قضايا وآراء

الزعيم اللئيم والصعلوك الكريم (14)

أحمد عبد العزيز
جيتي
جيتي
الحديث عن الزعيم اللئيم ليس منفصلا عما يجري (اليوم) على أرض فلسطين التاريخية.. إنها سلسلة مترابطة الأحداث استغرقت قرنا إلا ربع.. قدم خلالها الزعماء اللئام (وهم كُثر) ما استطاعوا؛ لتمكين الصهاينة من أرض فلسطين، وإطالة عمر الاحتلال، كلٌّ بطريقته وأسلوبه، تحت شعارات وطنية، وعروبية، وإسلامية أيضا!

لقد ظن المطبعون والمتصهينون أن الكيان المحتل دانت له المنطقة بأسرها، وباتت له الكلمة الأولى والأخيرة فيها، فهرولوا لنيل رضاه، والتعاون معه فيما يسمح لهم بالتعاون فيه، ومنح الجنسية لآلاف "مواطنيه" متعددي الجنسية أصلا! وما علم هؤلاء المعجبون أنهم قد هرولوا إلى بيت عنكبوت ينتظر نفخة من المقاومة ليصبح أثرا بعد عين، كما حدث لفرقة غزة التي أبيدت عن آخرها، في أول ثلاث ساعات من الهجوم الذي نفذته نخبة المقاومة، في ما يسمى "غلاف غزة"، مع أول ضوء من يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري!

إن من قرأ هذه السلسة (الزعيم اللئيم والصعلوك الكريم) من بدايتها، قد وقف، في غير موضع، على تصريحات جمال عبد الناصر التي لا يُخفي فيها تعاطفه مع اليهود، على نحو لا يقبل التأويل ولا التفسير!

ومما قاله أثناء الاجتماعات التي نشرنا محاضرها في هذه السلسلة:

- لم أطلق رصاصة واحدة على يهودي في جبهة القتال، لأني لم أجد مبررا لقتلهم".

- لقد جمعتني جلسات طويلة بقادة يهود [أثناء حرب 48] وناقشتهم، واستفدت منهم، وأعجبت ببعضهم.

- لست بصدد التفكير في دخول حرب مع إسرائيل [قال ذلك في الأيام الأولى من انقلاب تموز/ يوليو 1952]!

- لا أعتبر اليهود أعداء، ويمكن التفاهم معهم [تطبيع مبكر].

ويعني هذا فيما يعني، أنه يتعين علينا إعادة قراءة تاريخ "الصراع" بين عبد الناصر والكيان الصهيوني قراءة مختلفة، عن تلك التي أُشربناها صغارا، فشوشتنا كبارا، إلا من سلك طرقا أخرى للبحث عن الحقيقة..

حصاد ما سلف!

تحت هذا العنوان كتب المستشار حسن العشماوي، في كتابه "الأيام الحاسمة وما بعدها"، ما يشبه التقييم لتجربته مع عبد الناصر، من خلال علاقته الوثيقة به.. وقد قدم العشماوي مثالا يحتذى للمسالم الأمين، فلم يفش أيا من الأسرار "الشخصية" التي استأمنه عبد الناصر عليها، في "ساعات الصفاء" والشعور بالارتياح والألفة..

في هذا المقال، ستضع يدك (عزيزي القارئ) على الأسباب التي أخذ بها عبد الناصر، فوصل إلى هدفه، وستتعرف على كيفية استفادته من كل حزب، أو فصيل، أو كيان اتصل به، ولماذا انتهى به الأمر إلى التحالف مع الإخوان المسلمين، فاستغلهم لآخر لحظة، ثم لم يتردد في شن حرب إبادة ضدهم..

يقول المستشار حسن العشماوي:

"إن الأيام التي عرضتها في الفصول السابقة، تمثل ما حدث (حسب علمي المباشر) بين الإخوان في مصر، وبين الثورة [انقلاب 1952] التي جمعت قيادتها العسكرية أشتاتا من الضباط، عُرفت باسم الضباط الأحرار.. أشتاتا تمثل اتجاهات فكرية مختلفة.. اتجاهات اتفقت فيما بينها على أمرين رئيسين: فساد النظام القائم، ووجوب تغييره من الداخل..

ومهما قيل عن الضباط الأحرار، وأصلهم، وتنظيمهم، وأغراضهم، فلا خلاف أنها جماعة سرية قامت داخل الجيش، كان محورها والمحرك الأول فيها هو جمال عبد الناصر.. ثم زالت هي، وبقي هو؛ لأنه احتواها وما احتوته!

ولذلك كان حقا عليَّ (قبل تحليل تلك الأيام الحاسمة بين الإخوان والضباط الأحرار) أن أعود إلى بعض ذكريات الماضي القريب أستعرضها؛ ذكريات الإخوان، وذكريات جمال.. أعود إلى ذلك الماضي الذي قد يخفى على الكثيرين.. وبذلك يمكن أن أمهد لتحليل ما سلف في تلك الأيام".

الباحث عن الأسلوب والأعوان

تحت هذا العنوان الفرعي يبدأ العشماوي في عرض تقييمه لما سلف فيقول:

"لا يعنيني أن أتحدث عن طفولة جمال، ونشأته، ودراسته، وأوائل مراحل شبابه، فهذه أمور فيها الكثير من الحق والباطل.. وليست هي مجال التحليل الذي أرمي إليه.. صحيح أني أعلم عن هذه الأمور الكثير، ولكن أغلب هذا الكثير لا يتصل بموضوعنا.. ثم إن جمالا ائتمنني عليه في جلساتنا الخاصة منذ تعارفنا، وليس من الأمانة في شيء أن أفشي سرا لا طائل من وراء إفشائه، إلا التفاخر بمعرفة ما لا يعرفه الناس.

الذي يعنيني من ذكريات الماضي أن جمالا (منذ شغل نفسه جادا بالحركة الوطنية) راح يتصل بالأحزاب والهيئات والجماعات العلنية والسرية القائمة في مصر وقتذاك. أقول إنه راح يتصل بها، وأعني من وراء ذلك أنه كان ينضم إلى بعضها، ويصادق أعضاء في البعض الآخر.. ويكسب ثقتهم على نحو استطاع به أن يعرف ما يجري داخل الحزب أو الهيئة أو الجماعة، دون أن يعلم عنه بقية أعضائها شيئا..

هكذا استطاع جمال أن يتصل بالوفد، والجناح المتطرف من الحزب الوطني، ومصر الفتاة، والحرس الحديدي للملك فاروق، وحزب الفلاح، وخلايا الشيوعيين، والإخوان المسلمين، وغيرها.. بل استطاع أن يجمع في الوقت الواحد بين عضويته في أكثر من هيئة، مبقيا على اتصاله بهيئات أخرى.. حتى أنه يجمع حينا بين البغيضين؛ فكان عضوا في خلية شيوعية، وعضوا في مجموعة من "النظام الخاص" الذي هو الجهاز السري (كما يسمونه) للإخوان المسلمين.

وقد ظن الكثيرون من المقربين إليه أن سبب تنقله بين الهيئات عدم قبول الالتزام بمبدأ واحد، فضلا عن طبيعة الملل فيه، رغم شدة صبره.. وفي هذا الظن بعض الصحة، ولكن لا يعتبر (تماما) السبب في هذا التنقل المستمر بين الهيئات.. صحيح أن من طبيعة جمل الملل، وعدم الالتزام بمبدأ واحد (كما بدا فيما بعد) ولكن الأصح أن هاتين الخصلتين ليستا وحدهما الدافع له فيما فعل.. كان وراء ذلك دافع آخر!

كان جمال معجبا بأحمد عرابي أشد الإعجاب؛ معجبا بموقفه من الخديوي ومن الإنجليز.. كان يرى فيه ذاته؛ فكلاهما فلاح مصري من صميم الريف، وكلاهما يحاول أن يؤدي لبلده التي يحبها شيئا، وكلاهما رجل عسكري جعلته الوطنية العسكرية من متوسطي الحال في مصر.. ولكن هناك فارقا واحدا بينهما؛ أن عرابي قد فشل لسذاجة أسلوبه، وقلة أعوانه، وجمال لا يريد أن يفشل.. ولذلك كان جمال دائما يبحث عن أعوان له، وعن أسلوب يتبعه..

وقد فكر جمال حينا أن يتخذ مصطفى كمال أتاتورك قدوة له في أسلوبه.. أسلوبه الذي قوَّض به الخلافة العثمانية، في محاولة للسيطرة أولا، وفي محاولة لتجديد شباب تركيا.. مثله أيضا، على استعداد لنقض أي عهد إذا وقف في طريقه، ولكن ظروف مصر غير ظروف تركيا.. وخُلق جمال غير خُلق أتاتورك؛ كان جمال متدينا في أعماقه، ذلك التدين الساذج في مفهوم الريف المصري.. كان محافظا كما نقول، لكنه كان مع ذلك يرى أن الحركة الوطنية، أو التحرك السياسي، قد يقضي على بعض ما يراه المسلمون من الإسلام.. وكان لا يجد حرجا في إعلان رأيه هذا أحيانا، وفي تنفيذه دائما.. ولكنه لم يستطع أن يستقر على اعتبار أتاتورك قدوته"!

المشكلة التي راح جمال يجد لها حلا

"كيف يتجنب جمال الفشل الذي أصاب عرابي؟ وكيف يوائم بين وسيلة أتاتورك وبين تدينه بالمفهوم الريفي الساذج؟ هذه هي المشكلة التي راح جمال يجد لها حلا في جميع الأحزاب والهيئات والجماعات التي كانت تملأ مصر في ذلك الوقت.. ومن هنا كان تنقله بين هذه الهيئات جميعا، بحثا عن أسلوب.. بحثا عن أعوان.. وقد خرج جمال من كل حزب وهيئة وجماعة بما أراد؛ بجانب من الأسلوب، وبعض الأعوان، وكثير من المؤيدين.. وحصل كذلك على تجربة..

خرج من الوفد بفكر سياسي، وبأسلوب الزعامة الشعبية التي ترضي الجماهير.. وكان له من الوفد أعوان.. وحصل على تجربة معاداة الملك، مع مداراته عند اللزوم!

وخرج من مصر الفتاة بالأسلوب النازي في التحرك السياسي.. وكان له منهم أعوان.. وحصل على تجربة التخريب الداخلي إذا اقتضى الأمر ذلك!

وخرج من الشيوعيين بتخفيف وطأة القيد الديني على تصرفاته، وبأسلوب الخلايا السرية.. وكان له منهم أعوان.. وحصل على تجربة السعي إلى غايته مضحيا بالمبادئ والأخلاقيات إذا اقتضى الحال!

وخرج من الإخوان المسلمين بأسلوب الإثارة العاطفية، والالتفاف حول الشعارات، ووجوب الانفتاح على العالم العربي والإسلامي، وبأسلوب إلزام الآخرين بالوفاء بعهد قطعوه.. وكان له منهم أعوان.. وحصل من خلال النظام الخاص، على تجربة الاغتيال إذا اقتضى الأمر ذلك!

وخرج من حزب الفلاح، بأسلوب إمكان التعاون مع دولة أجنبية، في سبيل إصلاح حال البلاد.. ولم يكن له في تلك الهيئة أعوان.. وإن كان له مؤيدون، وحصل على تجربة الاتصال بالأمريكان، في سبيل دعم تحركه السياسي!

وهكذا، خرج جمال من كل هيئة بما يريد.. وزاد أن حصل على تجربة قام بها.. ثم استفاد منها بعد ذلك.. ولكنه جمع كل هذه الأساليب والتجارب؛ ليصنع منها أسلوبا خاصا به.. أسلوبا وافقه ونجح فيه"..

انضمام عبد النصر للإخوان وجهازها الخاص

"أعود إلى جوهر حديثي، وأعني صلة جمال بالإخوان في ماضيه.. وإلى أين انتهت هذه الصلة، حتى أوضح ما كان من أمر "الأيام الحاسمة" في الخلاف بينه وبين الإخوان..

وإني حين أتحدث عن هذه الصلة القديمة بالإخوان، لا أحكي أمرا شهدته بنفسي، ولكني أنقل عن آخرين.. والمصدر الرئيس لي في النقل هو حديث جمال شخصيا معي منذ عرفته إلى أن قامت الثورة. كان أنور السادات وعبد المنعم عبد الرؤوف الضابطان في الجيش صديقين، منذ ظهرا على مسرح الحركة الوطنية في أوائل الحرب العالمية الثانية، مع الفريق عزيز المصري، في محاولة للتخلص من الاحتلال الإنجليزي، ولو عن طريق التعاون مع النازية الهتلرية التي كانت دعواها (وقتذاك) محاربة اليهود ومصادقة العرب..

ظهر أنور [السادات] وعبد المنعم [عبد الرؤوف] على مسرح الحركة الوطنية حين كان جمال ومن شاركه بعد ذلك، بعيدين كل البعد عن هذا الظهور.. كان بعضهم مشغولا بمنصبه العسكري، أو بملذاته الخاصة.. وكان جمال (فيما يبدو) يفكر في الأمر دون أن يحاول الظهور، لأنه (كما قلنا من قبل) كان يبحث عن أسلوب يجنبه الفشل.

وكان حتما أن يحاول أنور (صديق جمال وعبد المنعم) أن يجمع بينهما.. وكان عبد المنعم قد انضم إلى الإخوان المسلمين.. وحدث ما كان حتما أن يحدث.. فجمع أنور بين جمال وعبد المنعم، وزاروا حسن البنا (رحمه الله) معا.. وبدا أن جمالا اقتنع بهذا اللقاء، فانضم هو الآخر إلى جماعة الإخوان المسلمين.. انضم عضوا عاملا في النظام الخاص (الجهاز السري).. وبقي أنور صديقا ومؤيدا دوام التزام.

وهكذا دخل جمال جماعة الإخوان المسلمين، لا يدري عن اعتقاد أم استمرارا في بحثه عن الأسلوب والأعوان.. وعلى كُلٍّ فقد بايع حسن البنا (رحمه الله)، وأقسم يمين الولاء لعبد الرحمن السندي، رئيس النظام الخاص، ثم بدأ نشاطه في النظام الخاص.. يتعرف عليه، ويبحث في أسلوبه عن ضالته، ويجمع له فيه أعوانا..

عبد الناصر شارك في اغتيال الخازندار

"شارك جمال في وضع خطة مقتل المستشار أحمد الخازندار عام 1947، ذلك الحادث الذي لم يكن لجماعة الإخوان فيه يد، فقد استقل بالقرار فيه النظام الخاص وحده، برئاسة عبد الرحمن السندي.. شارك جمال في ذلك الحادث بأن وضع خطة، واشترط وجود سيارة قريبة لتنقل القاتليْن بعد التنفيذ.. لكن السندي (رغبة في الاستبداد بالرأي أو الاقتصاد في النفقات لا أدري) استبدل بالسيارة دراجة.. فضُبط القاتلان.. وكانت مشكلة كبرى؛ فالقاتلان من الإخوان.. والأمر قد اكتشف.. والمرشد [البنا] لا يعلم عنه شيئا، بل ويستنكره أشد الاستنكار!

وإذا كان حسن البنا (رحمه الله) قد غضب للحادث في ذاته، فقد غضب جمال؛ لأن رأيه في الخطة لم يؤخذ به، ولو كان قد أخذ به (على حد قوله) لما انكشف الأمر، ولظل حادث الخازندار مجهول الفاعل. وبلغ الغضب بحسن البنا أن هدد بإلغاء النظام الخاص، أو بحل الجماعة كلها، وإنشاء جماعة أخرى.. وبلغ الغضب بجمال أن طالب بوضع معين في النظام الخاص وإلا تركه؛ طالب أن يكون وحده المسؤول عن أية خطة إرهابية يقوم بها، ولكن عبد الرحمن السندي (رئيسه في النظام الخاص وقتذاك) رفض طلبه، مما دعا جمالا إلى التفكير في مجال آخر..

ولكن، ماذا يفعل جمال في بيعته لحسن البنا الذي كان يقدره؟ وماذا يفعل في عهده لعبد الرحمن السندي الذي علم أنه لن يتورع عن قتله إذا خرج عن طاعته أو نقض عهده له؟ كان لا بد لجمال من أن يجد مخرجا لهذا الوضع"..

ووجد جمال مَخرجا!

"وجد جمال المَخرج.. وجده في اتفاق مع المرحوم الصاغ محمود لبيب؛ وتعهد بأن يظل على بيعته، وأن ينشئ جماعة الضباط الأحرار داخل الجيش.

كان الصاغ محمود لبيب (رحمه الله) ضابطا في الجيش، أحيل على التقاعد من زمن بعيد وبرتبة صغيرة؛ لعدائه السافر للإنجليز.. وكان المسؤول عن ضباط الجيش في الإخوان المسلمين إلى أن حُلت الجماعة في ديسمبر عام 1948.. ولكن مسئوليته العامة تلك لم تمنع تبعية بعض الضباط إلى أجهزة أخرى داخل الإخوان.

اتفق جمال مع الصاغ لبيب عام 1947 على أن يخرج من الجماعة برضائها؛ ليؤسس جماعة سرية مستقلة في الجيش، يضمن له استقلالها أمران:

أولهما: التخلص من القيادة المدنية في النظام الخاص.

وثانيهما: تخفيف القيود على بعض المنضمين إليها من ناحية السلوك الإسلامي، مع منع هؤلاء من الوصول إلى مراكز القيادة.. وبذلك يتسع عمل الحركة الإسلامية في الجيش، ويمكن أن يفعل شيئا.. وفي النهاية، فإن الأمر للدعوة تتصرف فيه كما تشاء.

أو بتعبير آخر ذكره لي جمال: "اتفقنا على أن نكون جهازا جديدا من أجهزة الدعوة يعمل مستقلا.. لا تتحمل الدعوة أخطاره أو فشله، وتجني (لمصلحة الإسلام) نتائج نجاحه".. واقتنع المرحوم الصاغ محمود لبيب بذلك، وعرضه على المرشد [البنا] رحمه الله، فأقره مرددا: "أفلح إن صدق.. وإلا فمن نكث فإنما ينكث على نفسه".

وهكذا بدأت الجمعية التأسيسية للضباط الأحرار من خمسة أشخاص، لا زلت أذكر منهم أربعة: جمال وأنور وعبد المنعم [عبد الرؤوف] ومعروف [الحضري]. وبدأ نشاطها في الجيش بين الضباط.. في حين ظل صلاح [شادي] مسؤولا (إلى جانب البوليس) عن ضباط الصف والجنود، وإن بقي معه ومع عبد الرحمن [السندي] بعض الضباط.

بدأ جمال نشاطه في صفوف ضباط الجيش، أو استعاد نشاطه مستقلا مسنودا بتأييد الهيئة [الإخوان]، واستعان بغيره حينا، وبصبره ودقته في البحث عن الأشخاص.. ففي مجالس الجد، والهزل، والحشيش، والقمار، والخمر، وتحضير الأرواح، والذِّكر، والدراسة، والرياضة، كان جمال يجلس في صمته المعهود، يراقب، ثم يختار.. يختار صديقا، أو مؤيدا، أو عضوا، أو مسؤولا عن مجموعة.. وكان حريصا على ألا يعرف أعضاء المجموعات عنه شيئا، حتى أن علي صبري (مثلا) لم يعرف أن جمالا في الحركة إلا بعد نجاحها فجر يوم 23 يوليو سنة 1952". [علي صبري هذا، كان مرشحا، في وقت ما، لخلافة عبد الناصر، في رئاسة الجمهورية].

(يُتبع)..

twitter.com/AAAzizMisr
aaaziz.com

التعليقات (1)