ملفات وتقارير

مستشار عرفات يشن هجوما على منظمة التحرير والصندوق القومي

الشريف وجه تساؤلا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عن شرعيتهم لشغر هذه المناصب رغم أنهم لا يمتلكون قاعدة شعبية أو تنظيما يمثلهم

شن القيادي في الجبهة الشعبية بسام أبو شريف الذي كان يعمل مستشارا للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، هجوما حادا على السلطة الفلسطينية وقيادة حركة فتح، متهما إياها بتحويل اللجنة التنفيذية والصندوق القومي التابعين لمنظمة التحرير إلى هيئات يغلب عليها طابع اللاشرعية.

 

جاء ذلك في مقال نشره القيادي أبو شريف في 31 من كانون الثاني/ يناير الماضي، موجها تساؤلا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عن شرعيتهم التي أهلتهم لشغر هذه المناصب رغم أنهم لا يمتلكون قاعدة شعبية أو تنظيما يمثلهم منذ أكثر من عشر سنوات، واختيارهم في اللجنة التنفيذية لم يكن وفق الأصول القانونية.

 

الصندوق القومي

 

كما تطرق المقال إلى الصندوق القومي التابع لمنظمة التحرير ومجلس أمنائه والأموال التي صرفها خلال السنوات الماضية، رغم مرور عام كامل على عقد المجلس الوطني اجتماعاته في دورته الثالثة والعشرين.

 

أنشئ الصندوق القومي في العام 1964 تزامنا مع تأسيس منظمة التحرير، ويعتبر بمنزلة وزارة ماليتها، وأدى دورا أساسيا في مساندة الانتفاضة الأولى في العام 1987، من خلال إرسال الأموال لعائلات الشهداء والجرحى والأسرى الفلسطينيين، كما يقوم الصندوق برعاية المنظمات الفلسطينية المنطوية تحت لواء منظمة التحرير من خلال تخصيص موازنات شهرية، وترأسه رمزي خوري منذ العام 2005 بتعيين من الرئيس محمود عباس.

 

ولكن في الدورة الأخيرة للمجلس الوطني، ترأس محمود عباس رئاسة الصندوق القومي في سابقة هي الأولى من نوعها، رغم أن النظام الأساسي لمنظمة التحرير ينص على أن يكون رئيس الصندوق مستقلا ومنتخبا من المجلس الوطني، ولا تمنح اللجنة التنفيذية أي صلاحيات باختياره.

 

تصفية الصندوق القومي

 

إلى ذلك أشار بسام أبو شريف، أن "الصندوق القومي كان يمثل للرئيس الراحل ياسر عرفات صمام الأمان، الذي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ومعاشات أسر والشهداء والجرحى والأسرى، ويشرف على مشاريع تشغيلية داخل فلسطيني وخارجها، تدر عليه أرباحا بعشرات الملايين من الدولارات سنويا، ولكن منذ أن غاب الرئيس عرفات عن المشهد شهد الصندوق تصفية حقيقية لمقدراته من أشخاص متنفذين في السلطة، حيث بيعت أصوله وسرقت حساباته وهربت الأموال خارج الحدود، وهذا أمر يتطلب تحقيقا عاجلا لفهم حقيقة هذه الكارثة التي حلت بحقوق الأجيال القادمة".

 

وأضاف أبو شريف لـ"عربي21" "يجب على المجلس الوطني باعتباره المؤسسة الدستورية، التي تمثل الفلسطينيين كافة في الداخل والخارج إلى إعادة النظر في نتائج اجتماعه الأخير، وإبطال كل ما رشح عن هذا الاجتماع غير الدستوري؛ سواء باختيار أعضائه الذين لم يمثلوا سوى 10 بالمئة من الشعب الفلسطيني، وانتخاب رئيس جديد للصندوق القومي وفقا للقانون الأساسي، وتشكيل لجنة خاصة من أعضائه ومستشارين قانونيين للبحث عن أموال الصندوق التي نهبت دون أدنى مسؤولية أخلاقية من مرتكبي هذا الجرم، حتى لو أحيلت القضية إلى محكمة الجنايات الدولية".

 

وتابع: "بات الصندوق القومي أداة توظيفية يحتكرها أشخاص متنفذون في السلطة لممارسة الابتزاز السياسي ضد الفصائل الأخرى، من خلال التهديد بقطع المخصصات المالية عنهم، كما يجري الآن مع الجبهتين الشعبية والديمقراطية".

 

لم تفصح منظمة التحرير عن أي بيانات تتعلق بمصاريف وإيرادات الصندوق القومي، ولكن الخبير الاقتصادي نهاد نشوان أشار في حديث سابق لـ"عربي21" أن رصيد الصندوق بمكوناته كافة بات صفرا، وهو يعتمد بشكل أساسي على موازنة السلطة، حيث تم تخصيص خلال السنوات الخمس الأخيرة 3.2 مليار شيكل (880 مليون دولار) من موازنة السلطة لتغطية مصاريفه.

 

من جانب آخر، قال مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الخارجية، نبيل شعث، في تصريح مقتضب لـ"عربي21" إن "الصندوق القومي، مؤسسة رسمية في منظمة التحرير، يديرها الرئيس من منطلق خبرته في التعامل مع الهجوم الذي شنته إسرائيل على الصندوق حينما وصفته بأنها مؤسسة إرهابية قبل عامين"، مؤكدا أن "مدخرات الصندوق وكل أصوله موثقة في سجلات رسمية يتم إطلاع الجهات المعنية على بنودها بشكل دوري". دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

 

سياسة الابتزاز

 

في حين أشار الكاتب والمحلل السياسي، ذو الفقار سويرجو، إلى أنه "لا يحق لحركة فتح أن تتعامل مع مؤسسات منظمة التحرير أو السلطة باعتبارها جزءا من مؤسسات الحركة، لأن فصائل اليسار الفلسطيني ساهمت في تأسيس منظمة التحرير، وهذا يفرض على المنظمة ألا تستخدم مخصصات الصندوق القومي للحصول على مواقف سياسية في أوقات تحتاج لها".

 

وبين سويرجو لـ"عربي21" أن "مخصصات الجبهتين الشعبية والديمقراطية من الصندوق القومي لا تتجاوز 1.5 مليون دولار سنويا، وهي تدفع على نشاطات وفعاليات ومصاريف إدارية خاصة بالتنظيمين، تم الاتفاق على تفاصيلها في الاجتماع التأسيسي للصندوق في العام 1964، ولكن حركة فتح تحتكر هذا الصندوق وتستخدم المخصصات المالية الخاصة بالفصائل الأخرى وفق أهوائها السياسية".