كتاب عربي 21

إنخفاض دولارى مؤقت بمصر

1300x600
تراجع سعر صرف الدولار الأمريكى أمام الجنيه المصرى  بالأسبوع الأول من الشهر الحالي بنحو عشرين قرشا، وبررت قيادات مصرفية ذلك بتراجع الطلب على الدولار بسبب القيود على المستوردين ، وبوجود تدفقات كبيرة من الدولار دخلت الجهاز المصرفي، لاسيما من مشتريات الأجانب لأذون الخزانة المصرية، وعودة مصريين عاملين بالخارج لقضاء أجازاتهم الصيفية، وارتفاع الصادرات وزيادة الإحتياطي من العملات الأجنبية حتى تخطى 31 مليار دولار. 

بينما يرى آخرون أنه تراجع مصطنع من قبل البنوك الحكومية الثلاثة الأهلى ومصر والقاهرة بإيعاز من محافظ البنك المركزي، والتي قامت بزيادة المعروض من الدولار بسوق الانتربنك  لدفع السعر للهبوط، في محاولة لتهدئة المشاعر السلبية لدى الواطنين نتيجة رفع أسعار المنتجات البترولية، وأن الاستناد لوجود تدفقات دولارية للبنوك غير صحيح لأنها  تمت بالشهور الماضية. 

أما الإستناد لكبر حجم الإحتياطى من النقد الأجنبى فهو احتياطى ضعيف نظرا لكون معظمه من القروض، وليس من موارد حقيقية مثل التصدير والإستثمار الأجنبي المباشر والسياحة، كذلك بلوغ الإقتراض الخارجي أكثر من 74 مليار دولار ، وأن الاستناد لورود 54 مليار دولار للبنوك بالشهور السبعة التالية لتعويم الجنيه ، يشير تكوينها الى 25 مليار دولار اقتراض و20مليار دولار تحويلات للمصريين بالخارج وتنازلات محلية و9 مليار مشتريات أجانب  لأذون وسندات خزانة. 

وأن كبر قيمة مشتريات الأجانب من أذون الخزانة والتى قاربت على العشر مليارات من الدولارات، مشوب بكونها أموال ساخنة قصيرة الأجل ستخرج من السوق قبل نهاية العام الحالى ، وأن سداد جزء من مستحقات شركات البترول الأجنبية كان بتوجيه من الصندوق كشرط للحصول على القسط الأول لقرصه، ومازالت هناك 3ر2 مليار دولار مستحقات  لتلك الشركات. 

خفض مصطنع فى نوفمبر وفبراير 
وهكذا تضاربت الآراء، فبينما يرى تقرير لشركة بلتون المصرية أن سعر صرف الدولار سينخفض بنهاية العام الحالى الى ما بين 6ر16 جنيه و10ر17 جنيه ، توقع تقرير حديث لبنك HSBC استقرار سعر الدولار الأمريكى عند 18 جنيه بالعام المالى الحالى والممتد حتى  يونيو القادم . 

ونحن نرى تدخل البنك المركزى لخفض سعر صرف الدولار للإيهام بوجود تحسن لأحد عناصر الإقتصاد ، في ظل أنين الجمهور من ارتفاعات الأسعار وتوقعات زيادتها فى ضوء رفع أسعار المشتقات البترولية والكهرباء ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة مؤخرا ، واستخدم قيادات البنوك الحكومية لتبرير تراجع سعر صرف الدولار ، مثلما قاموا بذلك  بشهرى نوفمبر وفبراير الماضيين ، حتى بلغ السعر 78ر15 جنيه فى فبراير ثم عاد للصعود.

وهناك عوامل عديدة بالسوق لا يتسق معها تراجع سعر الدولار ، أولها توقع ارتفاع معدلات التضخم بنسبة 5 – 7 % بعد رفع أسعار الوقود ، وهو مايعنى المزيد من تآكل القيمة الشرائية للجنيه، فمن غير المتصور أن الجنيه الذى يترنح بسبب النسبة العالية للتضخم  تزيد قيمته أمام الدولار.

20 مليار مطلوبة خلال عامين 
وهناك إلتزامات على البنك المركزى نتيجة القروض الخارجية تبلغ 6ر7 مليار دولار بالعام المالى الحالى 2017/2018، و2ر12 مليار دولار بالعام المالى القادم  18/2019 أى بإجمالى حوالى 20 مليار دولار خلال عامين، وهو ما يوازى ثلثى حجم الإحتياطي الحالي، الى جانب كون مشتريات الأجانب لأذون الخزانة البالغة 10 مليار دولار قصيرة الأجل وسيتم استردادها بنهاية العام الحالي، مما يوازي الثلث المتبقى من الإحتياطي. 

ولهذا تسعى الحكومة والبنك المركزى لزيادة أرصدتها من العملة الأجنبية، من خلال الإقتراض الخارجى وطرح السندات، التى بلغت قيمتها بالشهور الخمسة الأولى من العام الحالي 7 مليار دولار، كما تجهز لطرح سندات بحوالى 5ر1 مليار يورو  بسبتمبر أو أكتوبر القادم ، علاوة على توقع الحصول على القسط الثانى من قرض الصندوق البالغ 25ر1 مليار دولار ، بخلاف قسط آخر لقرض البنك الدولى بقيمة 1 مليار دولار.

وتشير بيانات البنك المركزي حتى مارس من العام الحالى الى سلبية صافى الأصول الأجنبية – العملات - بالجهاز المصرفى بنحو 5ر2 مليار دولار ، وهى الأرصدة التى استمرت سلبية بإبريل من العام الحالى ، مما دفع البنوك لإقتراض الدولار ، حيث اقترض البنك الأهلى أكبر البنوك المصرية 300 مليون دولار بنهاية ابريل الماضي. 

واقترض بنك مصر ثانى أكبر البنوك 200 مليون دولار ، كذلك اقترض البنك العربى الأفريقى مائة مليون دولار بمارس الماضى ويتفاوض لإقتراض 110 مليون يورو ، وسبق للبنك الأهلى ومصر وغيرها الحصول على قروض دولارية بالعامين الماضيين. 

ومن شواهد الأزمة التشدد بشروط مزاولة نشاط الإستيراد، واستمار القيود على الإيداع بالعملات الأجنبية بالبنوك لمستوردى السلع غير الأساسية، ونسب الفائدة العالية على استخدام كروت الإئتمان بالخارج ، والقيود على تعاملات شهادات الإيداع الدولية.