حقوق وحريات

غضب في مصر بعد اعتداء ضابط على محامية "حامل"

دعوة لتنظيم وقفة احتجاجية الخميس المقبل في مقر نقابة المحامين بوسط القاهرة ضد تجاوزات الشرطة- أرشيفية

عاد التوتر مجددا بين المحامين ورجال الشرطة في مصر، على خلفية اعتداء ضابط شرطة على محامية شابة، وإحداث إصابات خطيرة بها، يرجح عدم التعافي منها سريعا أو دون آثار وخيمة.


 وتعرضت المحامية آية عبد الرحمن، إلى الضرب بـ"كعب" سلاح شرطي في جبهتها عندما طالبته بإظهار إذن النيابة الخاص بالقبض على أحد أقاربها أثناء مداهمة قوة أمنية للعقار الذي تقطن فيه العائلة، بمدينة أبو كبير بمحافظة الشرقية.


 وسادت حالة من الغضب بين المحامين، وتقدم أعضاء مجلس نقابة المحامين في محافظة الشرقية ببلاغ إلى المحامي العام لنيابات الشرقية، ضد قوات الأمن المعتدية على المحامية (حامل في شهرها الثامن)، مطالبين بمحاسبة الضابط المعتدي، وتقديمه للعدالة.


وتقدمت أسرة المحامية ببلاغ إلى النيابة العامة ضد الضابط المتهم بالاعتداء عليها، ذكرت فيه أن الاعتداء أسفر عن إصابة خطيرة في مقدمة رأسها؛ أدت لحدوث ارتجاج في المخ، وكسر في الجمجمة، وانفصال في شبكية العينين. 


 ودعا عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين، عمرو الخشاب، إلى تنظيم وقفة احتجاجية، يوم الخميس المقبل، في مقر النقابة بوسط القاهرة، ضد انتهاكات وتعدي ضابط الشرطة، وتحميل وزير الداخلية المسؤولية عن الحادث وضرورة الإفصاح عن اسم الضابط والتحقيق معه، ووقفه عن العمل.

  

اعتداءات مستمرة


وقال مدير منظمة شهاب لحقوق الإنسان، خلف بيومي، لـ"عربي21": إن "الأزمة بين المحامين والشرطة لم تتوقف منذ فترة بعيدة؛ وذلك بسبب إصرار الشرطة على مخالفة القانون، وإصرار المحامين على كشف ذلك.. ورفضه في أحيان كثيرة".


وأضاف: "لا نستطيع أن ننسى وفاة المحامي، كريم حمدي، داخل قسم شرطة المطرية قبل سنوات، ولكن هذه الاعتداءات تزداد؛ بسبب عدم وجود مساءلة من النيابة عن تجاوزات الشرطة، فضلا على أن القضاء لم يصدر أحكاما تتناسب مع تجاوزات الشرطة، ولعل أحكام عربة الترحيلات دليل على ذلك".


 واعتبر أن "المسار القانوني واجب على الجميع السير فيه، وتقديم البلاغات والشكاوى، ولكن لا يعتبر كافيا لردع الشرطة أو لوقف التجاوزات، وإنما يلزم تحركا من المحامين بغض النظر عن موقف مجلس النقابة".

 

هيمنة الأمن 


وحمل المتحدث باسم التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، أحمد العطار، نقابة المحامين مسؤولية تردي أوضاع المحامين، قائلا: "انشغال النقيب سامح عاشور، بالأمور السياسية وبالقضايا التي تم رفعها ضده، والدخول في معارك جانبية؛ كل ذلك أدى إلى تراجع دور النقابة في حماية محاميها، وقدرتها على مشاكلهم".


 وأضاف لـ"عربي21": أن "القانون والدستور المصري لديه من القوة ما يكفي لتحقيق الأمن والأمان لكل الفئات في المجتمع طالما في حال تم تطبيقه بشكل عادل"، مستطردا: "لكن في ظل الظروف السياسة الحالية، وعمليات الاستقواء وسيطرة الأجهزة الأمنية على الحياة السياسية والعملية في مصر سيظل الوضع كما هو عليه".
 
وأردف: "مع استمرار سياسة عدم معاقبة المخطئ من الشرطة، والتي برهنت عليها وقائع عدة كان ضحيتها محامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وكان الجاني فيها أفراد من الأجهزة الأمنية، ومع ضعف ووهن النقابات الأساسية الكبرى في مصر كنقابة المحامين والأطباء والمهندسين والصحفيين سيزداد مسلسل الاعتداءات ويمضي دون توقف".
  
وتفاعل محامون ونشطاء ومدافعون عن حقوق الإنسان مع الحادثة، وأعلنوا تضامنهم مع المحامية. وكتب أحد المحامين يقول ما "أشبه اللية بالبارحة... واقعة التعدي على الأستاذة آية عبدالرحمن لم تكن الوحيدة من نوعها وللأسف لن تكون الأخيرة أيضا".


 وتساءل المحامي "هل نقابة المحامين عاجزة عن وضع التدابير والإجراءات والقوانين لمنع التعدي على المحامين أو على الأقل الحد منها، بدلا من أن يقتصر دورها فقط على معالجة نتائج الاعتداء".


فيما اعتبر محام آخر هذا الاعتداء شروع في قتل، واستقواء على امرأة ضعيفة، قائلا: "محتاجين دولة القانون، فقط دولة القانون، ومحاكمة الضابط، واعتبار فعله شروعا في القتل وسجنه وفصله من الداخلية".


وأعرب المحامي، رمضان محمد، عن أمله في شفاء زميلته، والحفاظ على جنينها، ومحاسبة الضابط الذي اعتدى عليها، كي يكون عبرة لغيره.