صحافة إسرائيلية

محامية: هكذا فشلت إسرائيل أمام صمود الفتاة عهد التميمي

توقعت المحامية الإسرائيلية أن تزور الأسيرة المحررة عهد قرية "الخان الأحمر"- جيتي

تحدثت محامية إسرائيلية الأحد، عن صمود الطفلة الفلسطينية عهد التميمي، التي قاومت الاحتلال وأمضت ثمانية أشهر في داخل السجون الإسرائيلية "أسيرة سياسية".


وأكدت المحامية الإسرائيلية غابي لاسكي، أن "الحكم المفرط بالسجن الذي فرض على عهد التميمي كأسيرة سياسية، هو نتيجة مباشرة لجرأتها على مقاومة غزو الجنود لمنزلها".


وكشفت المحامية التي تولت مهمة الدفاع عن المحررة التميمي أمام المحكمة العسكرية، أنه "لا توجد صلة بين الصفعة التي وجهتها للجندي والعقوبة التي فرضت عليها"، منوهة إلى أن "الحبس والاعتقال الليلي الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، والتحقيق العدواني معها، هي مجرد محاولة فاشلة أخرى لتحطيم معنويات فتاة تعارض نظام الاحتلال، ولمنع الفلسطينيين الآخرين من التصرف كما يريد أي شخص يعيش في ظل الاحتلال".


وقالت في مقال لها بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية: "فور انتشار صدى الصفعة في جميع أنحاء العالم، عملت منظومة تطبيق الاحتلال على جباية الثمن من فتاة تبلغ من العمر 16 عاما بسبب مقاومتها".


وأشارت لاسكي إلى أنه "لم يكن بوسع المجتمع الإسرائيلي احتواء انتهاك الشرف الوطني الكامن في المقاومة، حيث دعا أعضاء كنيست ووزراء إلى جباية ثمن باهظ، وحرضوا الجيش على مداهمة منزل التميمي واعتقالها في منتصف الليل".

 

اقرأ أيضا: الاحتلال الإسرائيلي يفرج عن الفتاة عهد التميمي ووالدتها (شاهد)


وقامت كاميرات جيش الاحتلال "بتصوير الفتاة القاصر المكبلة وهي محاطة بجنود ملثمين، وهرعوا لتوزيع أشرطة الفيديو بكل فخر، كما لو كانت تصور عودة رهائن عنتيبي (خطف طائرة للخطوط الجوية الفرنسية مع 248 راكبا) وليس اعتقال فتاة في قرية تبعد نصف ساعة عن القدس".


وكشفت المحامية، أن سلطات الاحتلال "واصلت محاولتها لتحطيم معنويات التميمي حتى بعد الاعتقال، حيث استخدم محققو الشرطة والمخابرات العسكرية أساليب استجواب عدوانية مشكوكا في قانونيتها مثل التهديد باعتقال أقاربها، وبعضهم من الأطفال، والسلوك المزعج لأحد المحققين تجاهها".


وأكدت أن الطفلة التميمي "وقفت شجاعة ولم تستسلم للحظة أمام الإسرائيليين العنيفين الذين يسعون لترويع أي شخص يجرؤ على مقاومة الاحتلال"، مضيفة أن "السلطات الإسرائيلية لم تستطع تجاهل تحديد التميمي بطلة دولية، تتمتع بدعم واسع النطاق".


وأمام الملصقات التي انتشرت في جميع أنحاء العالم، وفيض الدبلوماسيين والصحفيين الذين وصلوا لدعم التميمي أو لتغطية إجراءات المحاكمة الإسرائيلية لها، قررت المحكمة إجراء المحاكمة خلف أبواب مغلقة، بزعم أن هذا يصب في مصلحة القاصر، رغم معارضة الدفاع وعهد وعائلاتها للمحاكمة المغلقة.


وتابعت: "كل من اعتقد أنه سيحطم معنويات التميمي، بواسطة العنف والتهديد والسجن المفرط، وجد أن كل هذا يجعلها أقوى"، وفق المحامية التي لفتت إلى أن عهد التميمي "تمكنت من تسليط الضوء على موبقات الاحتلال، في المنطقة التي حاول إخفاءها فيها".

 

اقرأ أيضا: الاحتلال يعتقل ناشطين أجنبيين رسما جدارية لعهد التميمي


وتوقعت لاسكي، أن تزور الأسيرة المحررة عهد، قرية "الخان الأحمر"، وهي المنطقة التي تسعى الحكومة الإسرائيلية لهدمها وتهجير أهلها الفلسطينيين.


وذكرت أن "التضامن الذي ستظهره مع السكان، سيلفت الانتباه إلى الطرد الوحشي للسكان المحليين، الطرد الذي يشكل مثالا آخر على محاولة الحكومة الإسرائيلية منع أي إمكانية للتواصل الجغرافي في الضفة الغربية، وتقريبنا من رؤية الفصل العنصري المؤسسي بين الأردن والبحر".


أما أعضاء الحكومة الإسرائيلية، فقد "باتوا يعرفون في خفايا قلوبهم أنهم ارتكبوا خطأ عندما ضغطوا لاعتقال عهد وسجنها، حيث لم يتمكن المقاتلون المسلحون، ولا المحققون الجامحون، ولا النظام العسكري المتحيز من تحطيم معنوياتها".


وقدرت أن الدرس المستفاد إسرائيليا من سجن التميمي، هو أنه "لن تتمكن الطائرات الأمريكية أو الغواصات الألمانية، أو اعتقال القاصرين الفلسطينيين، أو طرد العائلات من وقف مطلب ملايين الفلسطينيين بالاستقلال والحرية والحياة بكرامة".


وقالت المحامية الإسرائيلية: "إذا لم نستوعب هذا الآن، ولم ننبه الجمهور الإسرائيلي من الغيبوبة التي يعيش فيها منذ 51 سنة، فسوف نواصل التدهور إلى واقع الفصل العنصري القاسي، الذي يرسل أطفالنا إلى المناطق لقمع اللواتي يقاومن الاحتلال بأيد عارية".