سياسة عربية

ما حظوظ نجاح مؤتمر "الرياض2" للمعارضة السورية؟

فشلت وفود المعارضة في آب/ أغسطس الماضي في التوصل إلى صيغة توافقية على وفد تفاوضي واحد- تويتر

ما إن حددت السعودية موعد انعقاد مؤتمر "الرياض2" للمعارضة السورية ما بين 22-24 من الشهر الجاري، حتى خيمت التساؤلات حول فرص نجاح هذا المؤتمر بتجاوز الخلافات فيما بين المعارضة، وصولا إلى تشكيل وفد تفاوضي واحد يجمع الهيئة العليا للمفاوضات بمنصتي القاهرة وموسكو، لاستئناف المفاوضات في جنيف.

وتؤكد معلومات عدم حدوث تغيرات في موقف قيادة الهيئة العليا للمفاوضات التي يشكل الائتلاف نواتها الصلبة، الرافضة لتقديم تنازلات لا تلبي مطالب المعارضة، الأمر الذي يترتب عليه تغييرات في بينة الهيئة.

وفي آب/ أغسطس الماضي، فشلت وفود المعارضة في التوصل إلى صيغة توافقية على وفد تفاوضي واحد، وذلك بعد رفض منصة موسكو طرح مسألة بقاء رئيس النظام بشار الأسد، مقابل رفض الهيئة العليا لوجود دور للأسد في المرحلة الانتقالية.

 

اقرأ ايضا: الرياض تستضيف المعارضة السورية الأسبوع المقبل.. لماذا؟

وفي هذا الإطار، قال مستشار الهيئة العليا للمفاوضات، يحيى العريضي، إن الكثير من التفاصيل التي كانت محط خلاف قد بحثت، لكن للآن لم يتم التوصل من المنصات إلى حلول بعد.

وأضاف لـ"عربي21"، أن بعض الجهات لا زالت تتمترس بما يسمى الواقعية السياسية، وتحاول بموقفها هذا إعادة القاتل إلى حكم البلاد، ولذلك نطلب من هذه الجهات تقديم ورقة "لا حكم عليه" لمن يريدون تقديمه من جديد إلى الحكم، واستدرك: "يستطيعون تقديمها في حالة واحدة، عندما تكون هذه الورقة مزورة".

وعن حظوظ نجاح المؤتمر، أشار العريضي إلى ضرورة وجود إرادة دولية لإزالة العراقيل، بالاستناد إلى قرارات الشرعية الدولية المتمثلة ببيان جنيف.

وأضاف، لا بد من مناقشة القضايا الإشكالية المتمثلة بمستقبل بشار الأسد، و"شكل الدعوات التي ستوجهها المملكة لربما يعطي دلالات ومؤشرات على مسيرة الأمور التي ستناقش في المؤتمر".

من جانب آخر، اعتبر العريضي أن المؤتمر "خيار وطني، لأنه ليس مؤتمرا يجمع المعارضة بالنظام، وإنما يجمع المعارضة بالمعارضة نزولا عند رغبة المجتمع الدولي بتوحيد المعارضة بصوتها الأساسي الذي هو صوت الناس".

وقال: "لدينا نقاط ارتكاز، والهيئة التي ستخرج من المؤتمر لا بد وأن تكون منسجمة مع تلك النقاط، التي هي مطلب للشعب السوري، والتي من أهمها عدم بقاء الأسد أو مشاركته في مستقبل سوريا".

 

اقرأ أيضا: بعد اعتقالات السعودية.. ما مصير "الرياض 2" للمعارضة السورية؟

من جانبها، اعتبرت نائبة رئيس الائتلاف السابق، سميرة المسالمة، أن على المعارضة السورية تجاوز خلافاتها لمصلحة الخروج برؤيا تحقق مقاصد الثورة في بناء نظام سياسي جديد، يكفل حقوق المواطنين.
 
وقالت لـ"عربي21"، إن المؤتمر سيجمع كل مكونات المعارضة، بالتالي لم يعد الأمر متعلق بالهيئة العليا التي يفترض أن مهمتها ستنتهي فور انعقاد مؤتمر "الرياض2"، لأنها انبثقت بصورتها الأولى عن مؤتمر "الرياض1".

وحول توقعاتها لنتائج المؤتمر قالت المسالمة: "لا شك أن المؤتمر سيواجه مصاعب بسبب تعدد وجهات نظر المشاركين واختلاف أولوياتهم، لكن لا بد من الخروج منه بمشروع وطني يتم الدفاع عنه في مفاوضات جنيف، تمهيدا لانتقال سياسي بأسرع وقت ممكن".

ومن المرجح، بحسب مراقبين، أن يشهد مؤتمر "الرياض2" تغييرات في بعض شخصيات الهيئة العليا للمفاوضات، باستبدال "تشكيلة الصقور" التي يمثلها المنسق العام للهيئة رياض حجاب، بأسماء جديدة، لا تتعارض مع الرؤية الروسية للحل في سوريا، مع عدم استبعاد تركيز المؤتمر على إيجاد ثوابت سياسية جديدة وإطار يضم منصات القاهرة وموسكو، وليس توسعة الهيئة العليا.

يذكر أن المبعوث الأممي لسوريا، ستافان دي ميستورا، حدد موعد الجولة القادمة من مفاوضات جنيف، في 28 من الشهر الجاري، أي ما بعد انتهاء مؤتمر"الرياض2" بأيام قليلة.