مقالات مختارة

الخضراء والوجه العبوس

علاء حسن
1300x600
1300x600
كتب علاء حسن: ملامح وجوه الزعماء السياسيين في العراق، تعكس على الدوام حالة استمرار أزمات مستعصية، فشلوا في معالجتها بطريقة التراضي، أو باعتماد الدستور كما يزعمون، فما إن يعتلي الزعيم السياسي منصة إلقاء الخطاب حتى يكيل الاتهامات لخصومه، لأنهم وقفوا حجر عثرة أمام تحقيق المنجزات والمعجزات للعراقيين، وفق برنامج اعتمده هذا الحزب أو ذلك، ورد ضمن بنود وثيقة الإصلاح السياسي.

خيبة العراقيين من إقامة نظام ديمقراطي يحقق العدل والمساواة يؤسس لبناء دولة عصرية، جعلتهم يتخلون عن متابعة خطب ومواعظ الساسة، وأحيانا يتقصدون خفض الصوت لأنهم شعروا بالملل من التكرار، وهذا الابتكار وفّر فرصة متابعة حركة وإشارات الخطيب وهو يزبد ويرعد محذرا من المخططات الإقليمية العدوانية الساعية لإجهاض التجربة الديمقراطية، مطالبا الأطراف المشاركة في الحكومة بتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والفئوية، ثم تنتهي خطبة الزعيم السياسي فتتولى الفضائية التابعة له بث برنامج خاص بإجراء لقاءات مع محللين سياسيين لتحليل الخطاب وبيان تأثيره على الساحة الإقليمية والدولية، فيما وضع متابعو الخطاب من المشاهدين جهاز التلفاز على الصامت.
 
الكثير من العراقيين يتداولون مفردة "الجينكو"، في الإشارة إلى الوجه العبوس المضروب بجم، فما إن يلتقي أحدهم بآخر حتى يطرح عليه سؤال الاستفسار، لماذا وجهك عبوس لابس الجينكو وناصب جادر، فيضطر الآخر إلى شرح أسباب بروز ملامح الحزن والكآبة على وجهه لتأخر إنجاز معاملة الحصول على بيان ولادة لحفيده، وخضوع حيهم السكني لساعات طويلة لنظام قطع التيار الكهربائي المبرمج، وفشله في الحصول على راتبه التقاعدي لانعدام توفر السيولة النقدية في مصرف يقع في منطقة قريبة من سكنه.

والسبب الأخير إصابته بخيبة أمل من أداء الساسة العراقيين الذين يطلّون يوميا عبر شاشات الفضائيات بوجوه متجهمة تستعرض تفاصيل اندلاع الأزمات السياسية دون الإشارة إلى من أشعل فتيلها، لهذه الأسباب وغيرها أصبح الجينكو علامة فارقة للكثير من الوجوه.

لرسام الكاريكاتير المصري الراحل صلاح جاهين، قول يشير فيه إلى أن الزعيم السياسي العربي يعتقد بأن رسم ابتسامة عريضة على وجهه تقلل من شأنه تنال من مكانته بين الجماهير، ربما هذا السبب يفسر إصرار الزعماء السياسيين العراقيين على الظهور بملامح تثير التساؤلات تلغي القاعدة السائدة الماء والخضراء والوجه الحسن..

الجيل اللاحق من رسامي كاريكاتير بعد الراحل جاهين تبنوا أسلوبه، فوفروا فرصة للسخرية من المسؤول مهما كان موقعه ومنصبه.

في الأيام القليلة المقبلة، مع توفر الإرادة الحقيقية لتطبيق إصلاحات رئيس مجلس الوزراء المتعلقة بإخلاء عقارات الدولة المشغولة من قوى وتنظيمات سياسية، سيرتدي المتضررون من تطبيق الإصلاح الوجه الجينكو، لفقدان منازلهم في المنطقة الخضراء والوجه الحسن.

(عن صحيفة المدى العراقية، تشرين الأول/ أكتوبر 2015)
التعليقات (0)