حقوق وحريات

مخيمات الضفة تعيش مكرهة صحية في ظل الاضراب

النفايات أمام مقر وكالة الغوث في مخيم طول كرم -عربي21
النفايات أمام مقر وكالة الغوث في مخيم طول كرم -عربي21
ما أن تدخل أزقة مخيم طولكرم حتى تبدأ برؤية ما لا يمكن احتماله, فالنفايات منتشرة على جانبيّ الأزقة الضيقة وعلى أسطح المنازل المتلاصقة, وبين زقاقه كثيراً ما ترى الأطفال صغار السن يلهون ويلعبون بالقرب من هذه الأكوام من النفايات حيث أغلقت أبواب المدارس أمامهم بسبب الإضراب, وكبار السن يتأملون في السماء بنظرات مؤلمة ويتساءلون متى سيصلنا الدواء ومتى يمكننا العلاج؟.

"عربي21" قامت بجولة في مخيم طولكرم -وهو أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين البالغة مساحته 149 دونما مربعا، ويعيش فيه أكثر من 24 ألف نسمة- لنقل معاناة أهل المخيم في ظل الإضراب الاحتجاجي لموظفي اتحاد العاملين العرب في كالة غوث وتشغيل اللاجئين (الانروا) المضربين عن العمل وعن الطعام، احتجاجاً على قيام وكالة الغوث بتقليص خدماتها وعدم استجابتها لمطالب اتحاد العرب العالمين في الوكالة، والذي استمر لأكثر من 40 يوماً ووصل تأثيره للتعليم والصحة والبيئة داخل مخيم طولكرم وباقي المخيمات الفلسطينية.

فلا يزال الإضراب الذي شلّ كافة القطاعات الخدماتية في مكاتب ومرافق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية والقدس منذ عشرات الأيام من أجل تلبية مطالب الموظفين الذين يزيد عددهم عن 5 آلاف، بتحسين الأجور وظروف العمل.

يبدأ عصام مسلم والذي يعمل في دائرة العلاقات العامة في لجنة مخيم طولكرم حديثه لـ"عربي21" قائلا: "يتواجد في المخيم حالات مرضية مزمنة فقد مضى على الإضراب 40 يوما وكبار السن والمرضى محرومين من أدنى حقوقهم الصحية، وكذلك الأمر بالنسبة للأطفال اللذين يحتاجون إلى تطعيم دوري فهم يعانون كثيراً، وهناك صعوبة في التعامل مع المشافي الحكومية لان المسؤول عن اللاجئين هي وكالة الغوث والناس فقدت طاقة التحمل من صمت الوكالة وعدم استجابتها للمطالب و مردود ذلك سلبي."

ويضيف مسلم "المخيم مكتظ بالسكان ويعيش فيه 24 ألف نسمة فالمنازل هي عبارة عن مكرهه صحية في ظل تكدس النفايات, ونسبة البطالة مرتفعة جداً".

أوضاع صحية سيئة

أما جمال عمارة والذي يعمل مدرسا في مدرسة وكالة الغوث بالمخيم يقول لـ"عربي21": "مضى الكثير على الإضراب وإذا استمر سيكون من الصعب تعويض الطلبة عن ما فاتهم والوكالة مصرّة ولا تريد تلبية مطالب العاملين، وهذا الوضع الحالي أعادنا لأيام النكبة، فإسرائيل تمنع الشباب من العمل في الأراضي والدول العربية لا تفتح أسواقها للشباب الفلسطيني للعمل." 

ويوضح علاء سروجي الناشط الشبابي والإداري في مركز العودة لرعاية الطفولة والشباب لـ"عربي21" أن الوضع داخل المخيمات سيء جداً بسبب إضراب العاملين في وكالة الغوث، حيث أثّر هذا الإضراب على الجانب الصحي للمخيم والجانب الاجتماعي والبيئي والإنساني داخله, "هناك العديد من الحالات الصحية التي بحاجة إلى علاج داخل المخيم وخاصة مرضى الضغط والسكري, وهناك المئات من الناس الذين يحتاجون إلى البرامج والخدمات التي تقدمها وكالة الغوث, والرسالة التي يريد اللاجئ الفلسطيني إيصالها إلى متى سيبقى هذا الحال داخل المخيمات فوكالة الغوث أدارت ظهرها للعاملين في الوكالة ولم تستمع لمطالبهم مع عدم اهتمام من قبل الحكومة والفصائل الفلسطينية."

ويستكمل حديثه "المخيم يعيش ظروفا بيئية سيئة للغاية تقود إلى كارثة صحية داخل المخيم، ونناشد الجهات المعنية بالتدخل فوراً لإنهاء هذه الأزمة بتقديم مبادرات وحلول لقضية اللاجئين وتوجيه برامجها للمخيمات لان المخيمات بحاجة للكثير، فهناك الآلاف يعيشون تحت الفقر المطقع وهناك عشرات المرضى بحاجة الى علاج, وكذلك التعليم فنحن بالمخيم لدينا مدرستين واحدة للذكور وأخرى للإناث شلّت حركتهما بسبب الإضراب والأطفال والطلبة منتشرون في الشوارع."

ويتساءل "من يتحمل مسؤولية تأخر الطلبة في الدراسة؟ بالتأكيد هي وكالة الغوث والرئاسة والحكومة الفلسطينية وهذا تأثيره على مستقبل هؤلاء الأجيال فهناك أكثر من 350 من الطلبة سواء من الذكور أو الإناث في الصف الأول الأساسي. فأين مستقبل هؤلاء الأطفال؟ ومن يتحمل مسؤوليتهم ومن يتحمل تجهيلهم؟"

الحاجة أم عمر (78 عاماً) قالت لـ "عربي21": "نحتاج للدواء كثيراً وفي كل يوم نذهب للإغاثة لإحضار الدواء ولكن نذهب ولا نعود بدواء بسبب الإضراب نحتاج إلى بخاخات الأكسجين ونحتاج للكثير من الأدوية لا أحد يستمع لمطالب العاملين لفك الإضراب, وكما نرى فان المخيم تحول إلى مكب للنفايات."

مطالب لم تتحقق

وكان اتحاد الموظفين العربي في الانروا اصدر بيانا صحفيا قال فيه عدم استجابة ادارة الوكالة لأي من مطالب العاملين واللاجئين منذ عدة أشهر، أو أي من الاعتصامات التي قام بها اتحاد العاملين، او مهلة الشهر التي أعطيت للإدارة في شهر نوفمبر/2013.

واكد رفضه القاطع لفصل او إيقاف أي موظف عن العمل نتيجة اعتقاله من قبل سلطات الاحتلال -أربعة موظفين موقوفين عن العمل ومهددين بالفصل حتى هذه اللحظة-.

واشار البيان الى ما اسماه "سياسة الفصل التعسفي والتي أدت الى فصل (55) موظفا في منتصف شهر نوفمبر من قبل ادارة الوكالة يعملون على عقود مؤقتة وهنا نتحدث ليس عن عقود لعدة اشهر، بل خدمة ما بين 3-13 عاماً."

ونوه البيان الى وجود 24 مضربا عن الطعام منذ 17 يوماً وبشكل متتابع ( ثلاثة في مخيم الدهيشة، سبعة في مخازن الخليل، ثمانية في دوار نابلس، ستة في مكاتب الشيخ جراح). وبدأت علامات الجفاف وهبوط الضغط والإعياء تظهر عليهم، وخاصة الذين يعانون من أمراض مزمنة كالضغط والسكري، نقل العديد منهم الى المستشفيات.

وذكر الاتحاد في بيانه أن ادارة الوكالة رفضت كافة المبادرات لحل الأزمة وعلى رأسها مبادرة الحكومة وتدخل كتلة فتح بالمجلس التشريعي وأية وساطات اخرى.


طفل بالقرب من اماكن تجمع النفايات


تجمع النفايات داخل الأزقة
التعليقات (0)