ملفات وتقارير

شكيب خليل.. سقوط بوتفليقة يُنهي عودته الوشيكة للمسؤولية

يُعد شكيب خليل، من أكثر الوزراء الذين كانوا يحظون بثقة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة- أرشيفية

بشكل رسمي، أعيد فتح ملفات الفساد البترولي التي يُشتبه في أن يكون وزير الطاقة السابق شكيب خليل متورطا فيها، وذلك بعد سنوات من طمس هذه القضية والعمل على تبييض صاحبها تمهيدا لإعادته إلى مناصب المسؤولية.

وذكرت المحكمة العليا الجزائرية في بيان لها، أنه قد تم "إحالة ملّفين للوزير السابق شكيب خليل ومن معه، بسبب أفعال تتعلق بمخالفة القانون الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال نحو الخارج وإبرام المجمع البترولي الجزائري سوناطراك لصفقتين بكيفية مخالفة للقانون مع شركتين أجنبيتين". 

ويشير هذا البيان إلى ما يُعرف في الجزائر بقضية سوناطراك 2 التي تعاقد فيها المجمع البترولي مع شركتي إيني الإيطالية وفرعها سايبام في عقود ذات قيمة مالية ضخمة لإنجاز شبكة أنابيب عملاقة لنقل الغاز، والتي تدور حولها شبهات بتلقي المسؤولين الجزائريين لرشاوى تصل إلى 197 مليون يورو.

ويُعد صاحب هذه القضية شكيب خليل، من أكثر الوزراء الذين كانوا يحظون بثقة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، إذ تمتد علاقتهما إلى أيام الطفولة. 

ولمّا عاد بوتفليقة إلى الحكم سنة 1999 حرص على أن يحيط نفسه برجال ثقته، ومن أبرزهم شكيب خليل الذي كان خبيرا بتروليا بارزا في ذلك الوقت بحكم دراسته في الولايات المُتحدة.

لكن العلاقة بين الرجلين عرفت منعرجا قبل 9 سنوات، بعد تفجير القضاء الإيطالي لفضائح الفساد المتعلقة بإنجاز هذا المشروع، ما أدّى إلى إقالة شكيب خليل من الحكومة في أيار 2010. 

وتطوّرت الأمور بعد ذلك، إلى توجيه النائب العام الجزائري رسميا التهمة لشكيب خليل في أغسطس 2013، بـ"الحصول على رشاوى" و"تكوين جمعية أشرار" و"الإعلان عن مذكرة توقيف دولية بحقه".

وسبب إصدار هذه المذكرة، أن الوزير السابق قبل 5 أشهر من اتهامه رسميا، استطاع الخروج من الأراضي الجزائرية، عبر مطار وهران متجها إلى فرنسا ومنها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في مشهد هزّ البلاد وقتها.

وبعد 3 سنوات من ذلك التاريخ (آذار 2016)، تفاجأ الجزائريون بعودة شكيب خليل إلى الجزائر واستقباله رسميا من قبل مُحافظ وهران الذي لم يكن سوى عبد الغني زعلان الذي كان يقود قبل أسابيع الحملة الانتخابية للعهدة الخامسة.

وبدل تقديم توضيحات حول ملفه القضائي، ارتدى خليل لباس "المظلومية" وأوضح أنه كان ضحية تلفيق تهم له من قبل مدير جهاز المخابرات السابق الجنرال توفيق، في حين التزمت العدالة الصمت التام.

واستخدم خليل لتبييض صورته استراتيجية جديدة تقوم على زيارة الزوايا الدينية في كل أنحاء الجزائر، وأصبح ينشط محاضرات في الجامعات بوصفه خبيرا اقتصاديا وتبنّى خطابا معاديا لفرنسا التي حملها مسؤولية تأخر الاقتصاد الجزائري.

 

اقرأ أيضاوزير جزائري سابق متهم بالفساد يلجأ "للزوايا" طلبا للغفران

التاريخ يعيد نفسه 
وبحسب معلومات حصلت عليها "عربي21" من مصدر مقرب من عائلة شكيب خليل، فإن الأخير كان في السنوات الأخيرة يقيم بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية.

ويشير المصدر إلى أن خليل عاد إلى الجزائر قبل شهرين من بدء الحراك الشعبي في 22 شباط/ فبراير الماضي، بطلب من شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة في إطار التحضير للولاية الخامسة لبوتفليقة، واحتمال عودته إلى مراكز المسؤولية.

لكن بعد رفض الجزائريين للولاية الخامسة في مظاهراتهم، اتخذ شكيب خليل قرارا بعد شهر من الحراك بالعودة إلى الولايات المتحدة، مُتحسبا -على ما يبدو- لاحتمال سقوط من كانوا يحمونه في الرئاسة.

وبالفعل، تحرّك القضاء من جديد لملاحقة الوزير الأول في إطار الحملة الأخيرة لمكافحة الفساد، لكن بعد خروجه من الوطن، في سيناريو شبيه بما جرى له قبل 6 سنوات.

ويتوقع المحامي بوجمعة غشير عدم إفلات شكيب خليل من التحقيق معه هذه المرة، لأن الإجراءات المتخذة في حقه من الناحية القانونية سليمة، عكس المرة السابقة.

ويقول غشير في تصريح لـ"عربي21"، إن شكيب خليل يخضع قانونيا لما يسمى "الامتياز القضائي" الذي يتيح للوزراء أن يتابعوا قضائيا لدى المحكمة العليا وليس المحاكم العادية، وهو ما لم يحترم في المرة السابقة.

 

اقرأ أيضاالجزائريون يتمسكون بمطلب رحيل جميع "رموز بوتفليقة" (شاهد)

ويوضح غشير أن خليل إذا لم يعد للجزائر من أجل التحقيق معه، سيضطر قاضي التحقيق لدى المحكمة العليا، إلى إصدار مذكرة توقيف دولية وتسليمها للشرطة الدولية من أجل القبض عليه.

تصفية حسابات؟
وبخلاف هذه القراءة، يشكك عبد الغني بادي الناشط السياسي، في نوايا السلطة الجديدة في الجزائر من إعادة فتح قضايا الفساد وعلى رأسها ملف شكيب خليل.


ويُفرق بادي في تصريح لـ"عربي21"، بين احتمالين في التعامل مع شكيب خليل والملاحقين في قضايا الفساد، فيقول: "إما أن السلطة الحالية قررت تقديم قرابين لامتصاص غضب الشارع، وسوف لن تكون هناك عقوبات ضد هؤلاء بل هي ملفات تطرح اليوم وتسحب غدا أي أنه في النهاية سيتم تبرئة الجميع، وإما أن هناك خصومة سياسية أحد أطرافها القايد صالح وهي حقيقة بدأت بخلع بوتفليقة الذي كان يشكل مانعا وحاميا للكثير من الشخصيات من بينهم شكيب بحكم العلاقة التي تربطهم".

اقرأ أيضاهكذا تجري عمليات التطهير بالدوائر المقربة من بوتفليقة؟