ملفات وتقارير

ما دلالة هجوم وزير الداخلية الليبي على "مليشيات" طرابلس؟

باشاغا: هناك مجموعات مسلحة تمتلك إمكانيات كبيرة وتهيمن على ميزانية وزارة الداخلية وعلى القرار السياسي والاقتصادي- جيتي

طرح هجوم وزير الداخلية الليبي، فتحي باشاغا، على مجموعات مسلحة في العاصمة طرابلس، واتهامها بالسيطرة على ميزانية وزارته، وإحداث فوضى أمنية هناك، العديد من التساؤلات حول دلالة هذه التصريحات الآن، وما إذا كان الوزير سيتعرض لهجوم من هذه المجموعات المسيطرة.

وقال باشاغا إن "هناك مجموعات وقوى مسلحة تمتلك إمكانيات كبيرة، وتهيمن على ميزانية وزارة الداخلية، وعلى القرار السياسي والاقتصادي أيضا، وإن هذه المجموعات لا تخضع لأوامر الوزارة أو مؤسسات الدولة، من دون ذكر أسماء، وفق تصريحات لشبكة الإذاعة البريطانية "BBC".

"قوى موازية"

وأوضح الوزير الليبي أن "هذه القوى والمجموعات المسلحة كونّت نفوذاً كبيراً خلال السنتين الماضيتين حتى أصبحت قوة موازية لوزارة الداخلية، رافضا وصف بعض المجموعات التابعة لوزارته بالمليشيات"، موضحًا أنها تتبع الطاعة الإدارية وتخضع للقانون، وفق قوله.

وجاءت تصريحات وزير حكومة الوفاق الليبية لتطرح تساؤلات كثيرة.

"موقف شجاع وخطير"

من جانبه، وصف وزير الدفاع الليبي السابق، محمد البرغثي، تصريحات "باشاغا" بأنها "موقف شجاع وخطير في الوقت ذاته، وأن هذه المجموعات كانت نكبة على طرابلس، وكانت كلها تقع تحت لواء اللجنة الأمنية العليا التابعة لوزارة الداخلية قبل حلها".

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21" أن "هذه "المليشيات المسلحة استطاعت فرض نفوذها السياسي والمالي تحت غطاء وزارة الداخلية، وذلك بفرض سيطرتها على حكومة الوفاق بفرض التعيينات في المناصب الحكومية، خاصة بالسفارات"، حسب معلوماته.

وتابع: "كما أنها حققت مكاسب مادية من خلال سيطرتها على وزارة المالية والمصارف، وذلك بابتزاز الحكومة، وفرض الإتاوات والاعتمادات المستندية وأنظمة بطاقات الائتمان مقابل الحماية".

"وماذا عن مليشيات الشرق؟"

في حين قال الصحفي من طرابلس، حسين العريان، إن "المجموعات المسلحة هي من تسيطر على المؤسسات وتتحكم في قرارها، سواء في الغرب أو الشرق الليبي، فالبرلمان مثلا لا يستطيع إصدار أي قرار إلا بعد الاتفاق مع حفتر".

وأضاف لـ"عربي21": "ما قاله باشاغا حقائق مسكوت عنها من الحكومات السابقة؛ خوفا مما ستحدثها مثل هذه التصريحات، ومن المؤكد أن الوزير سيتعرض إلى مضايقات من هذه المجموعات، لكن تبعيته لمدينة مصراتة التي تتواجد بها العديد من المجموعات المسلحة ستحول دون المساس به شخصيا".

"حماية إنجليزية"

لكن الكاتب والمحلل السياسي الليبي، عزالدين عقيل، أكد أن "هذه التصريحات لا معنى لها، ولن ينتج عنها أي هجوم مسلح على باشاغا كونه يحتمي بالمجتمع الدولي، خاصة المخابرات البريطانية التي ستهدد أي طرف يمكنه أن ينال من الوزير، أي أنه تحت حماية إنجليزية"، وفق وصفه.

وتابع: "رغم أن باشاغا نفسه يعتبر من أمراء الحرب الذين استهدفوا الوضع الأمني في ليبيا لعلاقاته ببعض المسلحين، خاصة مسلحي مدينته "مصراتة"، ورغم أن ما قاله بخصوص المليشيات صحيح، لكن ما بديل هذه المجموعات المسلحة لدى الوزير وهو لا يملك أي قوات أمنية حقيقية، لذا فهو يشن هجوما على المليشيات المحلية، وهو يعرف أن البديل لها مليشيات مدينته"، كما قال لـ"عربي21".

"مهمة صعبة"

ورأى الباحث الليبي من مدينة مصراتة، علي أبو زيد، أن "الوزير الحالي يحاول إعادة وزارة الداخلية لوضعها الطبيعي، لذا يعمل على مواجهة المليشيات التي تريد القفز على خطة الترتيبات الأمنية وإفراغها من محتواها، والمواجهة هذه ليست مهمة سهلة، ويحتاج باشاغا إلى دعم الرئاسي والمجتمع الدولي".

وأوضح أن "المليشيات استبقت تصريحات باشاغا بإعلانها تشكيل قوة "حماية طرابلس"، وأنها تتبع المجلس الرئاسي الذي لم يعلن موقفه من هذه القوة حتى الآن، وهي بلا شك محاولة لتحجيم الداخلية ووزيرها، والالتفاف على الترتيبات الأمنية"، حسب تقديراته.

"المليشيات ستقاوم"

وقال الكاتب والناشط الليبي، نصر عقوب، إن "المجموعات المسلحة بطرابلس تشكل عائقاً حقيقياً في بناء الدولة الليبية ومؤسساتها، وأن تبعيتها للدولة صورية، وأنها تعتبر بناء منظومة أمنية جديدة تحت سلطة وسيطرة الدولة تهديدٌ لها، ما سيدفعها للمقاومة والمجابهة".

وأضاف في تصريح لـ"عربي21": "امتعاض باشاغا وهجومه على المجموعات المسلحة يشاركه فيه الكثيرون؛ لهيمنة هذه المجموعات على القرار الأمني والاقتصادي وغير ذلك، ولاستشعاره بعظم خطرها وكبير ضررها، وأنها تنال منه المغنم ويناله منها المغرم"، وفق تعبيراته.

 

اقرأ أيضاأوامر بليبيا بالقبض على أسماء بارزة بينهم عبد الحكيم بلحاج