ملفات وتقارير

هل تتجاوز سلطات الخرطوم وجوبا تحديات المعابر بين الجارتين؟

تواجه المعابر بين السودان وجنوب السودان تحديات رغم الانفصال منذ 11 عاما- الأناضول
تواجه المعابر بين السودان وجنوب السودان تحديات رغم الانفصال منذ 11 عاما- الأناضول

تمثل المعابر والحدود أحد الملفات العالقة بين البلدين، منذ انفصال جنوب السودان عن السودان في تموز/ يوليو 2011، حيث ظلت الحدود بينهما تنتظر افتتاح المعابر الرسمية التي أغلقت عقب الانفصال جراء نزاعات مسلحة دامت أكثر من ربع قرن.

 

وتواجه المعابر الحدودية الرسمية بين دولتي السودان وجنوب السودان تحديات عدة، على الرغم من مرور 11 عاما على الانفصال بين البلدين.

ورغم غياب الإجراءات الجمركية الرسمية، إلا أن حركة التجارة وتنقل المواطنين في المناطق الحدودية لا تنقطع، وسط تأجيل فتح المعابر وقيام مؤتمر جامع لمناقشة قضايا الحدود ومعالجتها لأكثر من مرة.
 
وفي 4 نيسان/ أبريل 2018، أعلن الاتحاد الأفريقي انتهاءه من بناء 3 معابر حدودية، دون تحديدها، من أصل 10 تم تخصيصها لتسهيل حركة المواطنين والتجارة الحدودية بين الدولتين، تنفيذا لاتفاقيات التعاون المشترك الموقعة عام 2012، دون أن يتم افتتاحها بعد، رغم مرور نحو 4 سنوات على هذا الإعلان.

ووقع السودان وجارته الجنوبية في 27 أيلول/ سبتمبر 2012، تسع اتفاقيات للتعاون المشترك بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، نصت على اقتطاع منطقة حدودية بمسافة 10 كيلومترات على طرفي الحدود، ينزع سلاحها، وتسحب منها الجيوش، سميت "المنطقة المنزوعة السلاح".

 

كما تضمنت الاتفاقيات التعاون في مجالات الأمن والنفط والمسائل الاقتصادية، والترتيبات المالية الانتقالية، ورسوم عبور وتصدير نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية، إضافة إلى التجارة بين البلدين.

وفي 21 آب/ أغسطس 2021، اتفق البلدان على افتتاح أربعة معابر حدودية من العشرة، وهي "الجبلين - الرنك" و"الميرم- أويل" و"برام- تمساح" و"خريسانة- بانكويج"، على أن يكون الافتتاح الرسمي مطلع أكتوبر/تشرين أول من العام نفسه، لكن لم يتم افتتاحها حتى اليوم.‎‎

 

اقرأ أيضا: البرهان: الجيش السوداني لن يسلم البلاد إلا لسلطة منتخبة

تحديات أمنية

وعزا نائب المنسق العام للحركة الشعبية والجيش الشعبي المعارض بجنوب السودان، اللواء يوسف فولو نقور، عدم فتح المعابر رغم مرور كل هذه السنوات، إلى التحديات الأمنية، بحسب وكالة الأناضول.

وقال اللواء نقور إن "هناك تحديات أمنية على الحدود، حيث توجد قوات الحركة الشعبية (السودانية) بقيادة عبد العزيز الحلو بولاية جنوب كردفان قرب الحدود مع جنوب السودان، وهذه الحركة لم توقع اتفاق سلام مع الحكومة في الخرطوم".

وتابع: "وفي مناطق أعالي النيل (بدولة جنوب السودان) مع الحدود المشتركة مع السودان هنالك قوات ريك مشار النائب الأول لرئيس حكومة جنوب السودان، على الرغم من توقيعه اتفاق سلام ولكن قواته لم يتم دمجها وفق الترتيبات الأمنية".

وأضاف نقور: "القبائل التي تقطن جوار الحدود بين البلدين تعيش وكأنها شعب واحد، ليست هنالك إجراءات رسمية في التنقل أو حركة البضائع، في بعض الأحيان هناك رسوم شكلية غير رسمية".


وفي 15 نيسان/ أبريل 2021 طالبت حركة "تحرير السودان" بقيادة مصطفى نصر الدين تمبور، حكومة الخرطوم بتشديد إغلاق الحدود الإقليمية بدارفور مع دول الجوار تشاد وأفريقيا الوسطى وليبيا وجنوب السودان، للحد من انتشار السلاح ولإيجاد سد منيع لعابري الحدود من المتفلتين والمليشيات.

وفي 9 آذار/ مارس الماضي، أعربت الأمم المتحدة عن "قلقها البالغ" إزاء تجدد العنف جنوبي منطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الخرطوم وجوبا.

مؤتمر للحدود

وفي 12 نيسان/ أبريل 2021، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ونائب رئيس جنوب السودان حسين عبد الباقي، الاتفاق على انعقاد مؤتمر جامع لمناقشة قضايا الحدود ومعالجتها في يونيو/حزيران من العام نفسه، لكن دون قيام ذلك المؤتمر الذي تأجل موعده مرتين لأسباب غير معلنة.

وتتوزع على جانبي الحدود مجموعات سكانية تتعايش وتتقاسم الأرض وتتداخل مع بعضها لا سيما بالنسبة للقبائل الرعوية في الشريط بين البلدين، ويبلغ طول الحدود حوالي 2400 كيلو متر مربع.

وتكتسب المناطق المتنازع عليها بين الدولتين أهمية خاصة، لتميزها بالكثافة السكانية التي تتجاوز 10 ملايين شخص، ووفرة المياه والثروة الحيوانية، بجانب توافر عدد من الموارد الطبيعية الأخرى.

ظروف الانتقال

وفي 18 كانون الثاني/ يناير الماضي، أجرى نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مع كل من توت قلواك، المستشار الأمني لرئيس حكومة جنوب السودان، وكوستيلو قرنق مبعوث رئيس جنوب السودان ومستشار شؤون الرئاسة، مباحثات تناولت العديد من القضايا، ولا سيما تلك المتعلقة بالحدود، وفتح المعابر، وعلاقات التعاون الثنائي.

وخلال لقائه بالمسؤول السوداني، رحب قلواك بقرار الخرطوم الخاص بإعادة فتح المعابر بين البلدين، والذي كان مقررا في 17 من الشهر نفسه، لكنها لم تفتح بعد وما زالت مغلقة.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وقع السودان وجنوب السودان، بالأحرف الأولى على خرائط الخط الحدودي المتفق عليه بينهما عقب اجتماعات بالخرطوم استمرت 10 أيام.

والمناطق الحدودية المتنازع عليها تشمل "دبة الفخار" و"جبل المقينص" و"كاكا التجارية"، كما يتنازعان على منطقة "كافي كنجي ـ حفرة النحاس" الواقعة جنوب دارفور، وهي عبارة عن متوازي أضلاع تبلغ مساحتها 13 كيلومترا مربعا، وتسكنها قبائل من دارفور غربي السودان.

 

اقرأ أيضا: وفد إسرائيلي زار السودان سرا هذا الأسبوع لبحث قضايا أمنية

استئناف الملاحة النهرية

وفي 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، استأنف السودان الملاحة النهرية مع دولة الجنوب بعد توقف دام لنحو ثماني سنوات، عبر إطلاق جسر إغاثي يسيره برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، إلى جنوب السودان.

وشهد والي ولاية النيل الأبيض (جنوب) المكلف آنذاك، حيدر الطريفي، والمدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، ديفيد بيزلي، بداية تسيير أولى الرحلات النهرية لخمسة قوارب متجهة إلى جنوب السودان وتحمل مواد غذائية يبلغ وزنها 170 طنا، بحسب وكالة الأنباء السودانية.

وتوقف النقل النهري بين البلدين عقب انفصال جنوب السودان وبسبب التنازع بين الخرطوم وجوبا وإغلاق الحدود أكثر من مرة.

ولم تتوقف محاولات البلدين لتجاوز تلك التحديات واستئناف فتح المعابر الحدودية، وفي 18 آذار/ مارس 2022، أكد البرهان ورئيس جنوب السودان سيلفاكير ميارديت، خلال جلسة مباحثات في جوبا، التزامهما بإرساء السلام وبسط الاستقرار على الصعيدين الوطني والإقليمي وفي منطقة القرن الأفريقي.

كما اتفق الرئيسان على التركيز على التعاون فيما يتعلق بالحدود المشتركة بين البلدين، والعمل معا لوضع نموذج للسلام عبر التنمية من خلال تطوير حقول النفط بما في ذلك منطقة أبيي، وتكليف وزارتي خارجية البلدين بتفعيل لجان للتنمية عبر الحدود.

 

التعليقات (0)