مقالات مختارة

"نعم أخطأنا"!

محمد أبو رمان
1300x600
1300x600
خطاب خالد مشعل في مؤتمر تحولات الحركات الإسلامية في الدوحة (نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي)، مع مقال أحمد يوسف في صحيفة "دنيا الوطن"، وتصريحات أبرز قياديي الإخوان وجبهة العمل الإسلامي في الأردن، زكي بني إرشيد، لموقع "سي. إن. إن بالعربية"، كلها تصب في الاتجاه نفسه؛ أي خطّ المراجعة والتصحيح لدى الإسلاميين، والنقد الذاتي، والتفكير في المضي خطوات إلى الأمام.

الشرارة أطلقها خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، في كلمته المذكورة. وفيها كثير من النقاش المهم في تطوّر الفكر السياسي للحركة، ليس فقط عندما أعلن أنّ حركة حماس أخطأت في الانفراد بإدارة شؤون قطاع غزة في العام 2007، وإقراره أيضا بأخطاء الحركات الإسلامية عموما في إدارة مرحلة "الربيع العربي"، بل في تأكيده على إخفاق فكرة "البديل" التي تحكم رؤية كثير من الحركات الإسلامية، بوصفها البديل الوحيد عن إخفاق الحركات الأخرى، وبإصراره على مبدأ الشراكة الوطنية والسياسية بوصفها المفتاح الرئيس للمستقبل.

أحمد يوسف، أحد القيادات الفكرية البارزة في حركة حماس، هو الآخر كتب مقالا عن تصريحات خالد مشعل، أيّد فيه إقرار مشعل بأخطاء الحركة الإسلامية، وكرّر أيضا أفكاره الجدلية الإصلاحية المعروفة، ورفض الدعاية التي بدأت تروج في أوساط معينة في حركة حماس بأنّ كلام مشعل يأتي بسبب نيته عدم الترشحّ للقيادة، بوصفها "ضربة مقفي"!

أما زكي بني إرشيد، فأقرّ بوجود مراجعات جوهرية في أروقة حزب جبهة العمل الإسلامي أفضت إلى إعادة النظر في هيكلية الحزب، والتخلي عن شعار "الإسلام هو الحل" في الحملة الانتخابية، بل وولادة فكرة التحالف الوطني للإصلاح، والعمل على تعزيز مفهوم توزيع الأدوار كي تتفرغ الجماعة للدعوة وحزب جبهة العمل الإسلامي للعمل السياسي، أي فصل الدعوي عن السياسي، كما حدث في تونس والمغرب سابقا.

إجماع القياديين الثلاثة على النقد الذاتي وأهمية تطوير خطاب الحركات الإسلامية نحو الشراكة وتجاوز الانقسامات الوطنية والمذهبية والأيديولوجية، يعطي مؤشرا على تجاوز جزئي من قبل الحركات الإسلامية لنكستها السياسية التي حدثت في مصر، بعد الانقلاب العسكري، ومحاولة الخروج من حالة الإحباط واليأس والإنكار، والتفكير في المستقبل، والتعلّم من الأخطاء.

التوجه الجديد مغاير لما سمعناه سابقا من مراقب جماعة الإخوان المسلمين همّام سعيد، الذي نفى ضرورة المراجعة غداة الانقلاب العسكري في مصر، ومن قيادات إسلامية بقيت خلال الفترة السابقة متمسّكة بأنّ الحركة ضحية المؤامرات والثورة المضادة (وهذا صحيح نسبيا)، من دون الإقرار بأنّ الحركة نفسها ساعدت، بضعف خبرتها السياسية ونرجسيتها التنظيمية، خصومها وأعداء "الربيع العربي" على الانقلاب على تلك المرحلة!

إذا تجاوزنا الحالة العربية، ونظرنا إلى تصريحات بني إرشيد أردنيا، بخاصة تأكيده على القبول بفكرة الدولة المدنية وعدم تعارضها مع الإسلام؛ فإنّها تشي بأنّنا أمام تفكير جديد. وهو مهم، لكن الأهم ألا يقف عند القشور والأشكال والهياكل، ويغفل المضامين!

إذ إنه رغم مرونة الحركة في الحملات الانتخابية، فإنّ خطاب عدد كبير من مرشّحيها كان يناقض ذلك، ويعزز الشكوك بأنّ هناك أكثر من خطاب لدى الحركة، أولا. وثانيا، أنّ هذا "الفكر الجديد" لم يعبر إلى القواعد ويتغلغل بها، فما يزال أسير الحلقات المغلقة فقط في القيادة.

تصريحات بني إرشيد خطوة أخرى بالاتجاه الصحيح. والمطلوب أن تتقدم الحركة خطوات أخرى، وأن تضبط خطابها وتصوراتها ضمن مربعات النقد الذاتي، والتفكير في الديمقراطية، وتطوير الخطاب، والتنوير، ورفض التطرف، والتأكيد على أهمية التعددية والتنوع والشراكة السياسية الوطنية في تصميم رؤيتها للمرحلة المقبلة.

الغد الأردنية
1
التعليقات (1)
aboahmed mansour
الثلاثاء، 04-10-2016 11:21 م
مع احترامي لمقالك الجيد الا انه اخذ لفظة من الاخوة الكرام وعممتها علي الكل زز وهذا غير صحيح ..أخي الكريم انت لم تعرف كم عدد المحاولات اللي عملوها الاخوان بمصر للشراكة بدءا من الدخول للبرلمان كانوا حوالي اكثر من اربعين حزبا وبالضغوط من الامن والعسكر انفضوا وما بقي الا القليل في القائمة الذين يرغبون في الفوز فقط والذي لا يكون الا بالدخول مع الاخوان زز ثم كم هم حاولوا مع التيارات العلمانية والاسلامية وغيرها ان يوجدوا التوافق علي المشاركة لا المغالبة ولكنهم خضعوا للضغط العسكرية بالانفضاض عن الاخوان ..ثم كم محاولة طلب من رجال كانوا يظنوهم افضل من غيرهم في وطنيتهم وذهبوا اليهم لاقناعهم بالدخول للانتخابات الرئاسية وكذلك بعد موافقتهم رفضوا ..وبعد نجاح الدكتور مرسي كم من محاولات للمشاركة من الاحزاب الاخري للحكومة وكانت آخرها الدكتور ايمن نور والذي ضغطو عليه وتراجع وغيرهم من محاولات ..اكيد لست عندك مثل هذه المعلومات .. ولكن الامر لا يقاس كما قسته انت رغم الاخطاء فان الاخوان نجحوا نجاح عظيم والكل يعرف ذلك ..رغم ان جميع المؤسسات مع المنقلب الآن والمساعدات الاقليمية والعالمية الا انه لم ينحج نجاح الدكتور مرسي وهذا قراءة العقلاء والمنصفين ..الاخوان نجحوا في طريق السباق السلمي الديمقراطي فحققوا خمسة انتصارات متتالية بفضل الله وبحب الشعب لهم لما كانوا يقدمونه للشعب كواجب عليهم وليس منة علي احد .. الرد طويل ..نسال الله ان يعيد الحقوق والعقول الي اصحابها ردا جميلا وشكرا لك

خبر عاجل