سياسة دولية

صحيفة روسية: آسيا الوسطى هامة لطهران.. وموسكو تعرقل تطورها

مشاريع كبرى تشترك فيها دول آسيا الوسطى مع إيران- سبوتنيك
مشاريع كبرى تشترك فيها دول آسيا الوسطى مع إيران- سبوتنيك

نشرت صحيفة "نيزافيسمايا غازيتا" الروسية، تقريرا تحدثت فيه عن تراجع نفوذ إيران من منطقة آسيا الوسطى، الذي فسره بعض السياسيين والخبراء الإيرانيين بأنه يعزى أساسا، إلى عدم رغبة روسيا في تطوير الشراكات مع إيران في المنطقة، في حين أن الواقع يثبت عكس ذلك.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن سنة 2019 تصادف الذكرى الثامنة عشر لإعلان وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي، أن منطقة آسيا الوسطى تمثل أولوية بالنسبة لسياسة طهران الخارجية.

 

وبعد مضي سنوات، لم تنجح إيران إلى الآن في توسيع حضورها الاقتصادي والسياسي في آسيا الوسطى، ما أدى إلى تراجع نفوذها في هذه المنطقة.

وأوردت الصحيفة أن تاريخ إيران مع دول آسيا الوسطى، وعلاقاتها معها في القرن الواحد والعشرين زاخر بالمكائد والمنعطفات الدرامية التي يطول الحديث عنها.

 

ولكن موسكو ليس لها علاقة مباشرة بالمشاكل، التي تواجه طهران في دول آسيا الوسطى في فترة ما بعد الحقبة السوفيتية.

 

وبغض النظر عن تدخل الكرملين، تقف بعض الأسباب وراء فشل محاولات طهران الرامية إلى تعزيز نفوذها ولعب دور رئيسي في المنطقة.

وبينت الصحيفة أن تحرك إيران في آسيا الوسطى، يشير إلى أهمية بعض الدول بالنسبة لها خاصة من الناحية الجغرافية، مثل كازاخستان وأوزبكستان. وهو ما جعل  مشاريع "ممرات النقل متعددة الوسائط" التي تشارك فيها كل من إيران والهند وأفغانستان وتركيا تحظى بشعبية كبيرة في المنطقة.

وذكرت أن موقف واشنطن من الوجود الإيراني في آسيا الوسطى وأفغانستان، إلى جانب التنافس المتنامي في المنطقة مع الصين والهند، يدمر الاقتصاد الإيراني ويضر بالمبادرات التي اتخذتها.

 

فضلا عن ذلك، لم تستطع السلع الإيرانية التي دخلت أسواق آسيا الوسطى في أواخر التسعينيات من الصمود أمام منافسة السلع الصينية.

وأشارت الصحيفة إلى أن المشاريع الإيرانية في المنطقة بما في ذلك مشاريع الطاقة المائية والكهربائية، والتعدين، ومعالجة الزراعة الصناعية، والمنسوجات، وإنتاج السيارات، تواجه نفس العقبات التي لا يمكن التغلب عليها، لعل أبرزها العقوبات الأمريكية وبروز شركاء اقتصاديين أجانب آخرين مثل نيودلهي وأنقرة، وتقديمهم لعروض مربحة أكثر.

وأفادت بأن موسكو لا تحتاج إلى انتهاج سياسة غير ودية تجاه طهران لإعاقة تنامي نفوذها في المنطقة، ذلك أن الجغرافيا السياسية وعواقبها على الاقتصاد الإيراني تمثل العائق الأكبر الذي يحول دون ذلك، فضلا عن وجود العديد من الأعداء داخل آسيا الوسطى.

وعلى الرغم من سخرية البعض من السياسة التي تنتهجها دوشانبي، إلا أن السلطات الطاجيكية تمكنت من توجيه ضربة قوية لوجود طهران في المنطقة.

 

فقد اتهم رئيس طاجيكستان إمام علي رحمان وحاشيته طهران، بارتكاب العديد من الجرائم، مثل الإعداد لانقلاب عسكري والتخطيط لتصفية كبار الساسة وتمويل الجماعات "الإرهابية".

وأوضحت أن للمملكة العربية السعودية دورا كبيرا في تفاقم أزمة العلاقات بين طهران وطاجيكستان.

 

اقرأ أيضا : زعيم أوزبكستان الراحل قتل الإسلاميين وقمع المعارضة

 

ويظهر ذلك في التصريح الذي أدلى به سفير خادم الحرمين الشريفين لدى طاجيكستان، عبدالعزيز بن محمد البادي، حيث أشار إلى أن طرد إيران وعملاءها من طاجيكستان انتصار عظيم للسعودية وقيادتها الحكيمة.

وقد دفع تأزم العلاقات بين دوشنبه وطهران، بدول أخرى في آسيا الوسطى لمراجعة علاقاتها مع طهران.

 

ومع وصول حسن روحاني إلى السلطة، بدأ اهتمام طهران بالمنطقة يتراجع وانخفضت نسبة الصادرات الإيرانية الموجهة إلى المنطقة.

وأوردت أن علاقة طهران مع عشق آباد تدهورت بسبب قضية الغاز. في المقابل، تعتبر التسوية الأفغانية المسألة الوحيدة التي تجمع طهران بطشقند، أما فيما يتعلق بالقضية الرئيسية للرئيس شوكت ميرزيوييف، والمتمثلة في تطوير البلاد، فإن طهران لا تملك ما لم تستطع أوزبكستان الحصول عليه من دول أخرى وبأسعار مناسبة.

وقد ساهمت زيادة حجم صادرات كازاخستان من الحبوب إلى طهران، فضلا عن مقايضة النفط إلى تعزيز العلاقات، لكن ذلك أعاقته مرة أخرى العقوبات الأمريكية.

 

وعموما، غابت جميع الظروف التي من شأنها أن تدفع دول ما بعد الاتحاد السوفيتي في المنطقة إلى السعي لبناء شراكة مع إيران.

وذكرت الصحيفة أن الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الشؤون الخارجية جواد ظريف، لم يستطيعا منذ عدة سنوات خلق مشاريع جذابة في آسيا الوسطى توحي بوجود طهران في المنطقة باعتبارها من بين اللاعبين الرئيسيين، وليس مجرد طرف باحث عن الفرص.

 

وبناء على ذلك، اختار كلاهما توجيه أنظارهم نحو مناطق أخرى. وقد ساهمت العديد من الأسباب والعوامل الذاتية وسياسة المؤامرات وعدم الكفاءة، فضلا عن المعركة الجيوسياسية في تقليص نفوذ طهران في آسيا الوسطى، وهو ما يعني أنه لم يكن لموسكو أي دخل في ذلك.

التعليقات (0)