سياسة عربية

كيف يستعيد العراقيون الثقة بعملية سياسية نخرها الفساد؟

نائب كشف عن شراء مواقف نواب في البرلمان العراقي مقابل مبالغ كبيرة- فيسبوك البرلمان

في ظل الحديث عن بيع مناصب وزارية و"شراء مواقف" نواب بالبرلمان العراقي، إضافة لتهم بـ"التزوير" شابت العملية الانتخابية الأخيرة، تبرز تساؤلات عن كيفية إعادة ثقة المواطن بالعملية السياسية.


وكشف النائب في البرلمان العراقي حسين فدعم، الثلاثاء، "شراء أصوات النواب" خلال التصويت على التشكيلة الوزارية، وكذلك الأمر حصل في انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، حيث وصل مبلغ "بيع ذمة" النائب إلى مليون دولار.


وفي حديث لـ"عربي21" قال رئيس كتلة تحالف القوى السنية السابق أحمد المساري إن "هناك شراء ذمم وتعامل في شراء مناصب مقابل دفع رشا كبيرة جدا من أجل الحصول على مناصب وزارية، لكن ليس كل القوى السياسية".

 

اقرأ أيضا: نائب يكشف أسعار شراء مواقف نواب البرلمان العراقي (شاهد)

وأضاف أن "القوى السياسية التي تعمل في شراء المناصب معروفة على مستوى الشركاء السياسيين، وكذلك معروفة للشارع والرأي العام في العراق".


وحول حديث زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قبل أيام، عن وجود قوى سياسية سنية "فاسدة" داخل تحالف البناء تسعى إلى شراء مناصب بأموال ضخمة، أكد المساري تلك الأنباء بالقول إن "تشخيص الصدر دقيق وهو يعني ما يقول".


وأضاف أن "المشاريع الفاسدة معروفة وهي نفسها لا تنكر ذلك، وأن الصدر يعني ما يقول وتشخيص دقيق بأن هناك مشاريع فاسدة يجب استبعادها من التشكيلة الحكومية وأن لا يعطى لها دور في المرحلة المقبلة".


وبخصوص الحلول لإعادة ثقة المواطن، قال المساري: "ليس هناك حلول إلا بإبعاد الفاسدين وعدم منحهم أي موقع أو منصب يمارسون من خلاله عمليات الفساد والتي اغتنوا كثيرا بسببها".

 

اقرأ أيضا: الصدر يصعّد.. وزعيم كتلة السُنة يطالب بمقاضاته (شاهد)

ودعا المساري القوى السياسية الوطنية "النزيهة" التي لم يعرف عنها بأنها متورطة بالفساد، إلى "إبعاد هؤلاء الفاسدين وتشكيل حكومة خالية منهم، علنا نستطيع أن نقدم شيئا من خلال أداء الحكومة والبرلمان في المرحلة المقبلة، وذلك قد يعيد ثقة المواطن".


من جهته، قال المحلل السياسي عدنان السراج لـ"عربي21" إن "ثقة المواطن بالعملية السياسية تنبني على معيار الإنجاز الحكومي، حيث يستطيع المواطن من خلالها أن يعطي رأيه ويؤيد إجراءات الحكومة أو يعيد الثقة".


وأضاف: "أيضا يجب أن يشعر المواطن في هذه المرحلة أن عملية متابعة الفاسدين والمفسدين مستمرة بلا هوادة، من أجل عدم عودتهم لاستغلال موارد البلد على حساب مصالح المواطنين".


ولفت السراج إلى أن "عدم وجود أي إنجاز للمسؤولين والاكتفاء بالخطط والخطابات السياسية، بالتأكيد ستجعل المواطن يتمسك بوطنه، لكنه يريد أن يعيد ثقته بالمسؤول من خلال شعوره بأنه المستهدف فيها من برامجه قبل كل شيء".


وأشار إلى أن "القوى السياسية لا تستطيع تنفيذ كل مطالب الجماهير بجرة قلم"، لافتا إلى أن "السياسيين أعلنوا برامج وعليهم أن يعملوا ويكشفوا عن إجراءاتهم، لأن المنجزات الأمنية والخدمية التي تقدم للشعب ستولد ثقة متبادلة بين الطرفين". 

 

اقرأ أيضا: "بيع الوزارات" يفجر أزمة بالعراق قد تفقد السُنة وزارة الدفاع

وكان رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي قد دعا في أيلول/ سبتمبر الماضي، إلى إجراء تحقيق بشأن تصوير أوراق الاقتراع خلال انتخاب رئيس البرلمان، بعد حديث وسائل إعلام عن بيع منصب رئيس البرلمان بمبلغ 30 مليون دولار.


وعلى خلفية ذلك، شن رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، هجوما حادا على العبادي على خلفية دعوة الأخير للبرلمان للتحقيق في اتهامات لنواب بتصوير الاقتراع السري في جلسة انتخاب رئيس البرلمان.


وقال الحلبوسي في بيان له إنه "بالنظر لحساسية المرحلة والظروف التي يمر بها العراق وما تشهده البصرة -على الأقل- نتمنى على رئيس الوزراء حيدر العبادي أن يهتم لصوت المواطن ومعاناته واحتياجاته".


وطلب رئيس البرلمان العراقي من العبادي أن لا يلتفت إلى الأصوات النشاز التي تعاني عقد الماضي وأوهام المستقبل، لافتا إلى أن "الدورة التشريعية الحالية ستختلف عن سابقاتها".