صحافة دولية

واشنطن بوست: هذا هو شرط عودة واشنطن للملف السوري

واشنطن بوست: عودة واشنطن للعبة السورية شرطه وقف حمام الدم في إدلب- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للمعلق ديفيد إغناطيوس، يقول فيه إن المأساة السورية وصلت إلى مراحلها النهائية والمواجهة الأخيرة في محافظة إدلب، في وقت تجد فيه إدارة دونالد ترامب صعوبة في التوصل إلى طريقة لوقف عملية يقوم بها النظام السوري، وبدعم من روسيا، يقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش إنها ستكون "كارثة إنسانية".

 

ويعتقد الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، أن جهود الإدارة الأمريكية متأخرة، ولا يمكن أن تعيد سبعة أعوام من الفشل الأمريكي، مشيرا إلى أن الإدارة توقفت عن التردد والارتباك في الأشهر الـ18 الماضية، وأظهرت أن الولايات المتحدة لديها مصالح طويلة الأمد في سوريا، أبعد من هزيمة تنظيم الدولة، وأنها لا تخطط لسحب قواتها الخاصة من شمال شرق سوريا في القريب العاجل.

 

وتنقل الصحيفة عن مسؤول في الإدارة وصف الجهود من أجل منع الهجوم على إدلب قائلا: "في الوقت الحالي فإن مهمتنا هي العمل على خلق مستنقع (لروسيا والنظام السوري)؛ حتى نحصل على ما نريد".

 

ويجد إغناطيوس أن "هذا النهج يقتضي طمأنة ثلاث دول من الحلفاء الرئيسيين على الحدود السورية، وهي تركيا وإسرائيل والأردن، والتأكيد على أن أمريكا مستمرة في سوريا".

 

ويرى الكاتب أن "التزام الولايات المتحدة في سوريا غير واضح، وذلك في ضوء تصريحات ترامب بأن المشاركة الأمريكية هناك تقتصر على قتال تنظيم الدولة، لكن الخطة المعدلة في سوريا تحظى على ما يبدو بدعم وزير الدفاع جيمس ماتيس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، الذي عين السفير الأمريكي السابق في العراق وتركيا جيم جيفري لتنسيق الوجود الأمريكية في سوريا".

 

ويعلق إغناطيوس قائلا إن "الاكتشاف الأخير في الساعات الإحدى عشرة الأخيرة مثير؛ لأنه يأتي في وقت تنعى فيه أمريكا السيناتور جون ماكين، سيناتور أريزونا، الذي عبر عن فزعه من عدم قدرة أمريكا على وقف المذابح، واعتقد جون ماكين، أن ضعف السياسة الأمريكية يعني تواطؤ واشنطن في مقتل مئات الآلاف في سوريا".

 

ويشير الكاتب إلى أن "الإدارة اتخذت موقفا متشددا من ناحية تحذيرها إن قامت بعملية ضد إدلب، التي وصفها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الأربعاء بأنها (الخراج المتقيح)، وتجب (تصفيتها)". 

 

وتلفت الصحيفة إلى أن روسيا حركت 15 سفينة حربية قرب السواحل السورية، مقدمة للهجوم النهائي، مشيرة إلى أن مستشار الأمن القومي جون بولتون حذر الأسبوع الماضي من أن الولايات المتحدة "سترد بقوة"، في حال استخدم رئيس النظام السوري بشار الأسد السلاح الكيماوي.

 

وينوه إغناطيوس إلى أن "إدلب تقع في شمال سوريا، وأصبحت ملجأ للإرهابيين والجماعات المعادية للنظام والمدنيين اليائسين، الذين فروا إليها بعد سقوط حلب ودرعا، ويبلغ عدد سكان المحافظة حوالي 3 ملايين نسمة، بزيادة مليون لاجئ، وفي إدلب هناك 10 آلاف مقاتل من تنظيم القاعدة إلى جانب الجهاديين الأجانب الذين انضموا لتنظيم الدولة". 

 

ويفيد الكاتب بأن "تركيا تخشى من عملية لجوء جماعي جديدة، تصل إلى 2.5 مليون لاجئ، يتجهون شمالا إلى الحدود التركية، ومن هناك قد يحاول بعضهم (بينهم الإرهابيون) الوصول إلى أوروبا، ووصف المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إدلب هذا الأسبوع بـ(العاصفة الكاملة)، وفي هذه الحالة فإن استخدام هذا المجاز يبدو مناسبا".

 

ويقول إغناطيوس إن "مايك بومبيو وماتيس حددا أهداف السياسة الأمريكية في سوريا بشكل واضح: انسحاب القوات التي تتبع لإيران من البلد، وليس مسافة 50 ميلا عن حدود إسرائيل، كما هو في الصفقة التي رتبتها روسيا، وكذلك عملية انتقال سياسي تمنع وقوع سوريا في يد الإرهابيين، وتحقيق الاستقرار إلى درجة تسمح بعودة اللاجئين إلى بيوتهم، ويريد كل من ماتيس وبومبيو دورا أمريكيا أوسع في مداولات جنيف حول الانتقال السياسي". 

 

ويذهب الكاتب إلى أن "التحدي يتمثل في إقناع الكثير من جيران سوريا بأن التأثير الأمريكي لا يزال مهما، خاصة عندما يقترب نظام الأسد وروسيا من الانتصار، وتعاونت إسرائيل هذا العام مع موسكو وضربت أهدافا إيرانية في سوريا". 

 

ويستدرك إغناطيوس بأن "المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن الولايات المتحدة هي الكفيلة بإخراج القيادات الإيرانية من الميدان، ورحب الأردن أيضا بالمساعدة الروسية، وفتح المعبر الحدودي مع سوريا، لكنه يعتمد في نجاته على المساعدة الأمريكية". 

 

ويرى الكاتب أن "تركيا تمثل المشكلة الأكثر صعوبة، فعلاقتها مع الولايات المتحدة متوترة هذه الأيام؛ بسبب المحاولة الفاشلة للإفراج عن القس الأمريكي أندرو برونسون، لكن التعاون في الميدان في سوريا أفضل مما كان عليه الوضع قبل ستة أشهر؛ والسبب يعود للاتفاق الذي حفظ ماء الوجه بين القوات التركية والقوات المدعومة من أمريكا، وفي النهاية لا تملك الولايات المتحدة الحلول كلها".

 

ويختم إغناطيوس مقاله بالقول إن "منطقة شمال شرق سوريا هي أكثر مناطق سوريا استقرارا، حيث تتعاون القوات الأمريكية مع المليشيات الكردية والقوات السنية والمقاتلين المتعاونين مع تركيا وعناصر صديقة للنظام، ولو أرادت أمريكا العودة للعبة السورية فإن عليها أولا منع حمام دم في إدلب، وتشجيع عمليات التعايش في البلد كله".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط هنا