ملفات وتقارير

ما سيناريوهات حكومة الاحتلال المقبلة بعد حل الكنيست؟

قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن أسوأ حكومات إسرائيل أنهت حياتها الليلة الماضية- جيتي
قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن أسوأ حكومات إسرائيل أنهت حياتها الليلة الماضية- جيتي

تحدث كاتب إسرائيلي، عن السيناريوهات المتوقعة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، موضحا أن هناك حالة من الضباب الكثيف تخيم على شكل الائتلاف الحكومي المتوقع، بعد إجراء الانتخابات المقبلة نهاية آذار/ مارس 2021.


ولفت الكاتب الإسرائيلي ماتي توخفيلد، في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم"، إلى أن "خريطة الاستطلاعات الحالية، تجعل من الصعب التقدير أن أي ائتلاف سيقوم بعد معركة الانتخابات الرابعة في غضون أقل من سنتين، في حال حصل ذلك".


وتابع: "أغلب الظن، أن هذا هو السبب الذي جعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحاول قدر استطاعته أن يوقف معركة الانتخابات ويؤخرها".


ونبه إلى أن "سيناريو الكابوس لرئيس الوزراء، يرتبط بعد الانتخابات بكل خصومه السياسيين، من اليمين واليسار، وذلك بإقامة ائتلاف حكومي بدونه؛ في حال حققوا جميعا أغلبية 61 مقعدا، وهذا الأمر ممكن، وإن كان الائتلاف بعيدا عن الانسجام، وذلك حين يكون الأمر المشترك الوحيد بين عناصره، هو الرغبة في إسقاط نتنياهو".


ورأى توخفيلد، أنه "من السهل التقدير، أن حكومة يجلس فيها معا جدعون ساعر ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويئير لبيد وممثلون آخرون من أحزاب يسارية قائمة وجديدة، لن تبقى على قيد الحياة لزمن طويل، ويكفي هذا كي يزاح نتنياهو عن كرسيه".


فرص اليسار


وأما السيناريو الآخر، فيبدو بحسب الكاتب "متعذرا في المستقبل المنظور، وهو حكومة يسارية، بمشاركة حزب واحد أو اثنين من اليمين لتحقيق الأغلبية اللازمة للائتلاف"، لافتا إلى أن "كتلة اليسار حتى الآن لم تنجح في تشكيل حكومة، ولكن يحتمل أن تكون حقيقة أن كتلة اليمين تفككت بعد الانتخابات الأخيرة وأن انضمام ساعر للسباق سيحسنان فرص اليسار لإقامة حكومة كهذه".


ورغم خطاب رئيس الحكومة نتنياهو عقب حل الكنيست الذي وعدة فيه بـ"الانتصار في الانتخابات" الجديدة، إلا أن هناك "شيئا واحدا واضحا ينعكس من نتائج الاستطلاعات الأخيرة، أن الليكود برئاسة نتنياهو هو الحزب الأكبر وبفارق كبير يصل حتى إلى عشرة مقاعد عن كل الأحزاب الأخرى".

 

اقرأ أيضا: الكنيست يحل نفسه.. وانتخابات إسرائيلية مبكرة رابعة في عامين


وأكد أن "التجربة تبين، أن الأمر ليس كافيا للانتصار، لأن انتصارا كهذا (الذي تحدث عنه نتنياهو) يحتمل أن يكون مرة أخرى عقيما"، مضيفا أنه "سيتعين على نتنياهو أن يشكل ائتلافا، وهنا تبدأ الصعوبة لأن الليكود ومعه الكتل الأصولية التي تبقت في كتلة اليمين، وهي "شاس" و"يهدوت هتوراه"، تحصل في الاستطلاعات على ما بين 46 و48 مقعدا".


وفي ظل هذا الواقع، "سيتعين على نتنياهو أن يضم على الأقل ما بين 13 و15 نائبا آخرين كي تكون له حكومة مستقرة"، بحسب الكاتب الذي نوه إلى أن حزب "يمينا" بزعامة نفتالي بينت وحزب "أمل جديد" لجدعون ساعر، من الممكن أن يحصلوا على مثل هذه العدد الذي يحتاج إليه نتنياهو، ولكن ساعر وعد بألا يجلس في حكومة برئاسة نتنياهو.


نسبة الحسم


وفي حال نجح "أزرق أبيض" برئاسة بيني غانتس في اجتياز نسبة الحسم وحصل على 5- 6 مقاعد، مثلما تتنبأ له الاستطلاعات الحالية، فإنه يمكن لأعضائه أن يشكلوا خيارا للانضمام لحكومة مستقبلية برئاسة نتنياهو.


وتساءل: "ماذا بالنسبة لحكومة تعتمد على أصوات "القائمة المشتركة؟"، موضحا أن "العديد من الأحزاب، صرحت بأنه ليس لديها مشكلة في أن تفعل هذا، وبينها "ميرتس" و"العمل" و"يوجد مستقبل" و"أزرق أبيض".


وأشار إلى أن النائب ليبرمان، زعيم "إسرائيل بيتنا"، منح سابقا الضوء الأخضر لغانتس بعد الانتخابات الأخيرة في شهر آذار/ مارس الماضي.


ومع ذلك، فيبدو أن ما لهذه الأحزاب لا يكفي ذلك هذه المرة، وسيتعين عليها أن تضم إلى الخطة ساعر أو بينت، ومن غير المؤكد أن يوافقا على حكومة تعتمد على "القائمة المشتركة" التي تضم 4 أحزاب عربية حتى الآن، بحسب توخفيلد الذي لفت إلى أن الأيام القادمة ستقول كلمتها.


يشار إلى أن الكنيست حل نفسه الليلة الماضية، بعد تصاعد الأزمة الداخلية لدى الاحتلال الإسرائيلي وفشل مركباتها في التوصل إلى تسوية في اللحظة الأخيرة حول الميزانية.


وذكر موقع "i24" الإسرائيلي، أنه "تم حل الكنيست عند منتصف ليلة الثلاثاء الأربعاء، وبهذا تتجه إسرائيل نحو انتخابات برلمانية جديدة ستكون الرابعة خلال عامين تقريبا، بعد الفشل في التوصل إلى تسوية الليلة الماضية وفي ظل غياب اتفاق في اللحظة الأخيرة حول الميزانية".

 

اقرأ أيضا: تقرير عبري يرصد أسباب تبكير انتخابات الكنيست وكلفتها


وبعد ثلاثة انتخابات تشريعية حققا فيها نتائج متعادلة، "اتفق رئيس الحكومة وزعيم حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو وبيني غانتس رئيس حزب "أزرق أبيض" في نيسان/ أبريل الماضي على تشكيل حكومة "الوحدة والطوارئ" لمعالجة الأزمة الصحية وإنهاء أطول أزمة سياسية في تاريخ إسرائيل، إلا أن هذا الاتفاق لم يدم طويلا".


وتضمن الاتفاق التناوب على رئاسة الوزراء بين نتنياهو وغانتس، ونص بشكل خاص على أن تتبنى الحكومة ميزانية واحدة لمدة عامين (2020 و2021)، لكن "الليكود" بزعامة نتنياهو اقترح تمرير ميزانيتين مختلفتين، وهو ما رفضه حزب "أزرق أبيض" بزعامة غانتس، و"باتت هذه النقطة، التي بقيت دون حل، نقطة ضعف الائتلاف الحكومي ما عرى التوتر القائم بين قطبي الحكم"، بحسب الموقع.


وهاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، غانتس وحزبه، بعد الفشل في التوصل إلى تسوية وفي غياب اتفاق في اللحظة الأخيرة حول الميزانية، وهو ما تسبب لاحقا بحل الكنيست تلقائيا.


وقال نتنياهو المتهم بالفساد: "الليكود لم يكن يريد الانتخابات، صوتنا ضدها مرارا وتكرارا، وللأسف انسحب غانتس من الاتفاقات بيننا، وهذا القرار يجر إسرائيل إلى الانتخابات، وحدث هذا بسبب صراعات داخلية في حزبه".


وتابع: "للأسف انسحب غانتس من الاتفاقات، وهذا الإجراء يجرنا إلى صناديق الاقتراع، لقد تراجع بسبب إصراره على السماح لنيسنكورن بالترويج لديكتاتورية المسؤولين اليساريين الذين يدوسون على إرادة الجمهور، نحن ضد الانتخابات، إنه قرار خاطئ لدى حزب غانتس، لكن إذا فرضت علينا الانتخابات، فسننتصر"، بحسب زعمه.

 

توقعات الانتخابات


أما رد "أزرق أبيض" فلم يتأخر وأوضح أن "المتهم نتنياهو ملاحق بثلاث لوائح اتهام، يجر إسرائيل إلى أربع حملات انتخابية".


وفي ظل الأزمة السياسية التي تعصف بالاحتلال، تبين في استطلاع للرأي العام أجرته إذاعة "كان" العبرية، أنه في حال أجريت الانتخابات هذه الأيام، فإن من المتوقع أن يحصل "الليكود" على 28 مقعدا، يليه حزب جدعون ساعر المنشق عن حزب نتنياهو 20 مقعدا، كما منح الاستطلاع 11 مقعدا للقائمة المشتركة.


وأظهر استطلاع للقناة "12" الإسرائيلية، صورة مماثلة لتقاسم مقاعد الكنيست، حيث لم يتمكن "الليكود" فيهما من تشكيل حكومة بدون ساعر منافس نتنياهو السابق داخل "الليكود".


من جانبها، عبّرت صحيفة عبرية عن سعادتها بالتخلص من حكومة الوحدة والطوارئ الإسرائيلية، بزعامة رئيس حزب "الليكود" المتهم بالفساد بنيامين نتنياهو وشراكة حزب "أزرق أبيض" بزعامة الجنرال بيني غانتس.


وأكدت "يديعوت أحرنوت" في مقالها الافتتاحي، من إعداد "ناحوم برنياع"، أن "أسوأ حكومات إسرائيل أنهت حياتها منتصف الليلة الماضية، ولا فرح في هذه الجنازة، ولا آمال كبيرة في الحكومة التالية".


ونوهت إلى أن "800 ألف إسرائيلي عاطلين عن العمل مسجلين لدى مكتب العمل، لن يسيروا خلف التابوت، والأعمال التجارية التي انهارت وتلك التي ستنهار، والأحلام التي تبددت والتلاميذ الذين تعفنوا في البيوت والشيوخ الذين قطعت روابطهم عن عائلاتهم، والخدمات التي لم توفر لأنه لم تقر ميزانية، كل هؤلاء لن يكونوا هناك".


وأوضحت الصحيفة أنه "لم يسبق أن كانت هناك فجوة كبيرة بهذا القدر بين أزمات الشارع وجدول أعمال الساحة السياسية في إسرائيل"، مشيرة إلى أن "رئيس الحكومة نتنياهو، يكثر من تشبيه تصدي إسرائيل لكورونا مع تصدي دول أخرى لها، وهو يختار المعطيات المريحة له، وإذا لم تكن هذه متوفرة، فإنه يختلقها".

 

اقرأ أيضا: نتنياهو يرفض نظر "القضاء" في "التماسات" ضد "قانون القومية"


وأفادت بأن "إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تدار فيها أزمة كورونا دون ميزانية مقرة، والتداعيات واضحة؛ فالحكومة لا تعمل بشكل صحيح حيال الأزمة الاقتصادية، ولا تعد كما يجب للخروج منها"، منوهة إلى أن "ميزانية 2020 و2021 أبقيت في الثلاجة كحقنة تطعيم ضد التناوب".


وتابعت: "بدلا من خدمة الجمهور يغني نتنياهو لنفسه، وبدلا من التمويل من الميزانية لمؤسسات الرفاه الاجتماعي يجند لها تبرعات من الجمهور، ومثله كمثل تلميذ جلب للبيت شهادة مليئة بعلامات الرسوب، باستثناء علامة واحدة جيدة جدا في الغناء، فقال له أبوه: سأضربك، على مثل هذه الشهادة تأتي وتتجرأ على الغناء".


جهود مشوشة

 
وذكرت "يديعوت"، أن "حكومات إسرائيل تعتمد على ائتلاف لأحزاب متخاصمة، على توزيع القوة وعلى مدى الثقة المتبادلة؛ وهي لا يمكنها أن تؤدي مهامها عندما تتقاطع المشاكل الشخصية لشخص واحد مع جدول الأعمال، توجهنا 3 مرات إلى الانتخابات بسبب لوائح الاتهام (لنتنياهو)، وبسببها سنتوجه مرة أخرى لانتخابات رابعة".


ورأت أن ما يجري، هو وضع "مشوه جدا، فهو يهدد التأييد الأساسي الواجب من الجمهور للإجراء الديمقراطي، وفشل الحكومة الحالية معد لأنه سيرافقنا إلى الحكومات التالية"، مبينة أن "الكذب والتحريض وخرق الاتفاقات والخطاب العنيف في الشبكات والشارع والكنيست، كله لم يبدأ في الحكومة الـ35 ولكنه تعاظم فيها".


ونبهت إلى أن أي "حكومة مشتركة يفترض بها أن تخفض مستوى اللهيب، وحتى هذا الوعد وغيره نكثته هذه الحكومة"، معتبرة أنه مع حل الكنيست الـ23 ليلة أمس، فإن هناك "انحلالا لحزب "أزرق أبيض" الذي ليس له الحق في الوجود، كما أنه ليس لحزب العمل ما يفعله هناك؛ وكلاهما سيتبخران".


ولفتت الصحيفة إلى أن "جهود الإصلاح تشوشت في السنوات الأخيرة، المزيد من الإسرائيليين يعرفون أنفسهم كيمين ولكنهم لا يستوضحون لأنفسهم ما هو اليمين، فهم يتمسكون بالعلامة التجارية وليس بالأيديولوجيا، فنفتالي بينيت وكذا جدعون ساعر، يفضلان الحديث عن خطايا نتنياهو وحلولهما لكورونا، وليس عن حلولهما لإسرائيل".


وتابعت: "بعد الانتخابات سيقفان أمام ذات المعضلة التي أفشلت غانتس وجعلت الأمور صعبة على ليبرمان، ونتنياهو سيعرض عليهما نصف الملكية، والفجوة في المفاهيم ستكون طفيفة، وهم يعرفان أن الشراكة لن تكون والاتفاقات لن تحترم، فهل سيبحثان عن شركاء على يسارهما، ويحاولان إقامة حكومة في ظل التعاون مع العرب؟".


وبينت "يديعوت"، أن "من يقول إنه يمكنه أن يقيم حكومة بدون نتنياهو وبدون العرب على حد سواء، فهو يكذب على الجمهور".

التعليقات (0)