سياسة عربية

هذه أسباب تفاؤل الرئيس التركي أردوغان بقمة سوتشي

الرئيس التركي قال إن قرارات حيوية ستتخذ لإيجاد حل للأزمة السورية- جيتي

أثارت التصريحات المتفائلة للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بشأن القمة الثلاثية بين تركيا وروسيا وإيران في مدينة سوتشي الروسية، للاتفاق على مستقبل الأزمة السورية، التساؤل عن أسباب هذا التفاؤل، وما الذي تحقق بناء عليه.


وكان الرئيس التركي أردوغان قال، الأربعاء، من روسيا إن "قرارات حيوية ستتخذ لإيجاد حل للأزمة السورية"، لافتا إلى أنه "من المهم لجميع الأطراف أن تساهم في حل سياسي للأزمة يكون مقبولا للشعب السوري".


المحلل السياسي التركي، أوكتاي يلماز قال في حديث لـ"عربي21" إنه "قبل الاجتماع الثلاثي كان هناك تفاؤل، ولكن بعد انتهاء الاجتماع أعتقد بأنه زال هذا التفاؤل لأنه لم يترجم إلى الواقع ولم تخرج القمة الثلاثية التاريخية في نظر البعض، بشيء جديد".

 

اقرأ أيضا: قمة سوتشي الثلاثية تدعو إلى تسوية سياسية في سوريا

أسباب التفاؤل


وأضاف أن "سبب التفاؤل كان أن جميع الأطراف حاولت أن تكمّل بعضها البعض، فمثلا تركيا كانت تريد الحصول على توافق في ما يخص المليشيات الكردية، وكما قال أردوغان: إذا كنا نتحدث عن وحدة سوريا فهذه المليشيات ضد وحدة سوريا ويجب مكافحتها لأنها إرهابية".


وأوضح يلماز أن "المليشيات الكردية تستخدمها روسيا وإيران كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية وأحيانا النظام السوري، ضد تركيا، لأن النظام يعلم جيدا أن هذه المليشيات انفصالية إرهابية، ولكن أحيانا يتعاون معها ضد تركيا".


وأردف: "لكن لم يحصل التوافق حول ضرورة تطهير المناطق التركية السورية من المليشيات الكردية، لأن روسيا مثل الولايات المتحدة الأمريكية، استخدمت هذه المليشيات ضد المعارضة، وأحيانا تحسب ورقة ضغط ضد تركيا".


وفي ما يخص رحيل الأسد، فقد أوضح يلماز أن "موقف روسيا وإيران معروف بالتمسك برئيس النظام السوري، ولذلك لم تخرج القمة بشيء جديد، سوى استمرار التنسيق والتواصل والتشاور بين هذه الدول الثلاث لأنه لم يبق أمامها سبيل غير التعاون فيما بينها حتى وإن كانت هناك بعض الخلافات".


وأشار إلى أن "القاسم المشترك بين هذه الدول للتعاون، هو ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، أما الجهات الأخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمليشيات الكردية، فلا يعنيها ذلك، بل تسعى إلى تمزيق سوريا".

 

وأردف يلماز: "لعل هذا القاسم تم التأكيد عليه، وأنه عامل جامع بين الأطراف الثلاثة تركيا وروسيا وإيران، فيما عدا ذلك لا يوجد شيء جديد".


وشدد على أن "هناك توافقات أخرى حصلت بين الأطراف الثلاثة وهي تأكيد اتخاذ قرار الأمم المتحدة 2254 في القضية السورية، وهذا تطور إيجابي، وكذلك القول إن القرار النهائي سيكون في جنيف، ما يعني أن مهمة هذه الدول هي تهيئة الظروف للحل النهائي".


من جهته، ذهب المحلل السياسي في موسكو رائد جبر لـ"عربي21" إلى أن "التفاؤل التركي، مرجعيته رغبة تركية في تأييد التوجه السياسي الروسي، وعندما يسمع الوفد التركي من الرئيس الروسي بوتين عبارات مثل أن كل الأطراف عليها أن تقدم تنازلات بما في ذلك النظام السوري، فذلك مريح بالنسبة لتركيا".

 

اقرأ أيضا: الكرملين: الأسد التقى بوتين الاثنين.. وهذا أبرز ما تناولاه

المسائل العالقة


وأردف: "لكن هناك ملفات ما زالت ملفات عالقة، حين قال أردوغان: إننا لم نحسم كل المسائل"، لكن الكرملين أوضح هذه العبارة بالقول إن "تركيا ليست راضية عن دعوة كل الأطراف"، وهي تعني الأطراف الكردية. لكن هذه البلدان الثلاثة ستستمر لوضع النقاط على الحروف في المرحلة المقبلة.


ووصف جبر القمة الثلاثية بأنها "بداية منعطف جديد في الأزمة السورية"، لأن الأطراف الثلاثة الضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا وضعت مقدمات لتدشين مرحلة جديدة تستند على انتهاء الجزء النشط من العمليات العسكرية في سوريا والانتقال إلى مسار سياسي.


وبالنسبة إلى روسيا، فإنه كان مهما جدا أن تحصل على دعم شريكيها التركي والإيراني لفكرة عقد مؤتمر الحوار السوري في سوتشي، وقد حصلت على ذلك، بحسب جبر.


وأعرب المحل السياسي عن اعتقاده بأن الحوارات ما زالت جارية حول موضوعي حسم مصير الأسد و والمليشيات الكردية، لكن الحل الوسط للأخير هو أن يحضر تمثيل للجانب الكردي كمكون سوري على مستوى أفراد، بدون أن يكون حضورا يمثل هذه المليشيات.


وأوضح: "بمعنى أن الأحزاب التي تصنفها تركيا إرهابية، سوف لن تحضر إلى الاجتماع، لكن كأفراد ممثلين للمكون الكردي، قد يكون هناك حضور واسع وهذا يتناسب مع رغبة روسيا، ولا يزعج كثيرا الجانب التركي".


وفي ما يخص زيارة الأسد، فرأى جبر أن الزيارة العاجلة لرئيس النظام السوري وبهذا التوقيت هدفت من الجانب الروسي إلى الحصول على ضمانة كاملة من الأسد على أنه مستعد للانخراط في العملية السياسية التي تريدها موسكو وهذا ما حصلت عليه.


ولفت إلى أن "بوتين أبلغ نظيريه التركي والإيراني، بأن القيادة السورية مستعدة للمضي نحو إصلاحات دستورية والقبول بنتائج انتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة، وإشارة بوتين إلى التنازلات من كل الأطراف أيضا لها مغزى".


وفي المقابل، فلا أعتقد أن روسيا تتعجل الآن بالتضحية بالأسد والحديث عن تحديد مصيره في المرحلة المقبلة، لكنها ستبقى ورقة بيد روسيا ولن نفرط بها سريعا، بمعنى أن روسيا ما زالت متمسكة بموقفها في تأجيل طرح مصير الأسد إلى ما بعد الانتخابات.


وكان زعماء تركيا وروسيا وإيران قد أجمعوا، الأربعاء، في مدينة سوتشي الروسية، على أن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسيا، وأن ذلك يتطلب تنازلات من الجميع بما فيهم الحكومة السورية.


وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عقب اجتماع مع زعيمي تركيا وإيران، إنه تم بلوغ "مرحلة جديدة" في الأزمة السورية لكن الوصول إلى حل سلمي سيتطلب تنازلات من كل الأطراف بما فيهم الحكومة السورية.