سياسة عربية

إيران تجنّد سكانا محليين ضمن تشكيل مسلح جنوبي سوريا

قامت إيران بتشكيل لواء أطلقت عليه "اللواء 313" من أجل غرس ذراعها أكثر في المنطقة - ا ف ب

لم تفلح اتفاقية خفض التوتر في الجنوب السوري، التي عقدت في الأردن بين واشنطن وروسيا والأردن العام الماضي 2017، في إبعاد الميليشيات الإيرانية

وكان الاتفاق يقضي بإبعاد إيران عن الحدود الأردنية والإسرائيلية حليفتي واشنطن بحدود 30 كيلومترًا.

وعلى بعد 35 كيلومترا من الحدود، قامت إيران بتشكيل لواء أطلقت عليه "اللواء 313" من أجل غرس ذراعها أكثر في المنطقة من خلال تجنيد وتجهيز البعض من أبناء المنطقة في الجنوب السوري.

وقال الناشط الإعلامي في درعا أبو محمود الحوراني، في تصريح، إن "اللواء 313 تشكل في شهر 11 من عام 2017، حيث تم وضع مكان إقامته في مقر الشبيبة بمدينة إزرع، ومقر الانتساب والتجنيد الرئيسي في اللواء 12، وأن هذا اللواء يعمل على تجنيد أبناء حوران من الطائفة الشيعية في بصرى الشام وقرفا والشيخ مسكين، ويتبع بشكل مباشر للحرس الثوري الإيراني، مع تقديم العديد من المغريات والميزات للعناصر المنضمة للواء منها الرواتب العالية، والتي تفوق راتب العنصر في تشكيلات قوات الأسد بكثير، واستغلال الظروف التي يمر بها السوري".

وأضاف: "أنه انضم للواء 313 منذ تشكيله حتى اليوم أكثر من 200 شخص، وقد تم تخريج 300 شخص عبر 3 دفعات، إذ تم زجهم باتجاه مثلث الموت الذي يجمع مناطق ريف درعا الشمالي وريف دمشق الغربي وريف القنيطرة الشمالي جنوبي سوريا، حيث تسعى المليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني إلى جعل منطقة مثلث الموت مستعمرة شيعية بامتياز، لذلك تسعى إيران لبسط سيطرتها عليها، وربما نشهد إجبار لقوات الأسد بالانسحاب من منطقة المثلث".

وتابع، أن قوات هذا اللواء يحتشد في المنطقة بدرعا وخاصة في إزرع وما حولها من أجل فتح معركة لمحاولة الوصول والسيطرة على تل الحارة الاستراتيجي المحرر منذ عام 2014 من قبل قوات الجيش السوري الحر.

 

اقرأ أيضا: نظام الأسد يزج بالمجندين قسرا على جبهات القتال بإدلب وحرستا

وأشار إلى أن تل الحارة هو موقع استراتيجي يسعون للسيطرة عليه لأنه يتيح لهم الإشراف على مناطق بأكملها من محافظتي درعا والقنيطرة، مبينا أن إيران تعمل جاهدة لأن يكون لها نفوذ بالقرب من إسرائيل وحدود الجولان السوري المحتل.

من جانبه، قال العقيد نسيم أبو عرة، عسكري في الجيش الحر بدرعا، بحديث خاص ل"عربي 21"، إن هذا اللواء تم تشكيله "للالتفاف على الشرعية الدولية بحيث يظهر أنه من ملاك الجيش النظامي التابع لنظام الأسد، بينما هو تابع للحرس الثوري الإيراني، ومعظم العناصر من الطائفة الشيعية والموالين للنظام من باقي المحافظة، حيث سيتم زج هذه العناصر للقتال في جبهات الجنوب السوري، ما سيؤثر ذلك على الاتفاقيات بالجنوب (خفض التصعيد) الذي وقع في الأردن العام الماضي".

وأردف، أن هذه القوة شكلت ضمن المنطقة الجنوبية للهجوم على مدينة درعا، وبهدف السيطرة على الجمرك، وهذا يشكل تهديدا للحدود الأردنية من جهة، بالإضافة إلى أنه تم زج قوة من هذا اللواء 313 بمثلث الموت أي "مناطق ريف درعا الشمالي وريف دمشق الغربي وريف القنيطرة الشمالي" للسيطرة على التلول الحاكمة في غرب القنيطرة، وبهذا تكون قوة مؤثرة على الحدود الإسرائيلية وزعزعة للمنطقة الجنوبية، بحسب قوله.

وفي سياق متصل، قال الصحفي السوري وليد السليمان، إن إيران اختارت مدينة إزرع نظرا للأهمية العسكرية لتلك المنطقة كونها تبعد عن دمشق بـ 70 كيلو مترا، وعن الحدود الأردنية بـ 40 كيلو مترا، وهي محصنة جيدا، ومنطقة حساسة واستراتيجية بالنسبة للنظام، حيث تعتبر خط الدفاع الأول عن العاصمة دمشق، كما تعد غرفة العمليات العسكرية لإدارة المعارك في الجنوب.

ولفت إلى أن المدينة تحتوي على أكبر تجمع لقوات الأسد، حيث يوجد بها قيادة الفرقة 5، واللواء 12 دبابات، والفوج 175 مدفعية، والأمن العسكري، والأمن السياسي، وأمن الدولة، بالإضافة إلى رحبة الصيانة والجيش الشعبي، مشيرا أن التواجد الإيراني لم يكن حديث العهد في مدينة ازرع، حيث "مع بداية الثورة السورية تم استقدام المئات من المسلحين من المليشيات التابعة لإيران والتي تعتبر مليشيا حزب الله من أهمها".

وأضاف، أن فكرة تأسيس اللواء 313 التابع لإيران جاءت بعد مطالبة الأردن وإسرائيل وأمريكا بإبعاد المليشيات الإيرانية بعمق 30 كم من الحدود الجنوبية لسوريا، وهي خطة بديلة فاشلة في حال تم إبعاد المليشيات الإيرانية بالفعل، وذلك كون أن المنتمين لهذا التشكيل هم فقط منتمين من أجل المردود المالي أو من أجل الهروب من الخدمة الإلزامية والاحتياطية لدى قوات الأسد، بالإضافة إلى أنهم لا يقاتلون وفق عقيدة مذهبية أو طائفية كما هي الميليشيات التي جاءت لقتل الشعب السوري .

وأوضح، أن تأثير هذا اللواء على الحدود الأردنية أو الإسرائيلية لن يكون بمستوى التأثير السلبي الذي ستعمل على إحداثه المليشيات اللبنانية والعراقية التابعة لإيران، والتي تقاتل وفق عقيدة مذهبية في منطقة مثلث الموت بريف القنيطرة ودمشق ودرعا وفي بلدة قرفة ونامر والشيخ مسكين، حيث أن التواجد الإيراني ليس فقط في مدينة إزرع وإنما تعتبر إزرع هي مركز التجمع لهم وللقوات الروسية أيضا.

كما أشار إلى أن سيناريو جنوب لبنان لن يتكرر في الجنوب السوري، لأن غالبية سكانه من المسلمين السنة وليسوا من الشيعة، "الذين جعلوا من أنفسهم خدم للنظام الإيراني في طهران"، مؤكدا أنه بمجرد أن تبدأ معارك فعلية في الجنوب السوري فسيكون المسلحين ضمن اللواء 313 هم أول الفارين منها، بحسب تعبيره.

ولفت إلى أن الخطر الأكبر الذي يتربص بأهل حوران والحدود الأردنية والإسرائيلية يأتي من مليشيا حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني الذين يتواجدون في المواقع العسكرية التابعة لنظام الأسد.