ملفات وتقارير

ما حقيقة صفقة قادة اليسار المصري مع النظام؟

اتهامات للمعارضة المصرية اليسارية بالتواطؤ مع نظام الانقلاب- جيتي

حالة من الغضب تسود بين أعضاء المعارضة المدنية المصرية، خاصة التيار اليساري منها، وذلك على خلفية ما تردد من أنباء صحفية حول وجود صفقة بين النظام وبين بعض المعارضين، للموافقة ودعم تحركات النظام لتعديل الدستور.

 

وقبل أيام، انتشرت أنباء عن لقاء جمع المخرج والبرلماني خالد يوسف مع جهات سيادية ومخابراتية، حمّلوه فيها مهمة إقناع بعض قادة المعارضة، مثل المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي والصحفي عبدالله السناوي والكاتب إبراهيم عيسى، للعب دور في تمرير تعديل الدستور، ومد فترات حكم السيسي.

التسريبات أشارت إلى أن هناك لقاء تم بالفعل بهذه الشخصيات وغيرها (لم يذكر اسمها) مع جهة سيادية (المخابرات العامة)، مقابل فتح المجال العام أمام المعارضة المدنية، في الوقت الذي لم ترد أي من تلك الشخصيات لنفي أو تأكيد صحة تلك التسريبات، ما اعتبره باقي المعارضين تأكيدا لصحة التسريب.

الكاتب اليساري أشرف الريس، أكد صحة تلك التسريبات، قائلا لـ"عربي21": "جاءتني تأكيدات من أشخاص على علم بما حدث، وأثق بهم، قالوا إن هذه الأنباء للأسف صحيحة".

واعتبر الريس أن لقاء شخصيات يسارية ومعارضة للنظام بهذا المستوى هو "بالتأكيد ضرب لليسار في مقتل، ويستلزم ذلك أن يجدد اليسار المعارض دماءه؛ كي لا ينتهي إلى الأبد بسبب هؤلاء المحسوبين عليه".

وحول تعرضهم لتهديد حتى يخضعوا لهذا الوضع أم أن الوعود بفتح المجال العام ما جعلهم يقبلون المساومة، أكد الريس أنهم خضعوا مثلما خضع قبلهم رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع الراحل، في 2017، وأمثاله من بعض معارضي اليسار".

وبشأن قبولهم المساومة من عدمها وكون ما حدث مجرد لقاء لم يخرج بنتائج، قال إنه "حتى الآن هو مُجرد لقاء، لكن صمتهم حتى هذه اللحظة يؤكد أن المُساومة تمت وفي إطار التنفيذ"، مضيفا: "والأيام سوف تؤكد ذلك أو تنفيه".

وأعرب الريس عن حزنه لما وصل إليه حال المعارضة المصرية واليسار من بين أركانه، وأكد أنه كي تخرج المعارضة من كبوتها لا بد أن تُجدد دماءها أولا بأول، وتلفظ ما فيها من (مُخنثين)".

المعارض اليساري والكاتب الصحفي حسن حسين، كان قد أثار القضية عبر صفحته بـ"فيسبوك"، قائلا: "هناك معلومات غير مؤكدة أن بعض قيادات أحزاب المعارضة قامت بالتفاوض سرا مع أحد أكبر قيادات النظام"، مضيفا أنه "لو تأكد هذا الخبر، بغض النظر عما آلت إليه المفاوضات، فإنها خيانة عظمى للشعب ولثورة يناير".

 


وفي تعليقه على المنشور الذي أثار الجدل بين معارضين يساريين، قال المستشار صابر شاهين، إن "الموضوع ليس إشاعات إطلاقا، وأنا شخصيا عندي معلومات، ليس عن المذكورين فحسب، بل هناك آخرون تم توجيه الدعوة إليهم"، مؤكدا أن الأمر انتهى بتهديد مفاده أن النظام لن يسمح لهم برأي مخالف أو حتى مجرد مناقشة موضوع التعديلات الدستورية من وجهتي نظر".

المعارض اليساري والكاتب الصحفي عبدالله السناوي، المذكور اسمه بين من كانوا ضمن المساومة مع النظام، رفض الإجابة عن تساؤلات "عربي21" حول مدى صحة هذا الحديث، ودلالاته، وأسباب صمته، والشخصيات الأخرى، وعدم نفيهم أو تأكيدهم للتسريب.

وكان الكاتب الصحفي سيد صابر طالب عبر "فيسبوك الشخصيات الثلاث بتوضيح موقفهم وما تم مع المخابرات العامة من مساومة، إلا أنه حذف البوست بعد أن رفضته حرم السناوي، سلوى سالم، معلنا ثقته بالشخصيات الثلاث.


من جانبه، قال المعارض اليساري حسن حسين: "أولا، في غياب الشفافية من الطرفين -النظام والمعارضين الثلاثة- يمكن تصديق أي شائعات"، موضحا: "ولكن بمجرد إعلان تلك الأخبار غير المؤكدة على صفحتي في فيسبوك، اتصل بي الأمين العام لحزب تيار الكرامة محمد بسيوني، ونفى الخبر جملة وتفصيلا، وأكد أن الحزب، وعلى رأسه حمدين صباحي، ضد أي محاولة من النظام لتعديل الدستور".

وحول تفسيره لرد حزب الكرامة ومدى اعتبار ذلك الرد يؤكد أن حمدين صباحي رفض المساومة أو أنها لم تتم من أساسه، قال الكاتب الصحفي إن "ما وصلني هو تأكيد على لسان أمين عام حزب تيار الكرامة أن الواقعة غير صحيحة بالمرة"، موضحا أن هذا الرد بالطبع يخص صباحي، وليس عبدالله السناوي وإبراهيم عيسى.

المعارض اليساري، أكد لـ"عربي21"، أنه "لو صدقت تلك الأنباء بشكل أو بآخر على الآخرين، فهي مجرد خيانة جديدة من خيانات المعارضة المتواصلة، وتؤكد صدق تحليلنا في كونها مجرد ظاهرة صوتية".

ويرى حسين أنه من الصعب أن تنطلق المعارضة كلحمة واحدة بهدف منع تعديل الدستور وما يتبعه من نتائج، وتلافي فشلها في إنقاذ جزيرتي "تيران وصنافير"، قائلا: "لا توجد معارضة منظمة تستند على قواعد شعبية، ولذلك يتلاعب النظام الحاكم بأقدارها، وهي في حالة استسلام كامل له، وذلك ما أفقدها مصداقيتها، وأفقدها أكثر ثقة الجماهير بها، أحزابا وتنظيمات وأفرادا".

وأكد أن "الحل أن يتم تأسيس جديد للحركة الوطنية المصرية، بعد أن تقوم أحزاب المعارضة بتطهير أنفسها، وتبني تحليلا واضحا عن طبيعة النظام وتوجهاته السياسية والوطنية، وتعمل على تحديد لأساليب وأدوات حركتها، في إطار أهدافها".

وعبر موقع "فيسبوك"، قال الكاتب الصحفي أحمد سعد: "عرض عباس كامل -رئيس المخابرات العامة- على حمدين صباحي وإبراهيم عيسي وعبد الله السناوي مقابل عدم الاعتراض على التعديل الدستوري والتمديد للسيسي"، مضيفا أن هناك "كتلة برلمانية قد تصل 100 شخص يتزعمها حمدين، وإطلاق لسراح بعض المعتقلين، وانفراجة في الحريات، وإطلاق يد عيسى والسناوي بالإعلام".