من الحكومة التي لم تعد قادرة على منح أي منهما".

وتقول مالك إن "نظام البشير ليست لديه مساحة للمناورة كما في الأزمات، وحتى قبل أن يتوصل إلى تشكيل رد، فمنذ انفصال الجنوب عن الشمال عام 2011 خسر البشير الثروة النفطية، بالإضافة إلى معاناته من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عام 1997، التي أدت إلى عزلة السودان اقتصاديا، وزاد من العزلة، بل جعل السودان دولة منبوذة، اتهام محكمة الجنايات الدولية البشير بارتكاب جرائم حرب في دارفور، وأصبح السودان يعتمد على عدد قليل من الحلفاء الإقليميين المزاجيين، مثل السعودية التي لا تعطي إلا بشرط الولاء الكامل".

وتنوه الكاتبة إلى ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" عن مشاركة السودان بحوالي 14 ألف جندي سوداني للقتال في اليمن، ووضعوا تحت إمرة القيادة السعودية التي تدير المعركة عن بعد، ولا تريد وضع جنودها على الجبهة.

وتجد مالك أن "مشكلات الحكومة المالية نابعة من رعايتها لشبكات داخلية، مثل الجيش والشرطة وقوات الرد السريع، ومليشيات غير رسمية مثل سيئة السمعة الجنجويد، التي حلت بعد انتهاء أزمة دارفور، وظهرت ثمار الأستثمارات الحكومية في هذه القوى من خلال القمع السريع للمتظاهرين، فالقوى المتعددة الأزياء تقوم بالدخول في صفوف المتظاهرين، وتطلق الرصاص الحي عليهم، وتعتقل الناشطين والصحافيين ورموز المعارضة". 

وتفيد الكاتبة بأن "هناك البعض اختفى، حيث تم نشرت عائلات صور أحبائها على وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لتحديد أماكن وجودهم، وحتى الآن قتل 40 متظاهرا، ومع ذلك لم يستطع قمع الدولة وقف زخم التظاهرات".

وتبين مالك أن "الوضع الاقتصادي أدى إلى تحطيم العلاقة الصامتة بين الدولة والنخبة، وطالما ظلت هناك طبقة سياسية في البلد قادرة على الازدهار أو حتى النجاة، فإن حالة الإحباط التي يعاني منها المجتمع المسحوق تظل غير كافية لإشعال حركة احتجاج شاملة، ومع ذلك فإن حالة الشلل الاقتصادي دفعت العاملين في المكاتب والمناصب الإدارية (أصحاب الياقات البيضاء) للاختلاط مع الطبقات العاملة، والوقوف في طوابير الدعم". 

وتقول الكاتبة إن "البشير كان في السنوات الأولى من حكمه قادرا على دمج أو دفع أعضاء في المعارضة والمجتمع المدني للتعاون، من خلال منحهم مناصب في الحكومة، أو فرص للإثراء، إلا أن عجزه عن منح فرص قد يكون قاتلا هذه المرة". 

وتستدرك مالك بأن "بخل البشير يبدو عندما يتعلق بالسلطة الحقيقية، التي لا يمنحها لأحد، فلا يوجد رمز داخل حكومته يستطيع التقدم والسيطرة في وقت يتم فيه التفاوض على عملية انتقال سياسي سلمية، فلم يكن هناك رجل عسكري قوي قادر على إجبار حسني مبارك على الاستقالة، أو تسليم السلطة لحكومة تصريف أعمال". 

وتشير الكاتبة إلى أن "المعارضة التقليدية الممثلة بصادق المهدي أفل نجمها، وصارت بعيدة عن المزاج العام، وتعاني المعارضة الجديدة من تشرذم، ومن هنا يفهم أن استمرار حكم البشير نابع من الفقر الواضح في المشهد السياسي، وخنق أي رؤى تحاول بناء مستقبل للسودان".

 

وتلفت مالك إلى أن "البشير لا يزال يعتمد على الإسلام لخدمة مصالحه، ولا يزال يقدم حكومته على أنها حكومة الشريعة، مع أنه تخلى عن المظهر الديني منذ وقت طويل، وأحبط البشير حركات الاحتجاج الإسلامي، مثل الإخوان المسلمين، التي قادت حملات التعبئة ضد الديكتاتورية في الشرق الأوسط". 

وتقول الكاتبة إن "الملمح اللاحزبي للتظاهرات جعلها أكثر انتشارا، ثم دخلت إليها قطاعات المهنيين الذين ساهموا في التنظيم، وهذا التنوع يعطي التظاهرات قوة أكثر، وربما قاد الفراغ إلى بقاء البشير في السلطة أو لفظه منها، وظل السودان في الصورة العامة بلدا خاملا وساكنا، وجمدت العقوبات الأمريكية التي عزلت السودان عن بقية العالم صورة السودانيين، بصفته شعبا يعاني من حكومة قمعية، لكن الصورة خادعة، فالتاريخ السوداني قبل وصول عمر البشير، ومنذ تسلمه السلطة، تشير إلى أن السودان شهد عمليات اعتقال وتعذيب وقتل، ودفع المزيد من السودانيين إلى المنفى". 

وتختم مالك مقالها بالقول: "في النهاية فإن هذه هي الانتفاضة الأخيرة في تاريخ الرفض السوداني ضد حكومة تريد أن ترسل رسالة عن غياب البديل عن حكمها، وما هو واضح هو أن النظام لم تعد أمامه خيارات".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)

التعليقات (1)
سالم
الخميس، 10-01-2019 04:27 م
لقد اصبحت عاجزا حتى على الوقوف مستقيما .كن شجاعا وادخل التاريخ من بابه الواسع .الله العظيم .لم يترك احدا من انبيائه يخلد في الحكم .استقل وكن معينا لمن يخلفك .لاتكن مثل الطاغية بشار .شعب السودان شعبك وانت المسؤول عنه لاتتركه للرصاص .كن شجاعا ايها السيد الرئس .