سياسة عربية

المغرب.. بنكيران يُحذّر من المسّ برمزية الملك (فيديو)

بينكيران قال إن الملك "هو ملاذ المغاربة ورمز وحدتها"- جيتي

انتقد رئيس الحكومة المغربية السابق، عبد الإله بنكيران، بشدة توجه المواطنين للتخاطب المباشر مع الملك في تقديم شكاواهم الاجتماعية، معتبرا أنها تشكل خطرا على السياسة في المغرب.

وأبدى بنكيران، في كلمة وجهها لأعضاء المكتب الوطني للجامعة المغربية للفلاحة المنضوية تحت  الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (نقابة)، وبثت عبر "فيسبوك"، في سهرة اليوم الخميس، انزعاجه الشديد من هذه الظاهرة، معتبرا أنها تشكل خطرا على السياسة في المغرب.

وعلل بنكيران ذلك بكون "الملك يمثل الملاذ والملجأ الذي يعود إليه المغاربة عندما تحل بهم أي مشكلة، وأن المس برمزيته يمثل خطرا على البلاد". 

 

دور الملكية

 
وذكّر بنكيران بـ"الدور الكبير الذي قامت به الملكية في إنقاذ المغرب، والخروج به من المأزق عشية حراك 20 فبراير 2011، وأنه لولا هذا الدور لكان يمكن للمغرب أن يعرف مصيرا أسوأ من الارتباك الذي عرفته تونس ومصر في مواجهتهما للربيع العربي".

واستحضر بنكيران في هذا السياق تجربة الحركة الوطنية، وكيف قادها ذكاؤها السياسي إلى اشتراط التقاء الإرادتين الوطنية والملكية لتحقيق الاستقلال، كما استحضر أيضا الخطأ الاستراتيجي الذي وقع فيه الاستعمار الفرنسي حينما انقلب على المشروعية ومس برمزية الملك، فترتب عن ذلك اشتعال حركة المقاومة وتحقق استقلال المغرب".

كما ذكّر بنكيران في كلمته بـ"الأدوار التاريخية التي قام بها الملك محمد السادس، وركز بشكل خاص على دوره في تجاوز الربيع العربي، بخطاب 9 آذار (مارس) 2011 التاريخي، الذي أطلق ورش الإصلاح الدستوري، وما تلا ذلك من انتخابات أعطت تصدر العدالة والتنمية للمشهد ورئاسته للحكومة، ونهاية الحراك، وهدوء الشارع المغربي".

 

توقير الملك

 
وطالب بنكيران في كلمته المغاربة جميعا بوجوب توقير الملك، والتمييز بين صفته كحاكم، وصفته الرمزية، مذكرا بهذا الخصوص بأن الدولة في المغرب غير قائمة على سلطة القمع، وإنما تقوم على المشروعية، وأن الخطأ في السياسات أو القرارات وارد، لكن التعامل معه -يضيف بنكيران- ينبغي أن يكون بإبداء الرأي الناصح الشجاع، دون تجاوز اللياقة والأدب مع مقام الملك.

من جهة أخرى، لم يخف بنكيران انزعاجه من الوضعية السياسية التي تعيشها بالبلاد، ومن ضعف أداء الحكومة في مواجهة التحديات التي تعرض لها، لكنه في المقابل أكد على أن المشكلة ليست في أن يتراجع حزبه، بقدر ما هي في العجز عن الاستدراك والاستمرار على الطبيعة الإصلاحية ذاتها، وإعادة المحاولة مرة أخرى.

وبدت سيناريوهات مستقبل حزبه في كلمته مفتوحة على كل الاحتمالات، فلم يستبعد بنكيران أي احتمال، بما في ذلك البقاء في رئاسة الحكومة أو الاكتفاء بالمشاركة فيها، أو النزول إلى المعارضة، "فليس مكتوبا في التوراة أو الإنجيل أن يبقى حزب العدالة والتنمية محافظا على رئاسة الحكومة"، يقول بنكيران، فما يهم بالنسبة للحزب -يضيف بنكيران- أن يبقى محافظا على طبيعته ودوره الإصلاحي. 

هذا، وقلل بنكيران من فزاعة الدعوة لانتخابات سابقة لأوانها في سياق حديث عن تراجع شعبية الحزب، مذكرا في هذا الخصوص بأن دور حزبه هو أن يبقى دائما في موقع الجاهزية لكل الاحتمالات،  مؤكدا بهذا الخصوص أن عدم نجاح هذه الحكومة في الحفاظ على مواقعها الانتخابية ليس هو نهاية الدنيا، وأن المشكلة ليست في أن يحصل التراجع، بل هي في عدم معرفة كيف يمكن الاستدراك وإعادة الصعود مرة أخرى، والمحافظة على الطابع الإصلاحي للحزب، وفق تعبيره.

 

دور الحزب
 
وقال ابن كيران: "فكرت في العودة إلى الحركة  غير أن بعض الإخوان المحبين والمخلصين والصادقين، ومن بينهم أخوان أو ثلاثة من أصدقائي السابقين، لا ينتمون إلى (العدالة والتنمية)، ظلوا يصرون علي كي لا أغادر وأبقى في الميدان، بالإضافة إلى الإخوان مثلكم الذين يرون أن اختيارهم لهذه الطريق كان لأسباب، من بينها وجودي أنا وكأن بيني وبينهم عهود، وكذلك عموم المواطنين الذين يقول لي بعضهم (لا تتركنا)".

وزاد ابن كيران أنه منذ بضعة أسابيع أو بضعة أشهر كبٌر في عينه دور الحزب، وأوضح: "قلت: الحزب لا يجب أن يطلق، وكبر في عيني الدور الذي يمكن أن أقوم به مجددا".

وقال إن "الأمر لا يتعلق بنوع من الإقصاء له كمن أقصي من الدور الأول، وإنما الأمر يتعلق في نظره بأمانة ومسؤولية".

وعاد ابن كيران إلى الحديث عن حزبه، وقال: "إذا نجح الإخوان في الحزب في تسيير الحكومة، فهذا شيء جيد بالنسبة للحكومة وللمغرب وللشعب وللحزب"، وإذا فشلت الحكومة، لا قدر الله، فيجب أن نبقى صامدين ومتمسكين".

وانتقد ابن كيران ما سماها "البلطجة داخل الحزب، ومحاولة الهيمنة، ودخول منطق التحكم، وضمان الولاء للأشخاص بطرق غير مشروعة أو ملائمة"، وأوضح أن "الحزب القوي مثل الجسد القوي، لا يستسلم للأمراض وإنما يقاومها، وإذا ما استسلمنا له، فسيصبح مصير حزبنا مثل مصير حزب كان يملأ الدنيا وكان له رجالات، والعالم كله كان يعترف به، واليوم ترون حاله"