سياسة عربية

هل تقوض الحركات المسلحة اتفاق "التغيير" و"العسكري"؟

الأحداث قد تشجع المجموعات المسلحة على الانقضاض على السلطة- جيتي
الأحداث قد تشجع المجموعات المسلحة على الانقضاض على السلطة- جيتي

يُثير رفض الحركات السودانية المسلحة للأتفاق الموقع بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، مخاوف واسعة باعتباره أقوى محك يواجه طرفي الاتفاق، خاصة إذا صعدَت الحركات من مواجهتها للحكومة الانتقالية على غرار النسق الحاد مع النظام السابق بزعامة الرئيس المعزول عمر البشير.

وأعلنت الحركات المسلحة التي كانت تقاتل نظام الرئيس البشير في عدد من الجبهات، معارضتها للاتفاق، واعتبرته لا يلبي اشتراطات هذه الحركات في وقف الحرب وتحقيق السلام، كما انتقدت الطريقة التنظيمية التي فاوضت بها قوى الحرية والتغيير، المجلس العسكري الانتقالي.

ويخشى محللون من أن تؤدي معارضة الحركات المسلحة لعرقلة الاتفاق، في حال لم تستطع الحكومة الانتقالية المرتقبة استيعاب هذه الحركات، ما يزيد من احتمالية أن تواجه الحكومة المدنية باستمرار حركات التمرد المسلح وتعقيد المشهد السياسي.

إلا أن ميرفت النيل أحد أعضاء وفد التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، قالت لـ"عربي21": إنه من المستبعد أن تقوم القوى المسلحة الرافضة للاتفاق بتقويضه عبر عمل مسلح، وكشفت عن اتصالات بدأت تجريها قوى إعلان الحرية والتغيير مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو التي تنشط في منطقة جبال النوبة، وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور التي تحمل السلاح في إقليم دارفور.

وذكرت النيل أن الاتصالات مع هذه الحركات بهدف التوصل إلى صيغة رسمية لكي تكون جزءا من الاتفاق الموقع مع المجلس العسكري الانتقالي، موضحة بأن الحكومة الانتقالية المرتقبة المتفق عليها مع المجلس العسكري لن تكون محاصصة بين التنظيمات السياسية وإنما كفاءات، كما أن قوى الحرية والتغيير تحفظ للحركات المسلحة نسبتها في المجلس التشريعي الذي سيتم تشكيله بعد ثلاثة أشهر من إعلان حكومة الكفاءات الانتقالية،

وشددت على أن الاتفاق مع المجلس التشريعي كان اتفاقا سياسيا حول نقطة خلافية هي تكوين المجلس السيادي الذي يتكون مناصفة مع العسكريين وبرئاسة متوافق حولها.

 

إقرأ أيضا: تحديات تهدد تنفيذ اتفاق الثوار و"العسكري" في السودان

واستبعدت النيل تأثيرات خطيرة على الاتفاقية جراء معارضة المسلحين، ورأت أن ملف السلام من أولويات قضايا المرحلة الانتقالية، وأهمية أن يشارك كافة السودانيين في إيجاد حل أساسي للاستقرار وعودة النازحين، موضحة أن مناطق النزاع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق شاركت بفعالية في الثورة، بما فيها المناطق التي تسيطر عليها الحركات المسلحة، ما يدل على أن الثورة حق لجميع السودانيين.

في المقابل، حذَر العميد المتقاعد صلاح كرار في حديث لـ"عربي21"، من مواقف الحركات المسلحة الرافضة للاتفاق، وقال: إن موقفها يثير المخاوف في دارفور وجبال النوبة، معتبرا بأن الأوضاع عموما في البلاد تحفز تفكير الحركات المسلحة من أجل الانقضاض على السلطة، أو السيطرة على تلك المناطق، فضلا عن احتمالية إعلان دول أو كيانات مستقلة عن دولة السودان، وتحقيق أهدافها بقوة السلاح في ظل انشغال القوات المسلحة بترتيبات المرحلة الانتقالية.

وأشار كرار إلى خطر آخر، يتمثل في غموض موقف حكومة جنوب السودان من الوضع في منطقة "أبيي" المتنازع عليها بين دولتي السودان وجنوب السودان.

من جهته، رأى الصحفي السوداني المتخصص في تغطية النزاعات بهرام عبد المنعم، أن الحركات المسلحة تسعى للحصول على ضمانات تؤكد جدية الاتفاق، وما يترتب عليه من "سلام شامل" يعالج بشكل جذري مسببات الحرب.

وقال عبد المنعم لـ"عربي21" إن الحركات تخشى من تكرار تجارب سابقة مشيرا إلى ما تمخض من ثورتي أكتوبر/ تشرين الأول  1964م، وأبريل / نيسان 1985م عندما أعلنت حركة التمرد الرئيسية في جنوب السودان بقيادة جون قرنق رفضها الانخراط في المرحلة الانتقالية التي رأسها المشير عبد الرحمن سوار الذهب.

ووفقا للصحفي بهرام عبد المنعم، فإن موقف الحركات المسلحة وبشكل خاص حركة الحلو في جبال النوبة ونور في دارفور يتوقف على جدية الحكومة التي ستشكلها قوى إعلان الحرية والتغيير خلال الستة أشهر الأولى من المرحلة الانتقالية، وكيفية ادارتها لملف الحرب والسلام.

وأشار إلى أن حركة تحرير السودان بقيادة مالك عقار وبقية الحركات المسلحة لا تبدو بعيدة عن توجهات ورؤى تنظيمات قوى الحرية والتغيير، بيد أن الحركة التي يقودها عبد العزيز الحلو بمقدورها أن تمثل "خطرا حقيقيا" على تنفيذ الاتفاق واستقرار البلاد خلال المرحلة الانتقالية في حال لم تشعر بجدية كافية في التعامل مع مطالبها خلال الفترة الانتقالية.

وتطالب حركة الحلو التي تنشط في منطقة جبال النوبة بجنوب كردفان المحاذية لدولة جنوب السودان بحكم ذاتي، وترفض أي تفاوض لا يشمل هذه النقطة الخلافية.

التعليقات (0)