حقوق وحريات

منظمة: الأمن الفلسطيني الذي اعتدى على متظاهرين تلقى تدريبا أوروبيا

لقطة من الفيديو الذي يظهر اعتداء الشرطة الفلسطينية على أحد المتظاهرين - تويتر
لقطة من الفيديو الذي يظهر اعتداء الشرطة الفلسطينية على أحد المتظاهرين - تويتر
قالت منظمة حقوقية مقرها لندن، إن قوات الشرطة الفلسطينية التي اعتدت مؤخرا على متظاهرين سلميين تربت على يد بعثة البوليس الأوروبية.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بيان لها تلقت "عربي21" نسخة منه، إنه "وعلى الرغم من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الأجهزة الأمنية الفلسطينية بحق المواطنين، فإن ممولي هذه الأجهزة وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي يلتزمان الصمت بل إنهما يقومان بإمداد هذه الأجهزة بكافة أدوات ووسائل القمع تسليحا وتدريبا".
 
ويرعى الاتحاد الأوروبي بعثة بوليس بدأت عملها في الأول من كانون الثاني/ يناير 2006، مقرها الرئيس في رام الله ويترأسها ردولف موغت، بميزانية سنوية تقدر بتسعة ملايين يورو، يخصص جزء منها لتدريب قوات الشرطة الخاصة على تكتيكات حفظ النظام ومواجهة المتظاهرين.
 
وأكدت المنظمة أن قوات الشرطة الفلسطينية التي اعتدت على الفتى محمود رضوان حمامرة (16 عاما) وشقيقه أحمد والطفل أحمد العزة (14 عاما) يوم الجمعة 18 أيلول/ سبتمبر 2015، ووثقت الحادثة بالصوت والصورة وانتشرت على نطاق واسع، تدربت وتأهلت على أيدي ضباط أوروبيين، كما تثبت الصور المرفقة والمنشورة على موقع بعثة البوليس الأوروبية، وفق المنظمة التي مقرها لندن.
 
وتؤكد المنظمة أن هناك مئات الحوادث التي لم يتمكن أحد من توثيقها صوتا وصورة، إنما تم توثيقها بشهادات مكتوبة من قبل الضحايا وشهود العيان الذين عايشوها. فالقوات الشرطية ترافق الأجهزة الأمنية في الاقتحامات الليلية لتنفيذ اعتقالات سياسية، وما يتخلل ذلك عادة من عبث بمحتويات المنازل وسرقتها والاعتداء بالضرب والسب أحيانا أخرى على سكان المنزل، وفي مقرات الاحتجاز تستخدم الشرطة التعذيب كوسيلة لانتزاع اعترافات من المتهمين.
 
وتقول بعثة البوليس الأوروبية، إن مهمتها في فلسطين تتركز على تقوية جهاز العدالة وتطوير تقنيات الكشف عن الجرائم وتدريب قوات الشرطة على تقنيات الاستجواب واحترام منظومة حقوق الإنسان.. وتصرح البعثة بأن إحدى مهماتها الرئيسة عقد لقاءات بين ضباط من الشرطه الفلسطينية ونظرائهم الإسرائيليين في إطار ما يسمى مكافحة الجريمة.
 
قيادة السلطة وبسبب الحرج الكبير الذي سببه نشر فيديو الاعتداء على الفتى، أدانت الحادث وشكلت لجنة تحقيق داخلية خلصت إلى معاقبة بعض الضباط، لكن حوادث عديدة من هذا النوع لم  تكترث قيادة السلطة لها -كما تقول المنظمة- ولم تشكل لجان تحقيق لها، وهي إن فعلت كانت مهمتها شكلية لامتصاص غضب الرأي العام. ومن الأمثلة القريبة، الاعتداء على تجمع خطابي في مخيم جنين بتاريخ 15 أيلول/ سبتمبر 2015، حيث تم إطلاق الرصاص الحي على المشاركين، ما أدى إلى وقوع أربع إصابات إحداها خطرة، وكذلك مئات من شهادات التعذيب المروعة في السجون ومراكز التوقيف.. منها ما أدى إلى وفاة عدد من المعتقلين لم تجد من يحقق فيها لتقديم المسؤولين عنها للمحاسبة.
  
وتؤكد المنظمة أن الانتهاكات التي ترتكبها قوات الشرطة وخمسة أجهزة أمنية أخرى بحق المواطنين الفلسطينيين طوال سنوات، لم تحظ باهتمام رسمي داخلي أو دولي، وأن كل الانتهاكات التي ارتكبتها هذه الأجهزة مرت دون أي محاسبة أو مساءلة حقيقية إلا القليل منها، ما شد من عزيمة عناصر هذه الأجهزة للمضي قدما في الانتهاكات.

 ودعت المنظمة في بيانها قيادة السلطة الفلسطينية إلى تدارك المخاطر التي تنطوي عليها هذه الانتهاكات، وتشكيل لجنة تحقيق محايدة للتحقيق على الأقل في كافة الانتهاكات التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية بحق المواطنين الفلسطينيين، منذ تاريخ إعلان قبول السلطة لولاية المحكمة الجنائية الدولية وتقديم المسؤولين عنها للمحاسبة.
 
التعليقات (0)