سياسة عربية

أرباح شركات المحروقات.. تعيد الجدل إلى برلمان المغرب

دعا رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، إلى تحرير قطاع المحروقات من بئر البترول إلى سيارات المواطنين- فيسبوك

عاد الجدل مجددا إلى أروقة مجلس النواب المغربي، في جلسة المناقشة العامة لتقرير لجنة المهمة الاستطلاعية حول أسعار المحروقات، بعد مطالبة فريق العدالة والتنمية بتسقيف أرباح الشركات، فيما دعا فريق التجمع الدستوري (شريكه في الأغلبية) إلى تسقيف الأسعار.

وجددت جلسة المناقشة العامة التي احتضنها مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) الثلاثاء 10 يوليو/ تموز الجاري، الخلاف بين فريقي العدالة والتنمية والتجمع الدستوري، الذي يقوده عزيز أخنوش مالك شركة أفريقيا للغاز التي تسيطر على أكثر من نصف قطاع المحروقات في المغرب.


وتعد شركة أفريقيا للغاز إحدى الشركات الثلاث التي دعا المغاربة منذ 20 نيسان/ أبريل الماضي إلى مقاطعتها.

تحرير البيع وتقليص الأرباح 
دعا رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، إدريس الأزمي الإدريسي، إلى تحرير قطاع المحروقات من بئر البترول إلى سيارات المواطنين، مع التشديد على تحديد أرباح الشركات.


وطالب بتدخل الحكومة بقوة في مجال المحروقات، بعد أن ظهر فيه مشكل كبير يتعلق بارتفاع الأسعار، وإحداث ميكانزيمات دائمة لتحديد هامش الربح وإعمال المنافسة في قطاع المحروقات.

 

اقرأ أيضا: حكومة المغرب تتوعد المحتكرين.. وتعد بسقف لأرباح المحروقات

وأضاف في الجلسة نفسها والتي خُصصت لتقديم ومناقشة أن هذا التقرير كشف عن تحقيق الشركات السبع الفاعلة في القطاع حققت أرباحا كبيرة وصلت إلى 7 مليارات درهم، بعد تحرير قطاع المحروقات، دون أن ينعكس ذلك على المواطنين.


وكان عبد الله بووانو رئيس لجنة تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول كيفية تحديد أسعار البيع للعموم، وحقيقة وشروط المنافسة بقطاع المحروقات بعد قرار تحديد الأسعار، قد أعلن أن أرباح الشركات بلغت 17 مليار درهم.

وسجل أن تقرير المهمة الاستطلاعية كشف معطيات كافية لكي تتدخل الحكومة في هذا القطاع لصالح المواطنين، من خلال إجراءات معمول بها في عدد من الدول.


وأشار إلى أن قطاع المحروقات هو الوحيد الذي حققت الشركات الفاعلة فيه أرباحا طائلة.

ودافع في الوقت نفسه عن قرار التحرير الذي اتخذته الحكومة السابقة، والذي أنقذ في نظره ميزانية الدولة وأوقف تقويما هيكليا جديدا كان يهدد البلاد، لأنه قرار استراتيجي لا يمكن التراجع عنه.

واعتبر أن الحديث عن كون أسعار المحروقات يعتبر الأقل انخفاضا في العالم، غير صحيح وأن المقارنة غير صحيحة، داعيا إلى مقارنة مؤشرات أخرى منها مستوى العيش والنمو والضرائب المطبقة في القطاع، والتي تُعتبر الأقل في المغرب مقارنة بالدول الأخرى.

ورفض أن يفرض الفاعلون في المجال على الدولة طريقة الاشتغال، وداعيا إلى إعمال حقيقي للمنافسة والإسراع بتنصيب مجلس المنافسة ليقوم بدوره.

دفاع عن الشركات
اختار فريق التجمع الدستوري (تحالف حزبي الاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للأحرار) الهجوم على الحكومة السابقة، وحملها مسؤولية تحرير قطاع المحروقات، داعيا إلى تدخل الدولة لحماية أرباح الشركات ودعمها من اجل تقليص الأسعار.

وهاجمت المتحدثة باسم التجمع الدستوري (أخنوش) أسماء أغلالو، رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران، كما اتهمت حزب العدالة والتنمية بضرب مصداقية المؤسسات والأشخاص أيضا.

وعادت أسماء أغلالو، إلى خطابات ابن كيران الشهيرة حين كان رئيسا للحكومة، وخاصة قولته الشهيرة: "إذا عاش النسر يعيش أولاده".

وحملت أغلالو، رئيس الحكومة السابق ابن كيران مسؤولية تحرير قطاع المحروقات، وقالت إن ابن كيران صرح بأنه وفر لخزينة الدولة 80 مليار درهم بعد إصلاح نظام المقاصة، وقالت: "لن ننسى قناعات وأقوال رئيس الحكومة السابق".

ووجهت البرلمانية التجمعية اتهامات للعدالة والتنمية، وقالت إن هناك خطابات سياسيوية ضيقة، مشيرة إلى أن التصريحات حول أرقام التقرير هي "ضرب لمصداقية المؤسسات والأشخاص، وضرب لمصداقية المؤسسة البرلمانية أيضا".

وأضافت أغلالو: "التقرير لم يحمل أرقاما خيالية تنافس البعض على نقلها، التقرير خلص إلى وجود منافسة في قطاع تعمل فيه 18 شركة بالنظر لحجم مبادلاتها".

 

اقرأ أيضا: شركات المحروقات بالمغرب تربح بين 3 و10 أضعاف (شاهد)

وخاطبت أغلالو الوزراء قائلة: "نسائلكم عن هذه الأرقام وعن استعمالها، نسائلكم عن مصداقية التصريحات العشوائية، وعن الحسابات العالمة المدفوعة سياسيا".

لم يتردد الوزير (المستقيل) المكلف بالحكامة والشؤون العامة، لحسن الداودي، في إعلان رفضه لهجوم فريق التجمع الدستوري بمجلس النواب صباح الثلاثاء، خلال مناقشة تقرير المهمة الاستطلاعية حول أسعار المحروقات.

وقال الداودي: "لا يجب أن تكون هناك مزايدات على الحكومة، لو كنت رئيس فريق في الأغلبية وقلت كلاما قيل هنا، لطلبت من حزبي الخروج من الحكومة".

وأوضح تحت طلب البرلمانيين، قائلا: "وزير المالية على علم بما يجري، وهو من هذا الحزب الذي نحترمه، اتصلوا به ليقدم لكم المعطيات".

وأشار الداودي إلى أن "الدولة فعلا استفادت من إصلاح نظام المقاصة وتحرير أسعار المحروقات".

وزاد: "كنا سباقين للكشف عن هذه المعطيات، وقلنا إن هامش الربح ارتفع خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد تحرير أسعار المحروقات، والحكومة ليست على غفلة مما يجري".

وقال الوزير أيضا، إن "كان رئيس الحكومة لوحده يحكم فالأحزاب التي معه توجد بشكل صوري، كلنا مسؤولون ولا أحد يتهرب من المسؤولية، وأنا أتحمل مسؤوليتي في الحكومة الحالية والسابقة وإلا سنكون مثل الكراكيز".

وردا على رئيس فريق العدالة والتنمية إدريس الأزمي الإدريسي، الذي رفض وضع الحكومة لإجراءات لمدة 6 أشهر فقط، قال الداودي: "نعم قلنا ستة أشهر لنفكر بعد ذلك في أساليب جديدة".

وأضاف: "نحن دولة القانون والمؤسسات، قانون المنافسة يسمح للحكومة بستة أشهر، وسيكون هناك حوار لنرى ما العمل، وستتابعون معنا بكل شفافية".

وكان رئيس لجنة المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول المحروقات، ورئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى)، عبد الله بووانو قد أعلن أن حجم أرباح هذه الأخيرة قد تضاعف من ثلاثة إلى 10 أضعاف منذ تحرير قطاع الطاقة في المغرب.