سياسة عربية

مركز دراسات: مقتل 5 آلاف حوثي منذ "عاصفة الحزم"

عاصفة الحزم حالت تحول اليمن خطرا إقليميا ودوليا بعد سقوط الدولة في يد الميلشيات ـ أ ف ب
عاصفة الحزم حالت تحول اليمن خطرا إقليميا ودوليا بعد سقوط الدولة في يد الميلشيات ـ أ ف ب
قتل أكثر من 6 آلاف شخص بينهم 5 آلاف من مسلحي الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبدالله صالح، و800 من مقاتلي المقاومة الشعبية وقوات الجيش المؤيد للشرعية في المعارك المستمرة منذ آذار/مارس الماضي التي شاركت فيها مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية.

وقال تقرير حديث صادر عن مركز "أبعاد" للدراسات والبحوث الإثنين، حصلت صحيفة "عربي21" على نسخة منه، إن "أكثر من 6 آلاف من اليمنيين سقطوا قتلى منذ بدء غزو الحوثيين لجنوب اليمن قبل أكثر من شهرين".

وتوقع تقرير مركز "أبعاد" تغييرا كبيرا تشهده خارطة التوازنات العسكرية في اليمن بعد عملية "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية ضد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح التي بدأت في 26 من آذار/ مارس الماضي.

وقال التقرير أن "عاصفة الحزم كانت نتيجة طبيعية لمنع تحول اليمن خطرا إقليميا ودوليا بعد سقوط الدولة في يد الميلشيات، مؤكدا أن"العاصفة نجحت عسكريا في تدمير السلاح الاستراتيجي وخلقت معادلة جديدة داخل البلاد ليس للحوثي وصالح تفوق نوعي فيها".

وأوضح تقرير مركز أبعاد أن "تحالف الحوثيين وعلي عبدالله صالح، لم يعد يحتفظ بقدرات صاروخية وأسلحة إستراتيجية كبيرة، إلا ما يصل نسبته 20 في المائة من القدرات الكاملة التي كانت موجودة قبل عملية التحالف العربي".

وتوقع التقرير أن"ما يزيد عن 50 في المائة من مخازن الذخيرة والسلاح الثقيل لا تزال في أيديهم".

وأشار التقرير إلى أن "ثلثي أفراد الجيش اليمني غادروا المعسكرات إلى منازلهم بعدما وصفه بـ"الانقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية"، منوها إلى أن "حوالي 40 في المائة فقط من قوات الحرس الجمهوري المنحلة، ما تزال تنفذ أوامر قيادات عسكرية تابعة لصالح والحوثي بشن حروبها على المحافظات".

وتطرق التقرير إلى عمل أجهزة المخابرات اليمنية التي وصفها بـ المشلولة" باستثناء جهاز الأمن القومي الذي يديره موالون للرئيس المخلوع صالح والحوثيون.


وقال : إن "جهاز الأمن القومي الذي كان يديره نجل شقيق صالح سابقا يعمل بفاعلية تقدر بـ45 في المائة من قدرات الجهاز، معللا ذلك بأن "الجهاز لا يزال يحتفظ في صفوفه عدد من المحسوبين للمخلوع صالح ولمسئوليه السابقين".

ووفقا للتقرير يتحكم الحوثيون بجهاز الأمن القومي المخابراتي بنسبة 5 في المائة، بعدما أوقفوا رواتب موظفين معارضين لهم وأغلبهم من المحافظات الجنوبية والوسطى ويقدر نسبتهم بحوالي 20 في المائة، فيما 30 في المائة وصفهم التقرير بالصامتين.

وبحسب التقرير فإن "خارطة المقاومة العسكرية تتوسع يوما بعد يوم، وسط تطور في قدراتها القتالية، مؤكدا أن "المقاومة الأكثر ثباتا على الأرض هي المقاومة الوطنية التي لا تتشح بوشاح المناطقية والمذهبية".

من الناحية السياسية، أكد تقرير المركز اليمني أن "التحالف العربي حول سيطرة الحوثيين وصالح على الدولة إلى مجرد "انقلاب وتمرد يجب إنهاؤه"، فضلا عن "إعادتها لشرعية الدولة اليمنية في قياداتها من خلال الإجماع الدولي وقرارات مجلس الأمن التي تتيح ملاحقة الحوثي وصالح سواء بعقوبات أو من خلال شن عمليات عسكرية".

كلفة الانقلاب

أوضح تقرير يمني أن "أكثر من 6300 يمني قتلوا منذ تدشين الحوثيين غزواتهم للمحافظات الجنوبية وانطلاق "عاصفة الحزم" حتى بدء الهدنة في 12 من آيار/مايو الجاري، فيما يصل الجرحى لضعف هذا الرقم".

وأشار التقرير إلى أن "الحوثيين وقوات صالح فقدوا ما يقارب من 5 آلاف مقاتل في معاركهم ضد المقاومة والجيش التابع للشرعية، نصفهم قتلوا في مدينة عدن والضالع (جنوب اليمن) ومدينة مأرب النفطية، وفي قصف طيران التحالف للمعسكرات الموالية لهم في كل المحافظات باستثناء صعدة (معقل الحوثيين) التي لم ترد منها أرقاما دقيقة.

وحسب المعلومات التي أوردها التقرير فإن المقاومة المسلحة والجيش الموالي لها فقدت أكثر من 800 مقاتل في معاركها، منهم 320 في عدن (جنوبي البلاد)، بينما يصل عدد قتلى المدنيين إلى ما يقارب 500 قتيل نصفهم قتلوا في قصف المليشيات لمناطق مأهولة بالسكان في محافظتي عدن وتعز (جنوبا).

وأكد التقرير أن الضربات الجوية لقوات التحالف كانت دقيقة، ما جعل الخسائر البشرية وسط المدنيين أقل بكثير رغم وجود المعسكرات ومخازن الأسلحة وسط المدن".

وسجل أنه تم رصد مقتل 40 مدنيا في حجة والحديدة وصعدة (شمال وغرب البلاد) والعاصمة صنعاء؛ نتيجة لأخطاء قوات التحالف، فيما سقط ما يقارب مثل هذا الرقم في انهيارات مباني مجاورة للمعسكرات وشظايا مقذوفات قادمة من مخازن الأسلحة التي استهدفتها قوات التحالف بالذات في صعدة والعاصمة اليمنية صنعاء.

وأشار التقرير إلى أن "أكثر من 70 مدنيا قتلوا بقصف الميلشيات خلال الخمسة أيام الأخيرة التي حددها المجتمع الدولي للهدنة 50 منهم في تعز ومأرب".

جبهات القتال

وذكر تقرير مركز أبعاد، أن الجبهة الأكثر كلفة بشرية هي "جبهة مدينة عدن كبرى مدن جنوب البلاد"، التي تشهد استماتة من قبل الحوثيين وقوات صالح للسيطرة عليها وخصوصا على مصافي البترول وميناء المدينة الاستراتيجي، كما أنها "تشهد عملية انتقام لاحتضانها الرئيس الشرعي الذي هرب من العاصمة صنعاء بعد سقوطها ومحاصرته فيها" .

وحول خارطة التواجد العسكري فيها قال تقرير أبعاد "إن الحوثيين يسيطرون على كريتر والمعلا والتواهي وخور مكسر وهي مناطق تمتاز بوجود الميناء ومقر التلفزيون والبنك المركزي وتشهد نزوحا كبيرا من الأهالي، فيما تحافظ المقاومة على المنصورة ودار سعد والشيخ عثمان والبريقة وفيها مصفاة البترول والمنطقة الحرة وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة التي هي الآن مركز تحرك للمقاومة المناوئة للمسلحين الحوثيين وقوات علي صالح".

وأضاف التقرير أن "المقاومة الشعبية في جبهة ردفان بمدينة لحج (جنوبا) تحاول السيطرة على جبال تشرف على خط الإمدادات إلى مدينة عدن والتقدم إلى جبهة الزاهر على حدود البيضاء وسط البلاد، والتي تخوض معارك شرسة مع الحوثيين هناك، ويتواجد الحوثيون في هذه المحافظة في منطقة واحدة اسمها الوهط وهي قريبة من الحوطة التي انسحبوا منها على وقع ضربات رجال المقاومة.

وإلى جبهة الضالع يقول التقرير: "دخلت منطقة قعطبة على خط المقاومة ضد الحوثيين التي تعتبر أهم منطقة لمرور تعزيزات الحوثي في المحافظات الجنوبية، ولازالت قوات صالح والحوثي عاجزة عن إعادة السيطرة على عاصمة محافظة الضالع (جنوبا) بعد درحهم من قبل مسلحي المقاومة بإسناد جوي من التحالف ".

أما مدينة أبين الجنوبية، فذكر التقرير أن "المقاومة الشعبية لاتزال تسيطر على مدينة زنجبار عاصمة المحافظة، وتمكنت من صد كثير من محاولات عسكرية لقوات اللواء 15 مشاه الموالي لصالح والحوثي".

وتحدث التقرير عن معارك ضارية لمحاولة استعادة منطقة لودر في أبين من يد الحوثي لضمان السيطرة على طريق عدن الاستراتيجي والذي يعد أهم خطوط الامداد للحوثيين إلى عدن (جنوبي البلاد).

وإلى مدينة شبوة النفطية، أكد التقرير أن"مقاتلي المقاومة  يحرزون تقدما ملحوظا مسنودين بألوية عسكرية لتحرير مدينة عتق كبرى مدن المحافظة، بعدما تحرير منطقة المصينعة"، لافتا إلى أن "مركز محافظة شبوة جرى تسليمها من قبل أحد القادة العسكريين الذين عزلهم الرئيس هادي بتهمة الخيانة العسكرية".

وقال التقرير إن " المقاومة الشعبية تمكنت من توحيد جبهاتها بقيادة عسكرية واحدة وواضحة، وهو ما سهل لها تحقيق انتصار بالسيطرة على مواقع عسكرية مهمة في جبل صبر المشرف على المدينة"، مؤكدا أن تنظيم المقاومة من خلال مجلس عسكري يحتاج للحصول على سلاح نوعي وتدريب قتالي عالي حتى يحقق إنجازات ميدانية".

و أضاف "رغم أن التوازن العسكري في مدينة البيضاء وسط البلاد، مختل كون جميع الألوية العسكرية المتواجدة فيها تدين بالولاء لعلي صالح والحوثيين، باستثناء لواء عسكري واحد من أنصار الثورة تمرد مؤخرا على قائده المعين من الانقلابيين".

وعن جبهتي مأرب والجوف شمالي شرق صنعاء، أفاد تقرير أبعاد اليمني أنها "تمتلك زمام المبادرة رغم الضغط الشديد عليها"، موضحا أن" السيطرة على منطقة اليتمة الحدودية مع السعودية، مؤشرا على أن "هذه الجبهة ستكون أول الجبهات المحررة لصعدة (معقل جماعة الحوثي في شمال الشمال)، وخصوصا مع تحرك المقاومة الرافضة للحوثيين في مناطق أرحب  شمالي صنعاء، وإن كان بشكل بطيء".

وأكد التقرير أن "المقاومة في تهامة تستعد لمواجهة الحوثيين وقد بدأت هجماتها في الحديدة وحجة وهي المحافظتين اللتين يعتقد الحوثيون أنهما ضمن جبهات الصراع المؤجلة للحفاظ عليهما كمخزون بشري وعتادي لهم ومن خلال مينائي ميدي والحديدة يتم جلب السلاح وتأمين احتياجات المعركة.

وتقول قيادة التحالف ومقرها في الرياض إن هذه الغارات تأتي استجابة لطلب الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، المقيم حاليا في السعودية، بالتدخل عسكريا لـ"حماية اليمن، وشعبه من عدوان المليشيات الحوثية".

التعليقات (0)