صحافة دولية

صحيفة فرنسية: عام على الحصار السعودي.. وقطر بصحة جيدة

دبلوماسي أوروبي: قطر أدركت أنها مجبرة على المشاركة في سباق التسلح تماما مثل السعودية - الأناضول

نشرت صحيفة "ميديابار" الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن مرور سنة تقريبا على الحصار الخليجي المفروض على قطر، الذي تزامن مع تنفيذ رؤية ابن سلمان الإقليمية التي تشمل التدخل عسكريا في اليمن وحصار الإمارة الصغيرة. 


وقالت الصحيفة، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن استقبال أمير قطر في قصر الإليزيه يوم الجمعة يبين أن هذا الحصار هو خطأ استراتيجي فادح. ومنذ بداية الأزمة، رفضت الدوحة الانصياع للمطالب السعودية، التي تعتبرها إهانة لها وتجاوزا لسيادتها.

ويبدو أن الحصار قد أضر بمصالح أصحابه أكثر من قطر. فقد حرمت الكويت والسعودية والإمارات إلى جانب العديد من البلدان الأخرى من الشرق الأوسط من مشاهدة فعاليات كأس العالم، نظرا لأن حقوق النشر لا تتمتع بها سوى قنوات "بي إن سبورتس" الرياضية القطرية.

ونقلت الصحيفة عن موظف في الدولة القطرية، خير عدم الكشف عن هويته نظرا لأن موضوع الحصار حساس بالنسبة للدوحة، أنه "خلال الأيام الأولى من الحصار، هب الجميع إلى المراكز التجارية للتزود بمخزون كبير من الأغذية، كما انتشرت مخاوف حقيقية من حدوث غزو عسكري وشيك".

وأضاف المصدر ذاته أنه "عندما فهمنا أنه لن يتم احتلال البلاد، لم يعد الأمر بالنسبة لنا سوى مسألة إعادة تنظيم للحياة اليومية". وقد عرفت قطر كيف تجاري الحصار عبر إنشاء محور تكنولوجي وهندسي وجيوسياسي وإعلامي، خاصة أنها تمتلك الموارد والدراية الكافية وخاصة الإرادة لتحقيق طموحها.

وأفادت الصحيفة بأنه خلال الأسابيع الأولى من الحصار، أسست قطر جسرا جويا لتوريد الأبقار الحية وأطنان من لحم الدجاج وعشرات الأطنان من مختلف الأغذية التي تم نقلها عبر طائرات شحن. وأضحت الدوحة تستورد جل احتياجاتها من المواد الغذائية من تركيا وإيران بعد أن كانت تستورد 80 بالمائة منها من جيرانها الخليجيين.

وذكرت الصحيفة أن قطر استغلت أزمة الحصار الخليجي لتطلق مشروعا زراعيا ضخما، تمثل في استصلاح الصحراء. وقبل منتصف سنة 2017، كانت قطر تنتج واحدا بالمائة فقط من غذائها محليا، أما في الوقت الحاضر، فهي قادرة على توفير مختلف احتياجاتها من اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان. وتتطلع هذه الإمارة إلى تحقيق 90 بالمائة من اكتفائها الذاتي من الغذاء بحلول سنة 2019.

وأشارت الصحيفة إلى أن قطر تملك أكبر احتياطي غاز طبيعي في العالم وتتقاسمه مع إيران، لذلك تتجنب الدول التي تستورد الغاز الطبيعي الدخول في مشاكل مع هذه الإمارة. ومن المنتظر أن تتجاوز صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال عتبة 100 مليون طن بين سنتي 2022 و2024، مع العلم أنها تبلغ حاليا 77 مليون طن.

وتجنبا للمرور بحالة من العزلة الإقليمية، أطلقت الدوحة سياسة ترتكز على شراء الأسلحة استعدادا للدفاع عن ترابها من أي اعتداء سعودي. كما تهدف قطر من وراء هذه السياسة إلى كسب ود كبار تجار الأسلحة في العالم.

وذكرت الصحيفة أنه في موفى سنة 2017، اقتنت الدوحة 36 مقاتلة من نوع إف-15 من الولايات المتحدة، و24 مقاتلة من نوع يوروفايتر تايفون من المملكة المتحدة، و12 مقاتلة من نوع رافال مع إمكانية شراء 36 طائرة أخرى من هذا النوع من فرنسا، بالإضافة إلى معدات عسكرية أخرى.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي في الدوحة قوله إن "قطر أدركت أنها مجبرة على المشاركة في سباق التسلح تماما مثل السعودية، لأن ذلك لن يضمن أمنها فحسب، بل سيكسبها ود الدول المصدرة للأسلحة التي تعد من أقوى دول العالم. وإذا أرادت السعودية من خلال هذا الحصار عزل قطر دوليا فهذا دليل على أن محاولاتها قد باءت بالفشل". ومن الواضح أن قطر قد عملت على تعزيز تقاربها مع تركيا رغم طلب السعودية إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر.

وتطرقت الصحيفة إلى الإصلاحات الاجتماعية التي ركزت عليها الإمارة، مع العلم أنها متقدمة في هذا المجال مقارنة بجيرانها. ومع فوزها بشرف استضافة كأس العالم لكرة القدم لسنة 2022، كانت قطر عرضة لانتقادات واسعة بشأن طريقة التعامل مع العمال الأجانب في حظائر تشييد وبناء الملاعب. وردا على هذه الانتقادات، سنت قطر العديد من القوانين الرامية إلى تحسين ظروف العمل، من بينها تمتع العمال بتأمين صحي والترفيع في عدد أيام العطلة. وقد لقيت هذه الإصلاحات ترحاب منظمة "هيومن رايتس ووتش". 

وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أن الحصار الخليجي على قطر ساهم في تعزيز الإحساس بالانتماء بين صفوف الشعب القطري، الذي كان غائبا في السابق. وقد انتشرت صور الأمير الشاب تميم بن حمد آل ثاني، في شوارع الإمارة وعلى جدران البناءات وزجاج السيارات.