صحافة دولية

ذا أتلانتك: لماذا يقلد قتلة أسلوب تنظيم الدولة بالدهس؟

أتلانتك: يُظهر هجوم تورنتو أن هناك تبنيا واسعا للتقنيات المرتبطة بتنظيم الدولة- جيتي

نشرت مجلة "ذا أتلانتك" مقالا للكاتب غرايام وود، يعلق فيه على الحادث الذي وقع في مدينة تورنتو، وقتل فيه 10 أشخاص، وأصيب 15 آخرون، بعد أن دهست شاحنة حشدا من المشاة، بحسب ما قالت الشرطة.

ويقول الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إنه يبدو أن كتّاب العناوين أخذوا استراحة مساء الثلاثاء، وتركوا العناوين للكليشيهات الجاهزة، مثل "شاحنة تحرث خلال جمهور في شارع يونغ في تورنتو وتقتل عشرة من المارة على الأقل".

 

ويعلق وود قائلا إن "كون هذه العناوين واستعارة المصطلح الزراعي لوصف الحادث أصبحت لا تفاجئ جمهور القراء، بل إنهم يتوقعونها، هو مؤشر على مدى انتشار أسلوب القتل الجماعي هذا، ولا يبدو أن السائق المزعوم للشاحنة له علاقة بتنظيم الدولة، الذي ارتبط به هذا الأسلوب، لكننا انتظرنا جميعا (أو الأصح بعضنا) لنعرف إن كان يحمل اسما مسلما أم لا، وكنا جاهزين لنشر آرائنا حول موقع الحادثة بناء على النتيجة".

 

ويشير الكاتب إلى أنه "تبين في الواقع أن السائق كندي، مع احتمال كونه من أصل أرمني، وليس متعاطفا مع تنظيم الدولة، لكنه متعاطف مع (incels) بحسب (فيسبوك)، التي قامت بحذف صفحته عن الإنترنت، وأقرب ترجمة لها (المكره على الامتناع عن الجنس)، ومعظمهم من الرجال، وهم يبحثون عن الجنس، لكن لا يجدون شركاء مستعدين، وهم يبغضون النشطاء جنسيا؛ لأنهم ينظرون إليهم بازدراء، وفي 2014 قام شاب يبلغ من العمرة 22 عاما بقتل ستة أشخاص، كان بينهم سيدتان، فيما أسماه (عقابا) لمعاناته بسبب عزوبيته، وأضافت الشرطة في تورنتو بأن المشتبه به قد يكون (مريضا عقليا)، ما يعني أن الخلل في رأسه وليس في أخلاقه، والأدلة التي نراها الآن تشير إلى حرمان جنسي، وهذا خلل أخلاقي.

 

ويقول وود: "مهم أن نتعاطف مع المحرومين من الجنس، لكن ليس مع القاتل المحروم من الجنس، ومثل الأشياء الأخرى في هذه الحياة، فإن من الصعب أن نعرف قيمة الجنس عندما يكون متوفرا، والإشباع الجنسي شبيه بالإشباع الغذائي: فيوم عادي فيه طعام سيبقيك مرتاحا بما فيه الكفاية، ولكن لو صمت يوما واحدا لوجدت أن أمعاءك تشتكي، (رمضان، شهر الصوم عند المسلمين، يبدأ الشهر القادم، وجزء من الفكرة هي أن يشعر الشخص بالجوع ليتعاطف مع من لا خيار له إلا الجوع)، والحرمان التام من الجنس بسبب إعاقة جسدية أو بشاعة أو أي سبب آخر من الواضح أنه يشكل إزعاجا مشغلا، والأسوأ من ذلك سخرية الناس من الشخص الذي يعترف بهذه المشكلة".

 

ويضيف الكاتب: "يبدو لي أنه أن تكون لدى الإنسان حياة جنسية من نوع ما، هو حق من حقوق الإنسان، لكن ادعاء حق الحصول على الجنس من شخص آخر، وإن حرم منه ينبغي الانتقام منه، هو تجاوز من ممارسة الشخص إنسانيته إلى التعدي على إنسانية شخص آخر، أي ممارسة نوع من العبودية".

 

ويجد وود أن "هذا شيء يبدو أن قاتل تورنتو والقتلة من تنظيم الدولة يشتركون فيه: وهو اعتقاد بأن هناك طبقات من الناس ليست لديهم أي قيمة لأنفسهم، ويشترك هؤلاء المجرمون في نوع عام من الشر، لكن قد يجد البعض عزاء في كونهم رأوا مثل هذه الحادثة من قبل، وأن هذه الوحشية والعنف كانا يحدثان أقل من قبل؛ لأن عملية التمدين تجعلنا نرفضها.. وحقيقة أن شرطة تورنتو اعتقلت سائق الشاحنة دون إطلاق النار عليه، علامة على تراجع البربرية".    

 

ويبين الكاتب أنه "مع هذا التفاؤل فإن علينا إضافة ملاحظتين من اليأس، الأولى هي سرعة انتشار الأسلوب، حيث في الماضي كان الذين يعانون من مشكلات نفسية متعلقة بالجنس ينتقمون في العادة بالاعتداء على النساء بشكل فردي، لكن بعد أربع سنوات من البحث في تنظيم الدولة، فإن وجد أن ما يتوفر للمجرمين من وسائل توسع نطاقه كثيرا، وكثير من الجرائم التي لم يمكن تخيلها في الماضي أصبح يمكن نسخه بسهولة أو التفكير في نسخه، إن قاتل تورنتو مجنون ومحروم من السلاح الناري، لكن كان بإمكانه استخدام الشاحنة سلاحا لا يقل فتكا".

 

ويلفت وود إلى أن "الملاحظة الثانية، توجه أكثر غرابة وهو أن تنظيم الدولة نشأ من مجموعة من الحركات المختلفة التي تفتتت قبل 2011، وأصبحت تعمل كل منها لأهدافها الخاصة، وإن كانت متوافقة نوعا ما، وخدمت سوريا في أنها أصبحت مكان تجمع، حيث اجتمع الأجانب الذين يحملون أفكارا متشابهة ليقيموا (مملكة الله على الأرض)، وما دام أولئك الأعضاء منفصلين، فإن قوتهم محدودة، ويتمتع العالم بحصانة من مرضهم".

 

ويختم الكاتب مقاله بالقول: "أتصور أنه حصل شيء مشابه لهذين العضوين من (incels)، حيث كان تجمعهما عن طريق المجتمعات الافتراضية على الإنترنت، فكان الذين عندهم مشكلات نفسية جنسية في الماضي يقومون بردود فعل شخصية، لكنهم الآن يتبادلون الآراء والأفكار على الإنترنت، ويشجعون بعضهم على القيام بتلك الجرائم".