سياسة عربية

ماذا تعرف عن "مظلوم عبدي" قائد قوات "قسد" (بروفايل)

مظلوم عبدي يعتبر حليفا بارزا للولايات المتحدة- ا ف ب (أرشيفية)
مظلوم عبدي يعتبر حليفا بارزا للولايات المتحدة- ا ف ب (أرشيفية)

دأب على التنقل بعدة أسماء مستعارة، خشية الملاحقة، تصنفه تركيا على قوائم الإرهاب، وتعتبره المطلوب الأول لها لصلته بحزب العمال الكردستاني المناهض لأنقرة، تردد اسمه كثيرا خلال الفترة الأخيرة لدوره في الصراع والحرب الدائرة في شمال سوريا، حيث يقود قوات سوريا الديمقراطية.. ماذا تعرف عن مظلوم عبدي؟


اسمه الحقيقي، فرهاد عبدي شاهين، ولد القائد العسكري الكردي السوري في قرية حلنج التابعة لمدينة عين العرب (كوباني) عام 1967، ويعرف بأسمائه الحركية شاهين جيلو، مظلوم كوباني، ومظلوم عبدي، خدم فرهاد لأول مرة مع حزب العمال الكردستاني داخل سوريا واحتُجز عدة مرات من قبل السلطات السورية.

 

صلته بحزب العمال


لم ينكر الجنرال صلته مع حزب العمال الكردستاني في فترة معينة، إلا أن مصادر مقربة منه قالت، إن عبدي كان على خلاف سياسي مع العمال الكردستاني منذ عام 2003، ودار الخلاف حول "إمكانية تغيير بعض السياسات الاستراتيجية وعلى أثرها توجه للاهتمام بالقضية الكردية في سوريا" بحسب "بي بي سي".

 

وكان مظلوم مقرباً من الزعيم الكردي، عبدالله أوجلان، عندما كان الأخير يقيم في سوريا في التسعينيات، وكان مظلوم وقتها كادراً سياسياً نشطاً بين أكراد سوريا المؤيدين لحزب العمال الكردستاني.

 

اقرأ أيضا: أنقرة تؤكد: سنطلب من واشنطن تسليم قائد قسد

اعتقل من قبل السلطات السورية عدة مرات في التسعينيات بسبب عمله السياسي، قبل أن يُفرج عنه في المرة الأخيرة ويسافر إلى أوروبا.


عاد "مظلوم" عام 2003، إلى بلدة مخمور التي يقطنها الأكراد، وكان معظمهم حينها من النازحين من مناطق صراع بين الجيش التركي والعمال الكردستاني.

 

مطلوب لأنقرة

 
وتنظر أنقرة إلى مظلوم على أنه "إرهابي" لصلته بحزب العمال الكردستاني المحظور، وطالب الرئيس رجب طيب أردوغان نظيره الأمريكي بتسليم الجنرال الذي يقود قوات سوريا الديمقراطية، إلى السلطات التركية قائلاً، إنه مطلوب بموجب إشعار أحمر من شرطة الإنتربول الأوروبية.


وعاد نجم القائد الكردي يلمع مجددا مع سيطرة مسلحي تنظيم الدولة عام 2014، على أجزاء واسعة من مدينة كوباني، حيث قام بتشكيل قوات عسكرية لمحاربة التنظيم بالتنسيق مع الأمريكيين والإيرانيين.

 

وعرفت هذه القوات رسميا عام 2015 باسم قوات سوريا الديمقراطية، وتمثل وحدات حماية الشعب المكون الأساسي فيها.


وتصدر "مظلوم" قيادة العمليات العسكرية في المنطقة ضد التنظيم، وإدارة المفاوضات مع القوى الدولية، وخاصة الولايات المتحدة، وتلقى الدعم العسكري واللوجيستي منها بشكل أساسي حيث أرسلت واشنطن معدات عسكرية نوعية بينها أسلحة ثقيلة نوعية، منها مضادات دروع.


تمكنت قوات قسد بالتعاون مع التحالف الدولي من طرد تنظيم الدولة من عين العرب، ومناطق أخرى لاحقا، وتعززت مع ذلك سلطتها مع الولايات المتحدة، حيث تعتمد الأخيرة عليها بشكل أساسي في قيادة العمليات البرية ضد تنظيم الدولة.


ومؤخرا، خاضت تركيا عملية "نبع السلام" العسكرية في أماكن تمركز قوات سوريا الديمقراطية قرب الحدود مع تركيا، بهدف إبعادهم عن المنطقة، وإنشاء منطقة آمنة على الحدود للنازحين السوريين، وجاءت العملية بالتزامن مع انسحاب قوات أمريكية من منطقتي راس العين وتل أبيض، حيث اعتبر هذا الانسحاب "غدرا" بالحليف هناك "قوات قسد".

 

زيارة واشنطن

 
ولاحقا عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقد اتفاقين بشأن المناطق الحدودية شرقي الفرات، في أقل من أسبوع، الأول مع أمريكا، والآخر مع روسيا، ما يدعم عملية "نبع السلام" في الشمال السوري.


وبموجب الاتفاق الأول، انسحبت بقية القوات الأمريكية من المنطقة، فيما أوقفت تركيا إطلاق النار لمدة 120 ساعة، بهدف السماح للوحدات الكردية بالانسحاب، أما بموجب الاتفاق الثاني فتم تحديد مهلة 150 ساعة جديدة لانسحاب الأخيرة.

 

اقرأ أيضا: ترامب يكشف مضمون اتصاله مع قائد "قسد".. تحدث عن نفط سوريا

وتوصل الزعيمان التركي والروسي إلى اتفاق جديد، يقضي ببقاء الوجود العسكري لعملية "نبع السلام" في المنطقة الممتدة بين بلدتي رأس العين وتل أبيض، وبعمق 32 كيلومترا تقريبا، فيما يتم تنفيذ دوريات تركية روسية مشتركة على امتداد ما يتبقى من حدود كانت خاضعة لسيطرة الوحدات الكردية، وبعمق 10 كيلومترات، باستثناء "القامشلي".


ويشير تقرير نشرته المونيتور وترجمته "عربي21"، إلى أن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "مظلوم"، حاول إقناع البيت الأبيض بنشر قوة رمزية، بأن ذلك يعطي الأكراد قوة ضغط على الأسد، ويسمح للتحالف الذي تقوده أمريكا بالاستمرار في مكافحة بقايا تنظيم الدولة.


وكان قد حث أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في مجلس الشيوخ، وزارة الخارجية الأمريكية في الـ 24 من أكتوبر/تشرين الأول الحالي على إصدار تأشيرة لـ"مظلوم" بسرعة لكي يتمكن من زيارة الولايات المتحدة ومناقشة الوضع في سوريا.


وانتقدت تركيا طريقة معاملة الولايات المتحدة لـ"مظلوم"، "كشخصية سياسية شرعية"، حيث تنظر أنقرة لمظلوم باعتباره إرهابيا على صلة وثيقة بحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن حملة تمرد منذ عقود في تركيا.


وقال مدير الاتصالات بالرئاسة التركية فخر الدين ألتون: "نشعر بقلق بالغ إزاء معاملته، هذا الشخص زعيم بارز في حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره الولايات المتحدة وآخرون منظمة إرهابية وهو هارب من العدالة".


وأضاف لرويترز: "صدرت بحقه نشرة حمراء من الإنتربول، وهو مطلوب في العديد من الهجمات الإرهابية التي استهدفت قوات الأمن التركية، أحد جيوش حلف شمال الأطلسي، وكذلك مدنيين".

التعليقات (0)