سياسة عربية

كيف كتب نظام السيسي شهادة وفاة النقابات المهنية خلال 2019؟

النقابات المهنية شهدت خلال عام 2019 العديد من الأزمات التي دفعتها لتكون خارج دائرة الاهتمام- أرشيفية
النقابات المهنية شهدت خلال عام 2019 العديد من الأزمات التي دفعتها لتكون خارج دائرة الاهتمام- أرشيفية

قال نقابيون مصريون إن عام 2019 يُعد هو الأسوأ في تاريخ النقابات المهنية المصرية، التي أصبحت معرضة لواحدة من أربع حالات، وهي التجميد أو التهميش أو الخلافات الداخلية أو يتم فرض الحراسة عليها"، وهو ما اعتبروه انعكاسا لسياسة نظام الانقلاب العسكري برئاسة عبد الفتاح السيسي، في قتل العمل النقابي بشكل مقصود.

وشهدت النقابات المهنية، وخاصة الكبار منها، العديد من الأزمات التي دفعتها لتكون خارج دائرة الاهتمام والمشاركة في قضايا الشأن العام الداخلي والخارجي، على خلاف الدور البارز الذي لعبته في فترة التسعينيات من القرن الماضي، وحتى السنوات الأولى من القرن الحالي.

ورغم أن نقابة الأطباء التي تحتل مكانة بارزة في العمل النقابي والخدمي بمصر، نظمت انتخاباتها الدورية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، إلا أن نسبة المشاركة فيها كانت لأدنى خلال الـ 30 عاما الماضية، نتيجة إعلان عدد من الأسماء النقابية البارزة انسحابهم من الترشح أو إحجامهم عنه، لأسباب تتعلق بالمناخ العام، ورغبة النظام في السيطرة وتأميم العمل السياسي.

وعاشت 6 نقابات مهنية بارزة خلال 2019، أزمات صعبة، كان أبرزها فرض الحراسة على نقابة الصيادلة، وحبس نقيبها محيي عبيد بتهمة البلطجة، ورفع دعوي قضائية لفرض الحراسة على نقابة الأطباء، وتحجيم دور نقابة الصحفيين، التي وقفت عاجزة أمام الصحفيين وغلق الصحف والمواقع الإلكترونية.

وشهدت نقابة "العلميين" أزمة داخلية طاحنة، وضعتها ضمن قوائم النقابات التي تخضع للحراسة، بعد أن تقدم 10 من أعضاء مجلسها، بطلب لعزل نقيبها السيد عبدالستار المليجي، وإحالته للتحقيق لاتهامه بفساد مالي، وهي الحالة التي اقتربت منها أيضا نقابة الأسنان، التي تشهد صراعا داخليا بين النقيب وأعضاء مجلس النقابة حول صلاحيات كل طرف.

 

اقرأ أيضا: 195 انتهاكا لحقوق الإنسان بمصر خلال الأسبوع الماضي

وتنتظر نقابة المهندسين حسم الدعوى القضائية المقامة من أعضاء نقابتي القاهرة والجيزة الفرعيتين، بفرض الحراسة على المجلس الأعلى للنقابة، لرفضه إجراء انتخابات النقابات الفرعية.

وتغرق نقابة المحامين في الخلافات بين النقيب سامح عاشور، وأعضاء النقابة، نتيجة موقفه الهزيل من حالات الاعتداء المتكررة التي يتعرض لها المحامون من ضباط الشرطة، بالإضافة لتزايد حالات اعتقال المحامين من داخل قاعات المحاكم أثناء تأدية واجبهم المهني، بالدفاع عن المعتقلين، كما جرى مؤخرا مع المحامي محمد الباقر، والمحامية ماهينور المصري، وغيرهما.

"غياب كامل"

وحسب نقيب الصحفيين الأسبق، ممدوح الولي، فإن نظام الانقلاب العسكري، كان حريصا منذ وجوده، في وأد العمل النقابي، والتخلص من النقباء الذين تم انتخابهم في الفترة من ثورة يناير 2011، وحتى انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013، وبالتالي تخلص من نقيب المهندسين ماجد خلوصي، ونقيب المعلمين أحمد الحلواني، وتخلص من معظم مجلس نقابة الأطباء، باعتقال عدد كبير منهم، كان أبرزهم الأمين العام لنقابة الأطباء جمال عبد السلام.

ويؤكد الولي لـ "عربي21"، أن "الأمر امتد كذلك لاعتقال نقيب الأسنان حازم فاروق، بينما لم يقترب النظام من نقابة التجاريين التي لم تجري الانتخابات فيها منذ سنوات طويلة، وبالتالي فإنها دخلت مرحلة تجميد متعمد لضمان سيطرة النظام عليها".

ووفق الولي، فإن "الهدف لم يكن فقط التخلص من النقابات التي لها علاقة بنظام حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، وإنما كان الهدف التخلص من أي كيان أو هيئة منظمة، يمكن أن تزعج النظام السياسي، سواء على صعيد القضايا والملفات الداخلية مثل الاقتصاد والتعديلات الدستورية، أو القضايا الخارجية التي كان للنقابات دور بارز فيها مثل دعم القضية الفلسطينية والعراقية وغيرهما".

ويضيف نقيب الصحفيين الأسبق قائلا: "النقابات المهنية بمصر تصل لـ 25 نقابة بارزة، تضم ما لا يقل عن 7 ملايين عضو، وكان لها أدوار هامة في عمليات التنمية ودعم خطط الدولة الاقتصادية، ودعمت الدولة في كثير من الأزمات مثل أحداث زلزال 1992، إلا أن الوضع اختلف بشكل كامل الآن".

ويضرب الولي مثالا بـ "نقابة المهندسين التي تضم 146 ألف عضو بمجال الهندسة الميكانيكية، و208 ألفا بالهندسة الكهربائية و154 ألفا بالهندسة المدنية، و68 ألفا بالعمارة، ومع ذلك فهي لم تشارك في أي مشروع من مشروعات النظام الحالي، مثل تفريعة قناة السويس والعاصمة الادارية، وإنشاء سلاسل المدن الجديدة، وشبكة الطرق الهائلة التي ينفذها النظام".

"موت سريري"

ويصف النقابي المصري وعضو مجلس نقابة الصيادلة السابق أحمد رامي، حالة النقابات المصرية بأنها دخلت مرحلة "الموت السريري"، فهي محصورة داخل جدرانها، ويتم تهديدها بالتجميد وفرض الحراسة عليها، كما أنها أصبحت ساحة للمصالح الشخصية بين المتحكمين فيها خلال الفترة الراهنة.

ويؤكد رامي لـ "عربي21"، أن نظام الانقلاب العسكري، هو الذي دفع النقابات لهذه الحالة، وهو ما كان واضحا في تصريحات وزير النقل كامل الوزيري، أمام لجنة القوي العاملة بالبرلمان المصري قبل أيام، والتي طالب فيها بسن تشريعات وقوانين لوقف تدخل النقابات العمالية ودعمها للموظفين التابعين لها، ضد خطط الوزارات.

ويشير النقابي المصري إلى أن "نظام السيسي، صادر الحق في الحريات العامة، وليس النقابات المهنية فقط، ولأنه يخشى وجود أي شكل من أشكال التنظيم الجماهيري، فقد خطط منذ بداية وجوده لقتل العمل النقابي، وقتل أي عمل جماهيري يمكن أن يهدده، مثل روابط الأولتراس، وحتى حضور الجماهير لمباريات كرة القدم منعها، لأنه في النهاية يخاف الجماهير، باعتباره لم يأتي للحكم بإرادة شعبية".

ويضيف رامي قائلا: "انخفاض سقف الحريات وتسليط سيف الأمن على رقاب النقابات والشعب المصري، وحبس معظم القيادات النقابية البارزة، وتهديد الآخرين بنفس المصير، أثر على دور النقابات في القضايا المحلية والإقليمية".

التعليقات (0)