سياسة عربية

كيف أثارت دعاية أنصار السيسي السخرية منه؟

تسببت لافتة تأييد من محاسب يدعى أشرف البغل في حملة سخرية من السيسي على مواقع التواصل الاجتماعي- فيسبوك

على طريقة "الدبة" التي قتلت صاحبها، أثارت بعض لافتات الدعاية المؤيدة لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي والداعية لانتخابه لفترة رئاسية ثانية والمنتشرة في شوارع مصر حالة من السخرية والتندر.


ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية شبه المحسومة للسيسي، أيام (26 و27 و28) الشهر الجاري، قبل أن تثير الجدل على مدار الأشهر الماضية، بإطاحة السيسي بالمرشحين الجادين، وآخرهم الفريق سامي عنان المعتقل حاليا.


وانتشرت لافتات التأييد بمعظم أرجاء مصر تحمل أسماء أعضاء البرلمان والمسؤولين الكبار بالدولة ورؤساء المجالس والإدارات والهيئات والمصالح الحكومية والمدارس وأصحاب الشركات وحتى المحالات، إما برغبة منهم أو بتعليمات من جهات أمنية.


تعليمات أمنية


وبسؤال أحد المعلمين الذي كان يقوم بتعليق لافتة كبيرة بواجهة منزل مقابل لإحدى المدارس الإعدادية بقرية تابعة لمحافظة الشرقية، عن صاحب فكرة أو قرار تعليق اللافتة، قال لـ"عربي21"، إنها من جيوبنا الخاصة مع مساهمة من المدرسة، وهي من الآخر بتعليمات أمنية لكل الإدارات التعليمية على أن يشمل القرار جميع المدارس التي تستقبل لجانا انتخابية.


ضحكة السيسي


وفي تأييدهم للسيسي، علق مسؤولو حي النزهة شرق القاهرة، لافتة تحمل صورة قائد الانقلاب وفوقها عبارة "تعيشي يا ضحكة مصر" وهي إحدى مقاطع أغنية وطنية للشاعر عبد الرحمن الأبنودي، والتي غناها أبطال فيلم "أغنية على الممر" عن حرب الاستنزاف إخراج علي عبد الخالق.


الصورة أثارت السخرية من السيسي وانتقادا للأوضاع التي تعيشها البلاد على يده، وأكد متابعون أن جميع دواوين الوزارات والهيئات والمحافظات والأحياء ومجالس المدن والقرى بجميع أنحاء مصر نشرت لافتات وصورا مماثلة تأييدا للسيسي.


وقال المهندس، أسامة إسماعيل، معلقا على الصورة "ده كل الأحياء وبأسماء ومناصب البهوات المسؤولين"، مضيفا أن "الأهم؛ الفلوس دي من جيوبهم ولا من الأحياء والمحافظة ولا الرشاوي، ولا فردة على المنتفعين والمستفيدين".


يدمر دولة


وعلق عمال شركة غزل المحلة بمحافظة الغربية كبرى الشركات الحكومية بالبلاد، لافتة تأييد للسيسي، إلا أن صورة للافتة انتشرت عبر مواقع التواصل أظهرت عكس ذلك.


فبفعل الرياح ظهرت الصورة نصفين الأول يؤيد السيسي، الثاني ظهر مكتوب أعلاه باللون الأحمر وبخط كبير "عبد الفتاح السيسي" ومن الأسفل مكتوب باللون الأسود وبخط أقل "يدمر دولة بالكامل"؛ بينما كان كاتب التأييد يقصد أن السيسي يحارب الإرهاب الذي يدمر دولة بالكامل.


استعطاف وتذلل


وفي لافتة تأييد تكشف حجم مخاوف النظام ومؤيديه من عدم النزول للتصويت، استعطف حزب "مستقبل وطن" المؤيد للسيسي الناخبين للمشاركة بالانتخابات وكتب عبر اللافتة "إن كان لي خاطر عندكم انزلوا اللجان وصناديق الانتخابات"، مضيفا: "مش علشاني علشان تختاروا رئيسكم"، مذيلة باسم عبدالفتاح السيسي بخط صغير.


جدو السيسي


ومن المواقف المثيرة قام أب بتعليق صورة ابنه - في الخامسة من عمره-، بمواجهة صورة السيسي على لافتة بمنطقة الحوامدية التابعة لمحافظة الجيزة، وكتب عليها: "محمد أحمد مصطفى يؤيد جدو السيسي لفترة رئاسية ثانية".


السيسي مقلوب


ومع انتشار آلاف الصور في شوارع القاهرة وميادينها ومحاورها الرئيسية لتأييد السيسي، التقط بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا للافتات السيسي وهي معلقة بشكل مقلوب، أو ملقاة على الأرض.


البغل والجحش يؤيدان


وتسببت لافتة تأييد من محاسب يدعى أشرف البغل، في حملة سخرية عبر مواقع التواصل من السيسي، خاصة أن أحد المحلات الشهيرة بالأطعمة الشعبية تحت مسمى "الجحش"، وضعت لافتة تأييد للسيسي على واجهتها، ما زاد من حالة التندر.


وقال أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بجامعة حمَد بن خليفة، محمد مختار الشنقيطي، عبر "تويتر": "البغل، يدعم السيسي والطيور على أشكالها تقع".

 

 

وعلق الكاتب الصحفي محمد نجيب الكشكش، عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، قائلا: "حملات التأييد تتواصل؛ أمس، أعلن البغل تأييده، واليوم يعلن الجحش تأييده".

 

وعبر "فيسبوك"، قال عضو حركة 6 أبريل الناشط محمد نبيل: "طبعا؛ أكيد البغل هيدعم السيسي".

 


 

على طريقة الدببة

 

وفي تعليقه على دعاية مؤيدي السيسي، أكد رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام، قطب العربي، أن "الكثير من أنصار السيسي كالدببة التي تقتل أصحابها حين تحاول الدفاع عنهم"، مضيفا أنهم "يبالغون في إظهار حبهم وتقديسهم له وللجيش أيضا لدرجة تنفر الناس منه".


وضرب الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة في مصر، لـ"عربي21"، مثلا لمغالاة أنصار السيسي وتقديسهم له بما حدث إثر الانقلاب العسكري بنشر صورهم وهم يحملون الأحذية فوق رؤسهم، وأيضا وهم يطوفون حول صوره، وحدث ذلك أيضا في لوحات الدعاية الانتخابية له.

 

وأشار الخبير الإعلامي، إلى ارتكاب أنصار السيسي أخطاء كبيرة بأفعالهم تلك، موضحا أن أنصار السيسي، "حينما يقولون في تسويقهم له إنه يواجه الإرهاب الذي يدمر مصر مثلا؛ فإنهم يرعبون بذلك كل مستثمر وسائح يريد الحضور للاستثمار أو السياحة في مصر.

وأكد العربي أن الأمر لم يقتصر على السخرية من شخص السيسي؛ بل من نظامه بشكل عام الذي يمنح خصومه الفرص المتتالية للسخرية منه، بدءا من جهاز الكفتة ومرورا بقادة خط الجمبري، وانتهاء بتصريحات السيسي الأخيرة وقوله (وأنا صغير قلت لربنا لو معايا 100 مليار دولار هغيّر مصر).