صحافة دولية

التايمز: أمريكا تخشى تحول ميزان القوى عالميا.. ماذا ستفعل؟

التايمز: الصين وروسيا غير قادرتين على موازاة القدرات العسكرية الأمريكية في أي حروب تقليدية- جيتي
التايمز: الصين وروسيا غير قادرتين على موازاة القدرات العسكرية الأمريكية في أي حروب تقليدية- جيتي

نشرت صحيفة "التايمز" تقريرا أعده مايكل إيفانز، يقول فيه إن سباقا للتسلح قد بدأ، وتحول فيه الفضاء إلى جبهة جديدة.

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى خطة الرئيس دونالد ترامب الإعلان من البنتاغون عن أنظمة الصواريخ الباليستية الفضائية، التي يرى أنها جواب أمريكي للتهديد الذي تمثله الأجيال الجديدة والغريبة من الأسلحة الصينية والروسية. 

 

ويقول إيفانز إن الولايات المتحدة تظل القوة العسكرية الضاربة على وجه الأرض، ولديها عشر مقاتلات لحمل الأسلحة النووية، وأكثر المقاتلات الشبح، وقاذفات القنابل الاستراتيجية ذات القدرات العالية، وقوة مارينز قادرة على الذهاب إلى أي مكان، وقوات عمليات خاصة ضخمة، وميزانية دفاعية بـ 700 مليار دولار أمريكي.

 

وترى الصحيفة أنه "لا الصين أو روسيا قادرة على موازاة القدرات العسكرية الأمريكية في أي حروب تقليدية، التي تتقزم ميزانياتهما الدفاعية عن تلك المخصصة للبنتاغون، إلا أن الحروب القادمة، كما تظهر رئاسة ترامب، لن تكون تقليدية".

 

ويلفت التقرير إلى أن الصين وروسيا راقبتا الجيش الأمريكي وهو يشحذ خبراته في حرب الخليج الأولى عام 1991 ضد صدام حسين، بعد اجتياحه الكويت، ومن ثم الإطاحة به في غزو عام 2003، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية تمرست في الحروب القتالية على طريقة حروب العصابات في أفغانستان.

 

ويفيد الكاتب بأن الصين وروسيا تعلمتا الدروس التي ستكون عليها حروب المستقبل مع الولايات المتحدة، وظل البلدان يستثمران في الأسلحة بطريقة تفوقا فيها على التفوق العسكري الأمريكي وتجاوزاه وغمراه، ما أقلق القيادة العسكرية والسياسية في واشنطن.

 

وتذكر الصحيفة أن الولايات المتحدة أقامت عقيدتها العسكرية على ضرورة الاحتفاظ بالتفوق التكنولوجي ضد منافسيها المحتملين، ونجح الأمريكيون، ولعقود، في الحفاظ على هذا التفوق، واستطاعت الولايات المتحدة تجاوز الصين وروسيا، من خلال الإبداعات العلمية العسكرية التي قامت بها المختبرات الحكومية وصناعة السلاح الخاصة. 

 

وينوه التقرير إلى أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والحرب الباردة معه، فإن العسكرية الروسية تأثرت، خاصة في ظل غياب الميزانيات والمصاعب التي واجهها الاقتصاد الروسي، فاستسلمت القيادة الروسية للواقع، حيث علا الصدأ الغواصات النووية وبقية المقاتلات النوعية في مدارجها، واختفت البوارج الحربية الروسية من محيطات العالم. 

 

ويشير إيفانز إلى أن الصين ظلت متأخرة في السباق العسكري، حيث ركزت على عملية تحديث طويلة المدى لجيشها، إلا أن الصينيين طوروا ونشروا اليوم سفنا مضادة للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، ما يضع القوات الجوية الأمريكية، التي لا تنافس في تفوقها، أمام مخاطر حقيقية، لافتا إلى أنه تم تصميم هذه الأسلحة لمنع البحرية الأمريكية من التحرك قريبا من المياه الصينية. 

 

وتجد الصحيفة أنه بناء عليه، فإن الأمريكيين لم يعودوا يتمتعون بالتفوق كما في الماضي، بل باتوا متأخرين في بعض المجالات، مشيرة إلى أن التغير في ميزان القوة العسكرية واضح في مجال الأسلحة العابرة للصوت والذكاء الصناعي، وهما مجالان خصصت الصين وروسيا لهما استثمارات واسعة، فالأسلحة التي تتفوق سرعتها على سرعة الصوت أكثر من مرة، تثير مخاوف القيادة العسكرية الأمريكية العليا. 

 

ويورد التقرير عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله متفاخرا، إن الصواريخ التي تتفوق في سرعتها على سرعة الصوت تقترب من نهايتها، مشيرا إلى أن الصينيين ليسوا بعيدين عن تحقيق هذا الإنجاز. 

 

وينقل الكاتب عن قائد القيادة المركزية الاستراتيجية الأمريكية الجنرال جون هاتين، تعليقه قائلا: "ليس لدينا دفاع قادر يمنع من نشر أسلحة كهذه ضدنا". 

 

وتبين الصحيفة أنه من خلال تحميل هذه الصواريخ رؤوس تقليدية ونووية، فإنها تستطيع السفر بسرعة ميل في الثانية، وتصل من ثم لأهدافها بطريقة لا يمكن للنظام الدفاعي الأمريكي تحملها، منوهة إلى أن الصين وروسيا تقومان بتطوير صواريخ كروز تتفوق على سرعة الصوت، وتسافران على علو 100 ألف قدم، ومركبة انزلاقية مصممة للعمل في غلاف الكرة الأرضية دون محرك، ويمكن تحريكها حتى لحظة إصابة الهدف. 

 

ويكشف التقرير عن أن الولايات المتحدة تحاول ملاحقة التطورات الروسية والصينية وتصميم عربات انزلاقية، وتقوم وزارة الدفاع بتطوير طائرات دون طيار تعمل تحت الماء، وقادرة على حمل رؤوس حربية حتى تصل إلى الهدف، ما سيعرض الأسطول البحري الحامل للطائرات للخطر.

 

ويقول إيفانز إن الولايات المتحدة جاءت اليوم بخطة تطوير درع صاروخي جوي مضاد للطائرات، يذكر بحلم حرب النجوم في رئاسة ريغان في 23 آذار/ مارس 1983؛ حتى تستطيع ربح المعركة في المستقبل، مشيرا إلى أن مواد هذه الدرع موجودة مثل  الليزر لضرب الصواريخ الباليستية في مراحل انطلاقها الأولى.

 

وبحسب الصحيفة، فإن البنتاغون لن تركز على شبكات الدفاع الصاروخية لمواجهة دول مارقة، مثل كوريا الشمالية وإيران، لافتة إلى أن روسيا والصين أصبحتا في سباق التسلح الجديد رأس حربة  التطوير العسكري. 

 

وتختم "التايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن مظاهر القلق التي أبداها الجنرال هايتن، والمتعلقة بالأسلحة العابرة للصوت، غيرت تفكير البنتاغون، وأمر ترامب بإنشاء قوة فضائية من أجل استعادة التفوق العسكري الأمريكي.

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)

التعليقات (1)
رائد خير
الجمعة، 18-01-2019 04:55 م
يقول الشاعر : لا تحقرن صغيراً في مخاصمة *** إن البعوضة تدمي مقلة الأسد في نهاية تسعينات القرن الماضي ، شعر صناع السياسة في أمريكا بنشوة تحجيم كل من نافسهم على عرش زعامة العالم " روسيا ، الصين ، بريطانيا ، فرنسا " و حققوا عنوان كتاب الرئيس ريتشارد نيكسون " نصر بلا حرب 1999" . بالفعل تفردت أمريكا و صار لا يوجد في العالم سوى قطب منفرد في السياسة الدولية لا تجرؤ أية دولة على مجابهته أو تحديه بل صارت الدول الأخرى تتقرب إليه لتنشد ودَه و تحاول تحقيق المنافع عن طريقه حتى لو كانت مكاسبهم مجرد فتات. رغم مرور أكثر من عقدين على هذا الحال ، لا يمكن القول أنه سيستمر لأن دوام الحال من المحال. بالسياسة ، و ليس بالحروب العسكرية ، ضربت أمريكا منافسيها و قامت بتقزيمهم و أفسدت بينهم بطرق شتى لتمنع تجمعهم و لديها في كل بلد منافس من يستطيع إثارة المشاكل الداخلية بما لا يجعل ذلك البلد يتطلع إلى الخارج ليبث فيه نفوذاً أو سيطرة. أكثر ما يخيف صانعي السياسة الأمريكية أمران : وحدة أوروبية فعَالة أو تحالف صيني - روسي حقيقي. لذلك عملت أمريكا (بمنتهى النشاط) على إثارة الخلافات البينية بين الأوروبيين و لعبت على حبال الصين و روسيا منفردتين لتغري الأولى بالصادرات "الاقتصاد" و لتوظيف الثانية كوكيل لأمريكا تنال جائزة عن كل خدمة في ملف إثر ملف . مع مرور الوقت ، شعرت أمريكا بأنها تستطيع أن تقود الأوروبيين و الروس و الصينيين إلى أية منطقة في العالم ليخوضوا حرباً تفتعلها أمريكا نفسها و هذا دفعها للاستخفاف بهم جميعاً. ما يقوم به الرئيس ترامب من استهزاء و سخرية و "بهدلة" للزعماء و للدول حول العالم بشكل مكشوف كان أمراً طبيعياً و يوازي ما قاله الشاعر : ما كانت الحسناء تكشف وجهها *** لو كان في هذي الجموع رجالا. لكن ، كل شيء زاد عن حدَه انقلب إلى ضدَه . فالمتوقع أن تبدأ محاولات التمرد قريباً من الصغار أولاً مثل "الهند ، جنوب إفريقيا ، البرازيل ، إيران ، و غيرها" ليلحق بهم الكبار تالياً بما سيدمي مقل الأمريكان. وهذه لعبة لن تشارك بها بلدان أمتنا لأنها مقيَدة تحت الاحتلال الأمريكي المباشر. و معذرة على الإطالة لأن الموضوع في غاية الأهمية.