سياسة دولية

بدء هدنة في أفغانستان تشكل شرطا لاتفاق تاريخي

سحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان أحد الوعود التي قطعها ترامب للناخبين قبل فوزه بالرئاسة عام 2016- جيتي
سحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان أحد الوعود التي قطعها ترامب للناخبين قبل فوزه بالرئاسة عام 2016- جيتي

تشهد أفغانستان، السبت، أولى أيام هدنة تستمر أسبوعا، ويعد الالتزام بها شرطا مسبقا، وضعته الإدارة الأمريكية، لتوقيع اتفاق سلام مع حركة طالبان.

 

ويسعى الجانبان منذ عامين على الأقل للتوصل إلى صيغة لإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة في تاريخها، وسط آمال في البلاد بنجاح "هدنة الأسبوع"، وتوقيع الاتفاق التاريخي في موعده المقرر في 29 شباط/ فبراير الجاري.

 

وبحسب ما أعلن مسؤولون من الطرفين، فإن الولايات المتحدة ستلتزم، بموجب الاتفاق المرتقب، بسحب قواتها تدريجيا من أفغانستان، مقابل ضمانات من طالبان بعدم تحول البلاد إلى ملاذ لتنظيمات تتخذ منها منطلقا لتنفيذ هجمات حول العالم، وهو ما أكده القيادي في الحركة، سراج الدين حقاني، في مقال له، نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، الخميس.

 

كما يفترض أن يشكل الاتفاق تمهيدا لمفاوضات مباشرة بين طالبان والحكومة في كابول.

 

ويعد سحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان أحد الوعود التي قطعها دونالد ترامب للناخبين قبل فوزه بالرئاسة عام 2016.

 

اقرأ أيضا: بومبيو يعلن موعد الاتفاق المتوقع بين أمريكا وطالبان

فيما يأتي توقيع الاتفاق، في حال تم بالفعل، قبل نحو ثمانية أشهر من انتخابات جديدة، يطمع من خلالها ترامب بالبقاء في البيت الأبيض، وذلك لأربعة سنوات أخرى.

 

وكان وزير الدفاع الأميركي، مايك إسبر، قد قال في تغريدة عبر تويتر، إنه إذا لم تبرهن طالبان على "التزامها بخفض حقيقي للعنف"، فإن الولايات المتحدة "تبقى مستعدة للدفاع عن نفسها وعن شركائها الأفغان".

 

 

يشار إلى أن الأمم المتحدة أعلنت في بيان، السبت، أن حوالي 3500 مدني قتلوا، وجرح سبعة آلاف آخرين، خلال عام 2019، جراء الحرب في أفغانستان، فيما أكد الممثل الخاص للبعثة الأممية في كابول، تاداميشي ياماموتو "تأثر جميع المدنيين في أفغانستان شخصيا، بطريقة أو أخرى، من العنف الجاري".

 

ورغم توارد ترحيب دولي بالهدنة، إلا أن مخاوف ما تزال تراود كثيرا من الأفغان إزاء صمودها، وانتهائها بتوقيع الاتفاق بالفعل، والتزام مختلف الأطراف به بعد ذلك، لا سيما وسط تقارير عن تضارب في الرؤى بين أجنحة داخل حركة طالبان.

فقد نقلت وكالة "فرانس برس" عن القيادي في الحركة، حافظ سعيد هدايت، أن خفض المعارك لن يطبق سوى "في المدن والطرق الرئيسية"، وأن "هذا يعني أن العنف قد يستمر في بعض الأقاليم" الريفية.

 

اقرأ أيضا: هل انتقمت إيران لسليماني بذراع "طالبانية"؟

 


ومساء السبت، أكدت "رويترز" بالفعل وقوع اشتباكات بين مسلحين من طالبان وقوات الأمن الأفغانية في عدة مناطق من البلاد.

 

ووفقا لما ذكره متحدث باسم الشرطة المحلية ورئيس المجلس البلدي فقد هاجم مسلحون من طالبان القوات الأفغانية في إقليم بلخ في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت.


وأكد المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد وقوع الهجوم في رسالة صوتية أرسلها لرويترز. وقال إن قافلة للقوات الأفغانية حاولت دخول منطقة تسيطر عليها الحركة.


ويقاتل الجانبان منذ أعوام للسيطرة على أجزاء من إقليم بلخ.


كما أكد المتحدث باسم طالبان وقوع اشتباكات مماثلة في مناطق أخرى من البلاد مضيفا أن تفاهم خفض العنف يتعلق بأفعال معينة ويشمل مناطق محددة. وقال مجاهد إن كل أحداث اليوم السبت لا تعتبر انتهاكا لهذا التفاهم مشددا على أنه "ليس وقفا لإطلاق النار".


ولم ترد على الفور تفاصيل عن وقوع قتلى أو مصابين في تلك الاشتباكات.

 

وطرد تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة حركة طالبان من السلطة بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001، لتندلع حرب أودت بحياة أكثر من 2400 جندي أميركي وعشرات الآلاف من أفراد قوات الحكومة الجديدة.

وأنفقت واشنطن أكثر من ألف مليار دولار في هذه الحرب، التي أزهقت أرواح أكثر من عشرة آلاف مدني أفغاني منذ 2009، حسب أرقام الأمم المتحدة.

التعليقات (0)