مقالات مختارة

يريدوننا أن ننسى أخطاء أردوغان

صالح تونا
1300x600
1300x600
قال: ماذا حدث؟ كيف حدث؟ لماذا حدث؟ حتى أصبح لأردوغان هذه الشعبية والكره.
قلت: لأنه وصل إلى القلعة الأخيرة للوصاية في تركيا، ووصل إلى مقام رئيس الجمهورية، ولأنه قال "إن عبد الله غول، هو أخي وسار معه على الطريق نفسه".

قال: لمَ أردوغان بالأخص هو المستهدف؟
قلت: بالتأكيد لأنه قائد، ولأنه دافع عن رفاقه في الدرب في كافة المواقف، ولأنه لا يقف صامتا عندما يتم توجيه أي نقد غير عادل لأصدقائه، فمثلا عندما تم اختيار عبد الله غول رئيسا للجمهورية، قال بكر جوشكون أحد الكتاب في صحيفة الحرية "هو ليس رئيسا لي، ولن يكون، وهو ليس رئيسا لكثير منكم ولكنكم لا توقنون ذلك". فرد عليه أردوغان بدون تردد وقام بدعم رفيق دربه غول قائلا: "إذن أنت لست مواطنا في هذه الدولة". 

قال: وماذا أيضا؟
قلت: ومن أين سأبدأ؟ سأجيبك باقتضاب "لأنه قام بحمل القضية التي تزن حجم القارة الأسيوية على عاتقه"

قال: وماذا يعني ذلك؟ هل لك أن تشرح لي أكثر؟
قلت: إن الإفادة التي تقول "لقد أصبحنا مثل القافلة المتنقلة بين الجبال" هي خلاصة لحالنا في 28 شباط، وكأننا قد طردنا من الحياة وأصبحنا تائهين في الجبال. والذين عرفناهم على أنهم أصدقاؤنا لسنوات أصبحوا يقولون "لم تنجحوا، عليكم الذهاب الآن"
وقد كان السيد بولنت أرنش يبكي، جميعنا كنّا نبكي، ثم جاء أردوغان وقام بمسح هذه الدموع، وفي زمن أرتغول أوزتورك الذي جعل من بولنت أرنش رئيسا للمجلس، تم العمل على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص للمهمشين، وإنهاء ظاهرة طرد البنات المحجبات من الجامعات كما حدث لمروة قاقوجي، ومنع كل المظاهر المعادية للحجاب سواء من أعضاء البرلمان أو غيرهم، كما أن ذهاب الأطفال إلى دروس تحفيظ القرآن في الصيف كان ممنوعا، إلا أنه جاء وأقام العدالة في هذا الموضوع أيضا، وباختصار فهو من منع معاملة الناس على أنهم غرباء وهم في وطنهم، فماذا تريد أكثر من ذلك؟

قال: ماذا فعل أردوغان حتى أصبح مكروها من أصحاب رؤوس الأموال في إسطنبول؟
قلت: لقد كان يفعل كل ما يريدونه، وسمح لهم بالتدخل في كل شيء بدءا من أولئك الذين ينوون الدخول إلى عالم الأعمال وصولا إلى غاية تحديد الوزراء واختيارهم، لقد كانوا يستغلون الناس بالربا، ولكنهم عارضوه عندما عقد اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، وبالتالي لن يعودوا قادرين على التحكم في أموال الشعب، كما أنه لم يعد بإمكانهم هدم الحكومة وبناء حكومة جديدة. لهذه الأسباب، أصبحوا لا يفضلون أردوغان على الإطلاق.

قال: لماذا بيئة الاقتصاد العالمي ومن هم فيها ضد أردوغان؟
قلت: لأنه عمل على إحياء الدولة التي كانت غارقة في ديون صندوق النقد الدولي، ففي يوم من الأيام قال أحد رجال الأعمال في تركيا "لنبيع جزءا من الجنوب الغربي ونسدد الديون التي علينا"، وفي إفادة أخرى فإن أردوغان قد عمل على وصول تركيا إلى ما هي عليه خاصة بعد أن اضطرت الدولة لحذف عدد من القوانين من الدستور التركي في ليلة واحدة حتى تستطيع سداد ديونها وأخذ 3-5 مليار من صندوق النقد الدولي.

قال: لماذا اتخذ الإعلام من أردوعان هدفا له؟
قلت: لأن من قالوا إنه "لا يصلح لأن يكون حتى مختارا" أصبح في البداية رئيسا للوزراء ثم رئيسا للجمهورية. وردّ عليهم قائلا "أمام العدالة أنتم لستم أفضل من المخاتير ولا أعلى منهم امتيازا" كما بدأ بمحاسبة ومساءلة الجميع، وبالقضاء على سيطرتهم الزائفة بعد أن كانوا يستقبلون رؤساء الوزراء "بالبيجامة" في بيوتهم وقد أنهى كل هذه المظاهر الفاسدة، لذلك من الطبيعي أن تجدهم يستهدفونه ويستهدفون نهجه وحزبه.

قال: لماذا أصبحت الجماعات عدوا كبيرا لأردوغان ؟
قلت: لأنه قام بفك شيفرتهم "فقاعدتهم العبادة، ووسطهم التجارة، وقمتهم الإهانة والفساد"، ولعل أعداء أردوغان يعترفون بهذا جيدا، حيث إنه لم يكن لأحد غير أردوغان القدرة على تفكيكهم وإضعاف فسادهم، فنحن نتحدث عن منظومة فساد كبيرة متجذرة في أوعية الدولة التركية من رجال الأعمال إلى رجال الدين إلى الشرطة والقضاة، ولو نظرت فقط إلى ما قام به الأئمة في مدينة إزمير من نشر لمغالطات وحقائق زائفة، لفهمت حجم الوهم والخداع في هذه المنطقة.

قال: ولماذا اتخذت الشبكة العرقية الصهيونية من أردوغان هدفا لها؟
قلت: لأنه لم ينسى القضية الفلسطينية ولم يتنازل عنها، ولأنه قال "بقدر ما أنتم ضد الفلسطينيين بقدر ما سنقف نحن إلى جانبهم وفي صفهم" وأضاف "الدنيا أكبر من خمسة" مشيرا إلى رفضه لكل أشكال الظلم ولأنه مثل صوت المظلومين في كل مكان.

قال: لماذا هناك العديد من الأكاديميين والمثقفين يكنون لأردوغان كل مشاعر الكره والحقد ؟!
قلت: لأن منهم من خسر امتيازاته، ومنهم من تم كشف هويته ومنهم من سخر موقفة لخدمة جهة معارضة، ولأن جزءا منهم ضللوا من قبل بعض الجماعات، في حين أن الجزء الآخر يعمل جاهدا لنيل رضا ميركل واستحسانها، ومهما كان عددهم كبيرا فهم عبارة عن شخص واحد أمثال ارتغول اوزتورك الذي قال "إن الديمقراطية تأتي بالانقلاب" !!

قال: فلماذا يقف القوميون والشعبيون الأتراك ضده؟
قلت: لأنه قام بإزالة النظام غير العادل الذي كان يجبر الأطفال الأكراد أن يرددوا كل يوم "كم أنا سعيد لكوني تركي"، ولأنه اعتبر أنّ كل أشكال العنصرية مرفوضة.

قال: ولماذا إذن يقف القوميون الأكراد معارضين له؟
قلت: لأنه يريد حماية النظام والمصادر التي تعمل على تغذيتهم، ولأنه قام بوضع أسس وقواعد للنظام الديمقراطي الذي يحمي الأخوّة بين الأكراد والأتراك. كما عمل على منع كل الأعمال التي تسعى إلى إقامة حرب أهلية وكشف من يدعون أنهم يعملون من أجل الأكراد وهم ليسوا في صفهم.

قال: وماذا يعني ذلك؟ أليس لأردوغان أي خطأ يذكر؟
فأجبت : كيف لا يوجد!، ليس هناك شخص لا يخطئ، ولكن المشكلة أن أعداءه يحاسبونه على كل ما هو جيد لا على أخطائه، ولهذا فإن التعريفات تتغير بالنسبة لهم، فما يعتبرونها أخطاء هي في الحقيقة انجازات لأردوغان.

(عن صحيفة يني شفق)
1
التعليقات (1)
منار
الأربعاء، 28-10-2015 04:37 م
ولانه متواضع ومن الشعب ومختلف عنهم في كل شئ ومختلف في اااقوال والافعال ولا يعرف الخوف قلبه حماه الله