اقتصاد دولي

صحيفة أسترالية: كيف سيغطي اقتصاد روسيا فاتورة الحرب؟

تساءلت الصحيفة: هل سيكون تأثير العقوبات والضحايا كافيًا لتأليب الرأي العام بشكل يهدد الكرملين؟- جيتي
تساءلت الصحيفة: هل سيكون تأثير العقوبات والضحايا كافيًا لتأليب الرأي العام بشكل يهدد الكرملين؟- جيتي

وضع الغزو الروسي لأوكرانيا اقتصاد البلاد على شفا الإفلاس؛ في ظل تضاعف أسعار الفائدة وإغلاق البورصة وانخفاض الروبل إلى أدنى مستوى له على الإطلاق.

وفي تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، قالت صحيفة "ذي كونفرسيشن" الأسترالية إنّ الحرب العسكرية الروسية على أوكرانيا أسفرت عن فرض عقوبات دولية غير مسبوقة يدعمها تحالف كبير من الدول، من جانبها ردت روسيا بمنع المواطنين الروس من تحويل أي أموال لديهم إلى العملات الأجنبية.

وتوضح الصحيفة أن التقديرات تشير إلى أنّ الاقتصاد الروسي قد ينكمش بنسبة 7 بالمئة السنة المقبلة، بدلًا من النمو البالغ 2 في المئة الذي كان متوقعًا قبل الغزو، فيما يقول آخرون بأن الانخفاض قد يصل إلى 15 بالمئة، وقد يكون هذا الانخفاض أكبر من انهيار أسواق الأسهم الروسية سنة 1998. 

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا يتزامن مع تخطيط الاتحاد الأوروبي لتقليل اعتماده في مجال الطاقة على روسيا بشكل كبير، بينما بدأت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بالتخلص التدريجي من وارداتهما الخاصة والأكثر محدودية.

وتشير الصحيفة إلى أنّ استمرار العقوبات سيعزل روسيا عن شركائها التجاريين الرئيسيين باستثناء الصين وبيلاروسيا، إذ تتوقع وكالات التصنيف أنّ روسيا لن تكون قادرة قريبًا على سداد ديونها، مع عواقب اقتصادية كارثية وطويلة الأمد، وهذا بدوره سيجعل من الصعب عليها جذب الاستثمارات الأجنبية دون ضمانات ضخمة، مما قد يجعلها تعتمد كليًا على الصين.

وتُنوّه الصحيفة إلى أنّ السيناريو الاقتصادي الأسوأ يكمن في المرحلة التي قد يدّعي فيها بوتين النصر في أوكرانيا، لا سيما أنّ احتلال البلاد وتنصيب "حكومة دمية" سيُحتّم عليه تحمّل مسؤولية إعادة بناء البنية التحتية المدمرة، ومع تزايد تأييد المواطنين الأوكرانيين لأوروبا، فإن الحفاظ على السلام في مثل هذه البيئة المعادية من شأنه أن يُجبر بوتين على استنزاف قدر هائل من الموارد من الميزانية الروسية.


اقرأ أيضا : أمريكا تدعو لطرد روسيا من منظمة التجارة.. ما تأثير ذلك؟


وتتابع الصحيفة أنه لفهم ما قد ينطوي عليه ذلك، يمكننا الرجوع في الزمن إلى الوراء قليلاً؛ فبعد حربين وتدمير غروزني عاصمة الشيشان في 1999-2000، تنفق روسيا ما يصل إلى 3.8 مليارات دولار أمريكي سنويًا للحفاظ على نظامها في البلاد، بمعنى أنّ أي انخفاض في التحويلات النقدية سيعرض روسيا لخطر المزيد من التمرد، كما تكلف شبه جزيرة القرم روسيا مبلغًا مماثلًا، لكنّ الحسابات ستختلف في أوكرانيا التي يبلغ عدد سكانها حوالي 40 مليون نسمة، وهو أكبر بحوالي 40 مرة من سكان الشيشان و20 ضعف عدد سكان شبه جزيرة القرم، كما تعد أوكرانيا ثاني أكبر دولة في أوروبا من حيث المساحة بعد روسيا، مما يجعلها مكانًا مُكلِفًا للغاية للحفاظ على الاحتلال.

واليوم، وبحسب الصحيفة، على الرغم من أنّ الخسائر الروسية تُعد سرًا عسكريًا، إلا أنّ التقديرات الأوكرانية قدّرت التكلفة المادية التي تكبّدها بوتين من تدمير الدبابات والطائرات والأسلحة في أول يومين فقط من الحرب بنحو 5 مليارات دولار أمريكي، لكن ليست المعدات العسكرية وحدها هي التي تكلف المال. 

 

فالحكومات والاقتصاديون يضعون قيمة نقدية لحياة كل شخص، ومثل هذه الحسابات هي التي تحدد الأدوية أو العلاجات الطبية التي تقدمها هيئة الخدمات الصحية الوطنية بميزانيتها المحدودة.

وتستطرد الصحيفة، مبينة أن التقديرات في أوكرانيا تشير إلى أنه حتى الآن قُتل ما يصل إلى 12 ألف جندي روسي، وهي أرقام تفندها موسكو وترفضها، بينما في الغزو السوفييتي لأفغانستان، قُتل حوالي 15 ألف جندي، و8 آلاف خلال الحرب الشيشانية الأولى، وربما عدد أكبر قليلًا قد قضى خلال الحرب الشيشانية الثانية.

 

ويشير تقدير تقريبي على أساس متوسط العمر المتوقع ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى أنّ التكلفة الناجمة عن القتلى البالغ عددهم 10 آلاف جندي روسي تزيد عما يعادل 4 مليارات دولار أمريكي، والتي سيتم إنفاقها على العلاج النفسي لعائلاتهم ولجميع الجنود الذين شاركوا في حرب نشطة.

وتؤكد الصحيفة أن الحكومة الروسية لا تضع هذه التكاليف على سلّم أولويات ميزانيتها على المدى القريب، وقد تجلّى ذلك في التعويض الضئيل الذي أعلنه بوتين لعائلات الجنود القتلى، والذي سيتم دفعه بالعملة المحلية، مما يعني أن قيمته الفعلية قد تقترب من الصفر؛ حيث يمكن إدراج معظم الخسائر المادية والبشرية تحت وصف "الممتلكات الموجودة"، ولن يتم تحمل تكلفة استبدالها إلا في المستقبل.

وتذكر الصحيفة أنه في الأيام والأسابيع المقبلة، سيتوقف مدى تكلفة الحرب بالنسبة لبوتين على أمرين: هل يمكن للصناعة العسكرية والدفاعية الروسية الصمود بدون الواردات التكنولوجية مثل الإلكترونيات والروبوتات الصناعية من الغرب؟ وهل سيكون تأثير العقوبات والضحايا كافيًا لتأليب الرأي العام بشكل يهدد الكرملين؟ وخلُصت الصحيفة إلى القول بأنّ بقية غيوم التحذير الاقتصادي القاتمة للغاية التي تتجمع فوق روسيا لن تهم سوى زعيم يهتم بالتأثير طويل المدى للحرب على مواطنيه.

 

التعليقات (1)
ناقد لا حاقد
الإثنين، 14-03-2022 06:04 ص
بوتين معتوه ...........