صحافة إسرائيلية

تقدير إسرائيلي يرصد الرابحين والخاسرين من حل التشريعي

خبيرة إسرائيلية قالت إن قرار حل التشريعي يقطع آخر صلة بين غزة والضفة- جيتي

قالت خبيرة إسرائيلية في الشؤون الفلسطينية إن "قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل المجلس التشريعي يعني قطع آخر صلة بين قطاع غزة والضفة الغربية، ويأخذ حماس وفتح لمستوى آخر من الاشتباك، لأن عباس ألقى بقنبلة سياسية بإعلانه الأخير عن التخلص من المجلس التشريعي الذي تحوز حماس ثلثي أعضائه".


وأضافت دانة بن شمعون في مقالها على موقع ميدا، وترجمته "عربي21" أنه "من ناحية السياسة الداخلية الفلسطينية فهذه خطوة تصعيدية كفيلة بتوتير الوضع المتوتر أصلا، لكنها في حقيقتها تنفيذ لتهديد قديم، وقد أعلنها عباس بلسانه، بعد أن تمت مناقشتها في مجالس عدة برام الله خلال الشهور الأخيرة، سواء بمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، أو في لقاءات القيادة الفلسطينية المقلصة".


وأشارت إلى أن "عباس امتنع مؤخرا عن الإعلان الرسمي لهذه الخطوة، فيما أعطى مساعديه الضوء الأخضر للتلويح بهذا الإجراء خلال الأسابيع الماضية، لكن الكل يعلم أنه من يقف وراء هذه الخطوة الدراماتيكية، لقد جاء قراره عقب وصول المصالحة لطريق مسدود".


وألمحت إلى أن "عباس ربما امتنع سابقا عن تنفيذ تهديده هذا ضد المجلس التشريعي عقب طلبات مصرية عديدة بوقف أي عقوبات إضافية ضد حماس، كي لا يمس بجهود المصالحة، لكنه بقراره الأخير أثبت أن للصبر حدودا".


وأوضحت بن شمعون، التي تعمل مراسلة في الأراضي الفلسطينية منذ سنوات، أن "حماس ترى في هذا القرار محاولة لابتزازها، والضغط على قيادتها للنزول عن الشجرة التي صعدت إليها، وتخفيض سقف مطالبها، لأنها ترى في المجلس التشريعي إنجازا كبيرا تستمد منه قوتها السياسية الشرعية، رغم أن السنوات الاثنتي عشرة الأخيرة بعد الانقسام بين فتح وحماس، جعلته في حالة تعطل، ولا يمارس مهامه إلا على الورق".


وتحدثت الكاتبة عما "تحمله خطوة عباس من دلالات على الأرض، من الرابح ومن الخاسر، هناك من يقول إن خطوته ليس لها معنى، وحماس لا تبدو متفاجئة منه، بالعكس فإن القرار سيضر عباس أكثر لأنه لا يحترم نتائج الانتخابات، وبقراره هذا هدم اللبنة الأخيرة في البناء الديمقراطي الفلسطيني، إن بقي قائما".

 

اقرأ أيضا: رفض فلسطيني واسع لقرار عباس بحل المجلس التشريعي

في المقابل، تستدرك الكاتبة بأن "هناك من يقول إن عباس يكسب من خطوته هذه من خلال عزل حماس، وإعادتها لحجمها الطبيعي، لأنها بدون المجلس التشريعي ستفقد قوتها السياسية في الساحة الفلسطينية، وتظهر أمام العالم كمجموعة مسلحة تسيطر على السلطة في قطاع غزة بقوة السلاح، حماس ستتضرر من هذه الخطوة، لأنها مدرجة أساسا على قوائم المنظمات الإرهابية الأوروبية والأمريكية".


وأشارت إلى أن "حماس ليس لديها أي منظمة ممثلة فيها باستثناء المجلس التشريعي، وربما يؤثر ذلك على ميزان القوى الفلسطينية داخل القطاع، فإن فقدانها للمجلس سيحولها كباقي المنظمات الفلسطينية، ولن يكون لها أفضلية عن سواها".


وأوضحت أن "أوساط حماس ترى في الخطوة فقدانا من عباس لما تبقى من شرعيته وزعامته، وسيظهر كمن يعمل انطلاقا من موقع القوة وليس القانون، لإحباط عملية ديمقراطية، رغم أن ولايته انتهت فعليا منذ زمن طويل، ولم يحصل على تفويض شعبي جديد".


الكاتبة تحدثت عن دلالات الخطوة خارج الساحة الفلسطينية الداخلية بالقول إن "إنشاء المجلس التشريعي جاء وفق اتفاق أوسلو الموقع في التسعينيات، وحله من قبل عباس يعني حله لجزء من السلطة الفلسطينية، وأنه مكون أساسي منها، صحيح أن هذه الخطوة تأتي للضغط على حماس، لكنها تحمل أيضا رسالة لإسرائيل بأننا دخلنا مرحلة جديدة للتخلص من اتفاق أوسلو تدريجيا، مرحلة بعد أخرى".


وأضافت أن "إسرائيل ذاتها باتت تعتقد أن اتفاق أوسلو لم يتبق منه سوى الورق، باستثناء التنسيق الأمني والملحق الاقتصادي، وهي ترى في كل خطوة من شأنها إضعاف حماس إيجابية، رغم أن عقوبات عباس في السنة الأخيرة على قطاع غزة أضرت أولا وأخيرا بالسكان، ما تسبب بزعزعة الأمن على الحدود، واندلاع جملة توترات تصعيدية عسكرية، لكن حل التشريعي عقوبة خاصة وحصرية ضد حماس دون المس بسكان غزة".

 

اقرأ أيضا: ما مستقبل المنظمات الدولية التي تمثلها فلسطين بعد حل التشريعي؟

 

وختمت بالقول إن "إسرائيل لا ترى نفسها معترضة على خطوة عباس بحل التشريعي، ومنعه من تنفيذها، بالعكس فإنها ضربة قوية لحماس، مع أن من شأنها صب مزيد من الزيت على نار خلاف فتح وحماس، وحشرهما في الزاوية، وفي هذه الحالة قد تختار حماس إشعال الحدود باتجاه إسرائيل".