ملفات وتقارير

من داخل محنة الإخوان.. هذه أكثر الأحداث تأثيرا عليها في 2019

عبد العزيز: ما تتعرض له الجماعة يفوق أثره أشد الزلازل تدميرا
عبد العزيز: ما تتعرض له الجماعة يفوق أثره أشد الزلازل تدميرا

مرت جماعة الإخوان المسلمين بمواقف عاصفة وأزمات متواصلة منذ العام 2013، إلا أن العام المنصرم 2019، شهد إحدى أشد تلك الأزمات، وهي وفاة الرئيس الراحل محمد مرسي، في 17 حزيران/ يونيو، التي أثرت بلا شك على الجماعة.

ووري الرئيس المصري المنتخب الثرى فجر الثلاثاء 18 حزيران/ يونيو، بحضور عدد قليل من أفراد أسرته، ودون تشييع شعبي أو جنازة رسمية، بمقابر تابعة لجماعة الإخوان المسلمين في القاهرة، بعيدا عن مسقط رأسه بالشرقية.


وفي 2019، تواصلت حملات البطش الأمني، والاعتقالات، والتصفيات الجسدية لأعضاء الجماعة، بجانب الأحكام القاسية والمسيسة، ومصادرة أموالهم، والتضييق عليهم، وفصلهم من أعمالهم، وبرغم تناثر تلك الأحداث، إلا أنها كان لها أثر مباشر على حياة الآلاف من أنصار الإخوان.


كما واصل النظام العسكري الحاكم في 2019 إجراءاته الصادمة، ومنها تنفيذ أحكام الإعدام بحق 26 مصريا على الأقل في 6 قضايا، بداية من شباط/ فبراير وحتى 5 كانون الأول/ ديسمبر.


وطوال العام، حمّلَت الآلة الإعلامية للنظام وتصريحات كثير من المسؤولين جماعة الإخوان المسؤولية عن معظم الأزمات السياسية والمجتمعية، وبينها بناء سد النهضة، والعمليات الإرهابية، وحتى الزيادة السكانية، وغرق البلاد بالأمطار.


ودأب رئيس الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، على إلصاق اسم الإسلام بالإرهاب في معظم رسائله التي وجهها للغرب خلال 2019، ليصنع من الإسلام السياسي وجماعة الإخوان فزاعة خارجية للعالم.


عربيا، تعرض أنصار الإخوان بعواصم عربية لأزمات التسليم للقاهرة، ففي 13 تموز/ يوليو الماضي، اعتقلت الكويت ما أسمتها "خلية إرهابية" تابعة للجماعة، وسلمتهم للقاهرة، فيما تزايدت المخاوف حول وضع أعضاء الجماعة المقيمين بالسودان إثر سقوط نظام عمر البشير.

ومع قرب نهاية 2019، زادت المخاوف حول أوضاع المقيمين من الجماعة في قطر، خاصة مع حديث المصالحة الخليجية المرتقبة مع الدوحة، التي تشترط فيها الرياض وأبوظبي أمورا خاصة بجماعة الإخوان.

عالميا، ورغم أن بريطانيا رفضت تصنيف الإخوان كإرهابية في 2015؛ إلا أن الجماعة واجهت عدة تحديات بأوروبا، منها حظر النمسا، في آذار/ مارس، شعار الإخوان (السيفين والمصحف)، وإعلانها إجراءات بمواجهة الإسلام السياسي، ثم إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في نيسان/ أبريل، أنه سيقف بالمرصاد للإسلام السياسي.


وفي الولايات المتحدة، سعت الإدارة الأمريكية لدونالد ترامب، في أيار/ مايو، لوضع الإخوان على قوائم الإرهاب عبر نافذة الكونغرس، على غرار مصر والسعودية والإمارات، لكنها لم تنجح.

وفاة مرسي.. الأشد وطأة

يقول الإعلامي والسياسي ‏أحمد عبدالعزيز: "لم يكن 2019 أشد الأعوام وطأة على الإخوان المسلمين، منذ انقلاب 2013"، مضيفا: لكن "ما تتعرض له الجماعة يفوق أثره أشد الزلازل تدميرا".

وقال لـ"عربي21" إن "أشد الأحداث وطأة كان استشهاد الرئيس مرسي، الذي لم يحظ بالرد المناسب من الجماعة، ومر اغتياله كشخص عادي، وليس كرئيس منتخب، تم التنكيل به 6 سنوات؛ من حبس انفرادي، ومنع الرعاية الصحية عنه، ومنعه من رؤية أسرته ومحاميه، ثم كان الاغتيال المُخطط له بدقة فائقة".

وأضاف: "بصورة عامة، فالفترة منذ 2013 وحتى اليوم؛ شهدت الجماعة أسوأ ما مر بها في تاريخها؛ بسبب وصولهم للحكم، وترؤس أعضاء منها أهم مؤسستين بالدولة، السلطة التشريعية بغرفتيها (برلمان وشورى)، والسلطة التنفيذية ممثلة برئاسة الجمهورية".

وأكد عبد العزيز أنه نتيجة لذلك "فقد وقف العالم بأسره ضد الجماعة، حتى بدا أن القوى الدولية والإقليمية المؤثرة أجمعت على سحق الجماعة إلى الأبد".

"كان عاما كاشفا"

وفي رؤيته، قال القيادي بالجماعة، الدكتور أشرف عبدالغفار، إن "الإخوان تمر بأزمات متلاحقة منذ زمن، بداية من ثورة يناير، وما بعدها، وفترة الرئاسة، ثم الانقلاب وما بعده من فض واعتقالات، لكن الأزمات كاشفة لما لم يكن يدركها كثيرون".

وبحديثه لـ"عربي21"، لفت عبدالغفار إلى أنه في العام المنصرم "سقط ما كان البعض يختفي خلفه، وهو الرئيس؛ والقول إن الشرعية شرعية الرئيس وليست شرعية الثورة، ولذا كان العام 2019 كاشفا، رغم أنه شهد استمرارا لسياسة إسكات جماعة الإخوان، أكبر كيان معارض للسيسي ونظامه".

ويرى الحقوقي المصري أن "الإخوان في 2019 أصبحت كيانا لا يمكنه الدفاع عن المعتقلين، ولا الترتيب لإنهاء الانقلاب، ولا الدفاع عن الرئيس الذي قُتل بعدما جاء رد الجماعة ضعيفا على تنفيذ أحكام الإعدام واعتقال النساء، التي رأيناها اختبارا لرد فعل الإخوان، ومات الرجل دون رد فعل، ولم تتغير سياسة صمت الجماعة".

ويعتقد أيضا أن "الجماعة في 2019، غابت عن الأحداث حتى في المواقف التي طالما ساندت وعبرت فيها عن مواقفها، مثل الاعتداء الأخير على غزة، وثورة العراق، ولبنان، وكارثة سد النهضة، وانقلاب السودان، وثورة الجزائر".

وقال القيادي بالجماعة إن "الشعار السائد في 2019، وأعتبره كارثة العام ومأساته هو؛ الغياب التام والإنهاء الممنهج لدور جماعة الإخوان"، مبينا أن "أي كيان يتوقف عن وظيفته يصيبه الضمور"، ومؤكدا أن "وفاة مرسي كشفت عن سياسة إنهاء دور الجماعة بالموت المتعمد البطيء".

وأشار إلى أنه من أهم الأزمات التي تخص الجماعة في 2019، هي "وجود أفراد مخلصين لا يقبلون النقد البناء للجماعة وقادتها، مع استمرار مخطط القتل البطيء للجماعة، وهي الأزمة العنيفة التي ظهرت بالعام المنصرم".

 

التعليقات (1)
مصري جدا
الجمعة، 13-12-2019 12:06 م
وماذا بعد الرصد والتشخيص ،، كلام متكرر وهو استدعاء الأحزان والماسي والمظالم ،، ما هو المخرج ، كلام نحفظه ،، فماذا قدم بقايا قيادات الجماعة ،، غير البيانات في بعض المواقف ،،،