ملفات وتقارير

أساليب جديدة لخصخصة الشركات في مصر.. أرقام صادمة

برلماني سابق: تم تسريح 6 مليون عامل منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 وحتى الآن- أ ف ب/ أرشيفية

أعلنت لجنة الصناعة بمجلس النواب المصري تأييدها لخطط الحكومة بشأن إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام، واستغلال أصولها، ووقف نزيف خسائرها.


وقال رئيس اللجنة فرج عامر، في تصريحات صحفية، إن "اللجنة بجميع أعضائها أعلنوا تأييدهم ودعمهم التام لسياسات هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام في إصلاح وحل مشكلات شركات قطاع الاعمال العام"، مشيرا إلى أن الوزير لديه رؤية واستراتيجية واضحة لتحويل الشركات الخاسرة إلى رابحة.


واقترح مجلس الوزراء المصري تعديلات على قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تمهيدا لعرضه على البرلمان وإقراره، وهو ما اعتبره محللون خلال حديثهم لـ "عربي21" "اتجاها نحو تقنين خصخصة ما تبقى من الشركات الحكومية بطرق وأساليب جديدة سواء بطرح جزء من أسهمها في البورصة أو ببيع أصول بعضها وتوسيع دائرة الملكية في البعض الآخر".

 

اقرأ أيضا: هل سيطر السيسي على الحركة العمالية بإجراءته الأربعة؟

وقال وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق، إن التعديلات تتضمن تغيير التمثيل النسبي لعضوية مجلس الإدارات المعينين من الشركة القابضة بالإضافة لكون رئيس مجلس الإدارة غير تنفيذي أي أنه يراقب التنفيذ ولا يكون جزء منه.


ودعا الوزير في تصريحات متلفزة، الأربعاء الماضي، على هامش مؤتمر "نحو شراكة فعالة بين قطاعي الأعمال العام والخاص" الذي عقد بالقاهرة الاثنين الماضي، إلى ضرورة الشراكة مع القطاع الخاص على كافة المستويات، مستطردا: "ليس بالأسهم فقط، وإنما هناك نماذج حيوية أكثر مثل المشاركة بالإدارة مقابل جزء من الأرباح".


وقال خلال كلمته بالمؤتمر: "من يظن أن هناك قطاعا عاما مستمرا في الاستثمار طول العمر فهو مخطئ"، مضيفا: "سيأتي وقت لنتخارج من حصصنا في شركات قطاع الأعمال العام والحصول على تمويلات لتوسعة أنشطة الشركات من خلال التنازل عن حصص تصل إلى 40% من خلال البورصة وليس مستثمر استراتيجي".


ومن جانبه، اعتبر نائب رئيس لجنة الاسكان بمجلس النواب محمد اسماعيل، أن برنامج طروحات الشركات الحكومية في البورصة ليس كافيا لتطوير أدائها مطالبا بضرورة إعادة هيكلة مجالس إدارات الشركات لتغطية خسائرها وتحقيق أرباح.


وقال إسماعيل خلال كلمة له بالمؤتمر إن طرح الشركات لا يجب أن يقتصر على الشركات الخاسره فقط، بل يجب أن يضم الشركات التى حققت نجاحا أيضا.

 

اقرأ أيضا: الفصل والتقاعد بانتظار عمال مصر.. هل يقلد السيسي مبارك؟

وأجلت الحكومة برنامج طرح حصص من عدد من الشركات بالبورصة المصرية إلى حين تحسن أوضاع السوق، والذي كان من المفترض البدء في تنفيذ خلال الثلث الأخير من الشهر الماضي.


وتلميحا للاستغناء عن عدد من عمال الشركات الحكومية، أشار النائب إلى أن "عدد العاملين في الشركات الحكومية يفوق حاجتها"، مؤكدا أن هناك بطالة مقنعة في هذه الشركات ضاربا مثال بشركة مختار إبراهيم الحكومية التي تعاني -بحسب قوله- من أزمات تعثر وعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها.


أرقام صادمة


ويبلغ عدد العاملين في الشركات الحكومية المصرية 215 ألف عامل، وحققت 48 شركة قطاع أعمال (من أصل 121 شركة ) خسائر خلال العام المالي 2016/ 2017 بلغت 7.5 مليارات جنيه، مقابل 73 شركة حققت أرباحا بلغت نحو 25 مليار جنيه، فيما خسرت 48 شركة كل رأس مالها، والأموال التي تم ضخها فيها بالكامل والتي بلغت 38 مليار جنيه، وفقا لوزير قطاع الأعمال العام. 


وفيما يتعلق بالتعديلات التي أقرتها الحكومة المصرية على قانون شركات قطاع الأعمال العام، قال صابر أبو الفتوح رئيس لجنة القوى العاملة ببرلمان 2012، إن "رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي ينتقم من قطاع العمال بعدة قوانين مجحفة استجابة لشروط صندوق النقد الدولي التي تتضمن تخفيض عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة".


وقال أبو الفتوح في تصريحات لـ "عربي21"، إن "نظام السيسي قام بإغلاق وتصفية عدد من الشركات الحكومية أخرها كانت الشركة القومية للأسمنت، ويتجه حاليا لتصفية شركة الحديد والصلب، وهو ما أدى إلى تسريح عدد كبير العمال".


وأضاف: "تم تسريح 6 ملايين عامل منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 وحتى الآن، وفقا لتقرير الاتحاد العام لنقابات عمال مصر"، لافتا إلى أن التسريح كان بسبب إغلاق المصانع نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر.


وتابع أبو الفتوح: "تسريح العمال سمة من سمات الانقلاب العسكري في مصر"، مؤكدا أنه "في ظل نظام السيسي لا يوجد الآن أي ضمانة أو حماية قانونية أو رعاية اجتماعية لعمال مصر".

 

اقرأ أيضا: تقرير دولي: مصر من أسوأ 10 دول بالعالم لحقوق العمال

وأوضح أن السيسي يستهدف تسريح العمال لعدة أسباب منها: "تخفيض بند الأجور في الموازنة العامة للدولة للحد من تفاقم العجز بها على حساب طرد العمال من الشركات والمصانع، وكذلك التخلص من الخبرات العمالية الموجودة بالشركات والهيئات والمؤسسات الحكومية لتحقيق خسائر وإيجاد مبرر لعملية بيعها وبيع الأصول التابعة لها".


"تكتيك جديد"


وأكد الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، أن الخسائر التي تعرضت لها أسواق المال في غالبية الأسواق الناشئة بما فيها مصر، كانت سببا في تأجيل برنامج الحكومة المصرية لطرح جزء من أسهمها بالبورصة المصرية، لافتا إلى أن "طرح جزء من أسهم الشركات الحكومية بالبورصة في هذه الظروف مغامرة، والحكومة ليس لديها استعداد للمغامرة".


واعتبر عبد المطلب في تصريحات لـ"عربي21"، أن تأجيل برنامج طرح أسهم شركات حكومية "ليس تغيرا في الاتجاه وإنما تغير في التكتيك، وتقديم للخطوة نفسها".


وقال الخبير الاقتصادي إن الحكومة المصرية تبحث عن بدائل تمويلية أخرى لدعم خطة تطوير الشركات الحكومية لحين تحسن الأوضاع في البورصة وتنفيذ برنامج الطرح، مضيفا: "في تصوري أن لا يوجد بديل جاهز لبرنامج خصخصة كلية، ولا خطة بديلة جاهزة لعملية البيع بالأمر المباشر كما حدث سابقا، لأنه من المستحيل قبول الخصخصة لمستثمر رئيسي بأسلوب التسعينييات، لأن الحكومة ليس لديها قدره على تنفيذ هذا الأسلوب، ولا المستثمر المصري أو الأجنبي لدية استعداد لخوض المشاكل المترتبة على الشراء بنظام الأمر المباشر، كاللجوء للقضاء لإلغاء عملية البيع وخلافه".


وحول سبب ابتلاع شركات قطاع الأعمال العام للأموال التي تم ضخها فيها لتطويرها، أرجع عبد المطلب ذلك إلى أن "الأموال التي يتم ضخها لتطوير الشركات يكون أقل بكثير من الاحتياجات المطلوبة، ولا يفي لاستكمال عملية التطوير المستهدفة، وما هو يترتب عليه ابتلاع تلك الأموال دون تحقيق أي عائد".


وأكد الخبير الاقتصادي أن الحكومة تضع مصير عمال شركات القطاع العام في الاعتبار عند التخطيط لاتخاذ أي قرار يتعلق بتطوير تلك الشركات، مشيرا إلى أن "الحكومة تستهدف توسيع قاعدة ملكية الشركات الحكومية وليس بيعها، والأولوية ستكون للعمال".