اقتصاد عربي

"ازدواج قناة السويس" يثير جدلا بمصر.. مشروعات غامضة تسبقها قوانين مريبة

تواجه قناة السويس منافسة من قبل الدول الكبرى والدول المتحالفة معها لإيجاد مسارات بديلة أو أرخص- جيتي
تواجه قناة السويس منافسة من قبل الدول الكبرى والدول المتحالفة معها لإيجاد مسارات بديلة أو أرخص- جيتي
بعد أيام من إعلان مصر إبرام اتفاقية مع الإمارات، وصفتها بـ"أكبر صفقة استثمار مباشر" بقيمة 35 مليار دولار، من أجل تنمية منطقة رأس الحكمة شمال غربي البلاد، برز إلى الواجهة مشروع استكمال ازدواج باقي قناة السويس على غرار تفريعة قناة السويس عام 2015.

كشف رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، عن تفاصيل مشروع ازدواج قناة السويس، بالقول: "درسنا الازدواج الكامل لقناة السويس، المتبقي 80 كيلو في قناة السويس لم يحدث لها ازدواج منها 50 كيلو في الشمال و30 كيلو في الجنوب".

وتابع الفريق ربيع، خلال فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجستيات مارلوج: "شركتان عالميتان تقومان بإعداد دراسات الجدوى لمشروع ازدواج قناة السويس، وتم عرض الدراسات المبدئية الخاصة بازدواج قناة السويس على الرئيس عبد الفتاح السيسي".

من جانبه، كشف الإعلامي أحمد موسى، وهو الذي يُعرف بكونه مقربا من السلطات، أن "الدولة الآن تعمل على أن تكون هناك قناتان وليس قناة واحدة بطول 192 كم، لحل أزمة انتظار السفن بالساعتين والـ3 وخفض مدة المرور لـ9 ساعات تقريبا بدلا من 11 ساعة".

قوانين جديدة لقناة السويس مثيرة للشك
ربط مراقبون ونشطاء بين قرار إنشاء شركة "قناة السويس القابضة للصناعات البحرية والاستثمار في حزيران/ يونيو 2023، وبين الإعلان عن المشروع الجديد وإسناده إلى شركات أجنبية سوف تقوم باسترداد تكلفته إما من خلال حق انتفاع أو بيع أو شراكة كما حدث مع مشروع رأس الحكمة رغم ما يحيط العقد من سرية.

وكشفت منصة "صحيح مصر" الإخبارية المحلية المعنية بتفنيد الأخبار وتصحيحها، "اللافت في الأمر أن الشركة الجديدة، نُقل إلى تبعيتها شركتان تسيطران على أكثر من 90 في المئة من أرباح الشركات التابعة لهيئة قناة السويس، وهما "القناة لرباط وأنوار السفن"، وهي الشركة الأكثر ربحًا بين شركات الهيئة، و"البورسعيدية للأعمال الهندسية والإنشاءات البحرية"".

وتابعت المنصة: "وهو ما يفتح الباب أمام الحكومة لبيع جزء من ملكية تلك الشركات الرابحة أو كلها للمستثمرين، على عكس ما نشرت بعض المواقع الإلكترونية أن الحكومة تتخلص من الشركات الخاسرة عبر طرحها أمام القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي".

في كانون الأول/ ديسمبر 2022، أثار تعديل قانون هيئة قناة السويس جدلًا واسعا بعد تضمنه إنشاء صندوق استثماري برأس مال 10 مليارات جنيه (405 ملايين دولار وقتها)، وسط رفض بعض النواب وسيطرة المخاوف بشأن أصول القناة والعائد من إنشاء الصندوق، وتفريط نظام السيسي بقناة السويس، استيفاء لديون خارجية بلغت نحو 165 مليار دولار.

وبرغم إنفاق مصر، نحو 8 مليارات دولار على حفر وتوسعة تفريعة قناة السويس وافتتاحها عام 2015، إلا أن المشروع لم يحقق التطوير المطلوب، ولم تحقق القناة الإيرادات التي تم الإعلان عنها وقت الحفر والتي قيل إنها ستصل نحو 100 مليار دولار سنويا.

اظهار أخبار متعلقة


وقالت السلطات وقتها إن من شأن القناة الجديدة "زيادة الدخل القومي المصري من العملة الصعبة، وتحقيق أكبر نسبة من الازدواجية في قناة السويس وزيادتها بنسبة 50 في المئة من طول المجرى الملاحي، وتقليل زمن العبور ليكون 11 ساعة بدلا من 18 ساعة لقافلة الشمال، وتقليل زمن الانتظار للسفن ليكون 3 ساعات في أسوأ الظروف بدلاً من (8 إلى 11 ساعة)".‌

اضطرابات البحر الأحمر
بسبب الاضطرابات في حركة الملاحة في البحر الأحمر نتيجة عدوان الاحتلال الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة؛ كشف السيسي، عن تراجع إيرادات قناة السويس من 40 في المئة إلى 50 في المئة، بعد أن حققت العام الماضي إيرادات بنحو 10 مليارات دولار.

الإيرادات قد تنخفض إلى 6 مليارات دولار هذا العام إذا استمر تأثر القناة بتوترات البحر الأحمر بنسبة 40 في المئة، مقابل 10.250 مليارات دولار في 2023، بحسب رئيس هيئة قناة السويس.

وقناة السويس أهم القنوات والمضائق حول العالم، باعتبارها أقصر طرق الشحن بين أوروبا وآسيا، وتؤمن عبور من 10 إلى 12 بالمئة من حركة التجارة البحرية العالمية، ومع أهميتها العالمية فهي أحد أهم مصادر الدخل والعملات الأجنبية لمصر.

ستارة الاستثمار ورهن أصول البلاد
فنّد المحلل السياسي والاقتصادي، محمد السيد، مشروع ازدواج قناة السويس الجديد، معتبرا أنه "مخاطرة على مصر أكبر من مخاطر مشروع التفريعة عام 2015 التي تسببت في أزمة اقتصادية لا تزال تعاني منها البلاد إلى الآن؛ لأن المشروع الجديد يمس سيادة مصر على القناة التي تعد أحد أهم عنصر في قوتها استراتيجيا ولوجستيا في المنطقة".

ما يؤكد هذه الشكوك، يضيف السيد، في حديثه لـ"عربي21": أنها "تأتي بعد تعديل قوانين وإقرار أخرى تتعلق بإنشاء شركة "قناة السويس القابضة للصناعات البحرية والاستثمار؛ وتعديل قانون هيئة قناة السويس بهدف نزع القناة ومواردها بعيدا عن موازنة الدولة ورقابتها، وبالتالي طرحها أمام مستثمرين أجانب لتقليص الديون وسدادها".

اظهار أخبار متعلقة


وأعرب عن مخاوفه من "الأثمان الباهظة التي سوف تدفعها الدولة المصرية ثمن الحصول على حفنة جديدة من المليارات على غرار مشروع رأس الحكمة، ومن هنا يتضح لنا أن هناك مخططا يهدف إلى بيع أراضي وأصول البلاد للأجانب سواء بالبيع أو حق الانتفاع تحت دعاوى الاستثمار".


مشروعات غامضة تسبقها قوانين مريبة
في سياق تعليقه، يقول الخبير بالإدارة الاستراتيجية وإدارة الأزمات، مراد علي، إن "الموضوع مريب بشكل كبير، وأعتقد أن هناك اتفاقا ما يجري تسويقه والإعداد له على غرار اتفاق رأس الحكمة، وهو نتاج العديد من القوانين والإجراءات الأخيرة التي صدق عليها السيسي وأقرها البرلمان المصري، ومن غير المعروف من الذي سوف يتحمل تكلفة المشروع الدولة أم شركات خاصة وما هو المقابل لمثل هذا المشروع الضخم بيع أراض أو حق انتفاع.. كلها أمور غائبة وغير واضحة".

وأضاف علي في حديثه لـ"عربي21": "خلاصة هذا الاتفاق، هو توفير السيولة المالية في ظل أزمة النقد الأجنبي التي تعاني منها مصر، ومن غير المرجح أن تغطيها صفقة رأس الحكمة لفترة طويلة، لكن الأزمة تكمن في أنه لا توجد معلومات واضحة تتعلق بتفاصيل المشروع حتى الآن، ولا نعرف جدوى الإعلان عن مشروع مبهم سوى استمرار سياسة غياب الشفافية والتلاعب بالسوق والاقتصاد من خلال مجرد تصريحات".

واستدرك علي: "نحن نتحدث عن نظام يخفي كل شيء، وحتى الآن لا أحد يعرف تفاصيل بنود اتفاق مدينة رأس الحكمة، وهناك غياب تام للثقة في آليات اتخاذ القرار من قبل الحكومة المصرية وفي قدرتها على اتخاذ قرارات اقتصادية واعية من خلال تجربتنا الممتدة معها لنحو 10 سنوات".

اظهار أخبار متعلقة


الأمر الآخر، بحسب خبير إدارة الأزمات، أنه "لا بد من إخضاع المشروع ليس لشركتين فقط غير معروف سبب اختيارهما، ومن هما، إنما إلى حوار مجتمعي واسع، وعمل دراسات جدوى على مستوى وطني والتأني في أي أمر يتعلق بسيادة مصر على قناة السويس".

منافسة قناة السويس
تواجه قناة السويس منافسة من قبل الدول الكبرى والدول المتحالفة معها لإيجاد مسارات بديلة أو أرخص من المرور من قناة السويس، كان آخرها الإعلان عن مشروع (ممر بايدن) وإنشاء ممر للسكك الحديدية والشحن يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا يمر عبر السعودية وإسرائيل.

المشروع، الذي وصفه بايدن، بأنه اتفاق "تاريخي" و"سيغيّر قواعد اللعبة"، يتضمن إنشاء خطوط سكك حديدية ونقل بحري عبر موانئ عدة من الهند إلى أوروبا عبر الجزيرة العربية، مرورا بدولة الاحتلال عبر "مضيق تيران" الذي أصبح ممرا دوليا بعد تنازل مصر عن جزيرتي "تيران" و"صنافير" للسعودية عام 2016.

وهو مشروع منافس لمشروع "الحزام والطريق" الصيني، وخصصت له بكين نحو 100 مليار دولار؛ بهدف إنشاء حزام بري من سكك الحديد والطرق عبر آسيا الوسطى وروسيا، وطريق بحري يسمح للصين بالوصول إلى أفريقيا وأوروبا، بكلفة إجمالية تبلغ تريليون دولار.

التعليقات (0)