صحافة دولية

هكذا تستعد واشنطن للحرب المزدوجة ضد إيران وكوريا الشمالية

بحسب الصحيفة حرب ترامب المزدوجة قد انطلقت من خلال فرض عقوبات فردية ولكن متزامنة على كلا الدولتين- وكالة إيرنا
نشرت صحيفة "لي أوكي ديلا غويرا" الإيطالية تقريراً، تحدثت فيه عن الحرب المزدوجة التي تعتزم الولايات المتحدة خوضها ضد كوريا الشمالية وإيران، على حد سواء، وذلك من خلال عمل ترامب على إلغاء الاتفاق النووي وجملة من الخطط الأخرى.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بات يبحث عن صلة بين البرنامج النووي الذي تبنته كوريا الشمالية، والبرنامج الذي أطلقته إيران، قبل وأثناء اتفاق 1+5. والجدير بالذكر أن هذا القرار المفاجئ قد ساهم في تصعيد حدة القلق بالنسبة للدبلوماسية الغربية، وخاصةً الطرف الصيني والروسي.
 
وأفادت الصحيفة أن السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت موجهة بشكل خاص نحو تنفيذ مخطط الحرب المزدوجة ضد كل من إيران وكوريا الشمالية. في الواقع، كانت كل من كوريا الشمالية وإيران على رأس قائمة الأهداف التي وضعها الرئيس ترامب منذ دخوله للبيت الأبيض، فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. في الأثناء، يبدو أن ترامب قد شرع بالفعل في العمل على تحقيق الأهداف التي حددها في هذا الصدد.
 
وأضافت الصحيفة أن حرب ترامب المزدوجة قد انطلقت من خلال فرض عقوبات فردية ولكن متزامنة على كلا الدولتين، مما يحيل إلى أنهما قضيتان متماثلتان في نظره. إثر ذلك، سعى ترامب إلى القطع مع السياسات السابقة التي كان يعتمدها البيت الأبيض، وذلك من خلال محاولة إلغاء الاتفاق النووي الإيراني، فضلا عن إعلان نهاية عهد "الصبر الاستراتيجي"، الذي كان يتبناه سلفه أوباما، مع كوريا الشمالية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي، ومنذ توليه لرئاسة البيت الأبيض، أصبح يولي اهتماما كبيراً لهاتين القضيتين. ومن الواضح أن ترامب ينتظر الوقت المناسب حتى يبادر بالخروج من اتفاق 5+1 دون التسبب في أزمة دبلوماسية مع الحلفاء الأوروبيين. وفي الوقت ذاته، يعمل ترامب جاهدا على تكثيف الضغوط على طهران وحلفائها.
 
وأوردت الصحيفة أنه في الأسابيع القليلة الماضية، شدد الرئيس الأمريكي على ضرورة تكفل وكالة المخابرات المركزية بمهمة إيجاد طريقة تمكنه من إلغاء الاتفاق النووي مع إيران. والجدير بالذكر أن هذه الإستراتيجية قد أثبتت نجاعتها سابقا، حيث وظفها الرئيس السابق، جورج بوش، ضد العراق ما مكنه من شن حرب ضد صدام حسين.
 
وأوضحت الصحيفة أن وكالة المخابرات المركزية قد نددت بهذه الضغوط التي ما فتئ الرئيس الأمريكي يمارسها عليها، محذرة إياه من محاولة إخضاع الاستخبارات الأمريكية لتوظيفها في إطار السياسة الخارجية. وعلى الرغم من تحذيرات وكالة الاستخبارات المركزية، لم يتراجع ترامب عن خطته. في حين تأكد ترامب أن المساعدة لن تأتي من الداخل، فضل الاستعانة بدول حليفة، وخاصةً المخابرات البريطانية.

 اقرأ أيضا : وزير كوري شمالي يشتم ترامب بعد خطابه.. بماذا وصفه؟

وأفادت الصحيفة أن المخابرات البريطانية على مقربة من اكتشاف قناة اتصال بين طهران وكوريا الشمالية. ووفقاً لما صرحت به مصادر قريبة من الحكومة البريطانية لصحيفة التلغراف، عقدت الدولتان اتفاقا، سيمكن كيم جونغ أون من شراء تكنولوجيا نووية، ستسمح له بتطوير برنامج بلاده النووي.
 
والجدير بالذكر أن الاختيار قد وقع على ثلاث دول، يشتبه في أن تكون قد ساعدت كوريا الشمالية على تعزيز الدراية الفنية التي تحتاجها لدعم ترسانتها النووية، ألا وهي روسيا وإيران وباكستان. في الأثناء، أدرك الرئيس الأمريكي أن اتهامه لهذه الدول سيؤدي إلى ثلاثة عواقب مصيرية. ففي المقام الأول، سيخاطر بالتخلي عن كل الآمال المتعلقة باستئناف العلاقات السياسية مع روسيا، فضلا عن أن اتهام باكستان سينتهي بخسارة الشراكة مع إسلام أباد، أما بالنسبة لإيران، فسيمكنه هذا القرار من عزل إيران بسهولة وإقامة علاقات دبلوماسية قوية مع الغرب.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب قد أعرب عن رغبته في إعادة النظر في الاتفاق النووي الإيراني، على خلفية عدم امتثال طهران للاتفاق. من جهتها، تبنت نيكي هالي، المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة، الموقف ذاته. وقد طلبت من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في العديد من المناسبات، الضغط على إيران بهدف النفاذ إلى المواقع العسكرية والحصول على معلومات قيمة لإثبات المزاعم التي تحيل إلى عدم التزام طهران بالاتفاق.
 
وأضافت الصحيفة أن الرئيس ترامب يسعى إلى وضع حد للبرنامج النووي الكوري الشمالي، من خلال اتباع الإستراتيجية ذاتها، أي إيجاد ذريعة تجعل الدول المتضررة الأخرى من هذا البرنامج النووي تقرر عزل بيونغ يانغ بشكل كلي. من جهته، طلب تيلرسون مؤخرا تسليط عقوبات أكثر تشدداً من التي فرضت سابقا على كوريا الشمالية.
 
وأوردت الصحيفة أن نجاح الرئيس ترامب في تحقيق مآربه من خلال هذه الحرب المزدوجة سيساهم في تغيير سياسة العالم بشكل جذري وخاصةً في الشرق الأوسط. في الواقع، ستتسبب هذه الحرب في تنامي وتيرة الضغوط على إيران بشكل مطرد، مما سيهيئ المناخ الملائم لخلق المزيد التوتر بين واشنطن وطهران، مما سيؤثر تبعا على الاستقرار الهش في الشرق الأوسط. من جهة أخرى، سيؤدي تهجم ترامب على البرنامج النووي لكيم جونغ أون، الذي قد يعتبر واشنطن بمثابة عدو، إلى خلق وضع خطير بالنسبة للبيت الأبيض. وبالتالي، سينتج عن ذلك المساس بالتوازن العالمي.
 
وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أن محاولة الولايات المتحدة لضرب كل من كوريا الشمالية وإيران في الوقت ذاته، ضمن ما يسمى بالحرب المزدوجة، سيساهم في نشوب أزمتين مع دولتين تمتلكان مصالح إستراتيجية مع روسيا والصين. فضلا عن ذلك، قد يؤدي هذا القرار إلى تهديد التوازن الآسيوي الهش وخلق موجة تصعيد جديدة، قد لا تكون دبلوماسية بالضرورة.