صحافة دولية

WP: هل سيجبر الفيفا قطر على مشاركة كأس العالم مع جاراتها؟

واشنطن بوست: إمكانية مشاركة السعودية في استضافة مباريات كأس العالم صارت محتملة- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا لمديرة المبادرات الدولية في منظمة "هيومان رايتس ووتش" مينكي وردن، التي تشرف على عمل المنظمة المتعلقة بحقوق الإنسان في مجال الرياضةـ تحت عنوان "يجب عدم مكافأة القمع السعودي بكأس العالم".

 

وتقول وردن في مقالها، الذي ترجمته "عربي21"، إن "الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منح قطر عام 2010 فرصة تنظيم مباريات كأس العالم في عام 2022، ما أثار الشجب لمنح الفرصة لها بسبب حقوق الإنسان، لكن الفيفا يفكر الآن في توسيع مباريات كأس العالم إلى بلد لديه سجل مثير للقلق في حقوق الإنسان، وهو السعودية". 

 

وتشير الكاتبة إلى أن "إمكانية مشاركة السعودية في استضافة مباريات كأس العالم صارت محتملة، بعدما عبر مدير الفيفا جياني إنفانتينو عن رغبته في توسيع عدد الفرق المشاركة من 32 إلى 48 فريقا، وهذا يعني عدم قدرة قطر، التي ليست لديها البنية التحتية لتوسيع المباريات، على ذلك، وبالتالي الموافقة على مشاركة المناسبة مع جارة خليجية لها". 

 

وتلفت وردن إلى أن الفيفا قال في دراسة جدوى نشرها في آذار/ مارس، إن هناك إمكانية لإشراك واحدة من دول الخليج الأخرى في استضافة المباريات: البحرين والكويت والسعودية والإمارات العربية المتحدة وعمان، فيما ذكرت وكالة أنباء "أسوشيتد برس" أن عمان والكويت هما الدولتان محل الدراسة، خاصة أن حصار قطر سيحد من مشاركة الدول الأخرى، إلا أن وزير الخارجية العمانية واتحاد الكرة الكويتي عبرا عن تردد في المشاركة بسبب التحديات اللوجستية. 

 

وتنوه الكاتبة إلى أن "السعودية تعد مرشحا جديا للمشاركة، خاصة أن لديها ملعبين يستوعب كل منهما 60 ألف متفرج، ومن المتوقع أن يتم التصويت نهائيا على هذا التحرك في أثناء الاجتماع الـ 69 للفيفا في باريس في بداية الشهر المقبل". 

 

وتعلق وردن قائلة إن "التنازل للسعودية يتناقض مع تأكيد الاتحاد أن حقوق الإنسان هي مفتاح قيمه وقواعد اللعبة، وبعد ضغوط من المشجعين قرر الفيفا شمل حقوق الإنسان، عندما تبنى في عام 2016 المبادئ الموجهة للعمل وحقوق الإنسان التي أعدتها الأمم المتحدة، ونصت على مسؤوليته عن احترام حقوق الإنسان التي وردت في المادة الثالثة من النظام الأساسي للفيفا". 

 

وتفيد الكاتبة بأن الفيفا شكل مجلسا استشاريا لحقوق الإنسان، ووظف عاملين في هذا المجال، وشكل آلية للشكاوى من المدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الاتحاد تبنى في عام 2017 سياسة مهمة في مجال حقوق الإنسان، وجاء فيها: "التزامات حقوق الإنسان ملزمة لمؤسسات الفيفا ومسؤوليه كلهم".

 

وتعلق وردن قائلة: "هذه معايير دولية لم تظهر السعودية اهتماما بالالتزام بها"، مشيرة إلى الحملة التي تقودها السعودية في اليمن، التي شنت فيها سلسلة من الهجمات غير الشرعية، وقيدت تدفق المواد المهمة لحياة المدنيين، وفاقمت من الكارثة الإنسانية في البلد. 

 

وتذكر الكاتبة أن "السعودية أعلنت في نيسان/ أبريل عن إعدام 37 سعوديا، معظمهم من الأقلية الشيعية، وربما لم يحصلوا على محاكمات عادلة، وبينهم ثلاثة كانوا قاصرين وقت اعتقالهم". 

وتقول وردن إن "العلاقات المثلية تعد جريمة في السعودية، ويعاقب مرتكبها بالقتل والجلد، ولا توجد في البلد صحافة حرة، وهي مطلب جوهري لأي دولة تريد استضافة مباريات كأس العالم، وفي تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، قام عملاء سعوديون بقتل وتقطيع الكاتب المساهم في (واشنطن بوست) جمال خاشقجي؛ بسبب انتقاده للحكومة السعودية". 

وتشير الكاتبة إلى أن "السعودية لا تزال حتى الآن تفرض نظام وصاية الرجل على المرأة، وهي مضطرة للحصول على موافقة الرجل في السفر والزواج، وحتى الحصول على جواز سفر، وسجنت السلطات السعودية عددا من المدافعات عن حقوق المرأة، وتعرض بعضهن للتعذيب، وتم تقديم عشرة منهن للمحاكمة بتهم تتعلق بنشاطاتهن السلمية، ولم تسمح السعودية حتى عام 2018 للمرأة بحضور مباريات كرة القدم، وتم رفع الحظر، لكنها لا تستطيع دخول الملعب دون مرافق لها، بحسب ما أوردت تقارير". 

 

وتلفت وردن إلى أن المعايير الجديدة للفيفا لـ 48 فريقا لكأس العالم عام 2026 تم منحها "لمناقصة متحدة" من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث تطالب المتقدمين بتقديم صورة عن مخاطر حقوق الإنسان، واقتراح استراتيجية لمعالجتها. 

 

وتقول الكاتبة إن "على الفيفا التشاور حول كأس العالم مع أصحاب المصلحة المهتمين بحقوق الإنسان، محليا ودوليا، ففي قطر، التي اختيرت قبل تبني السياسة الجديدة، قضت جماعات حقوق الإنسان سنوات لتحسين ظروف مليون عامل وافد يعملون على بناء البنى الضرورية للمباريات تحت حر الشمس القاتلة، وتم تحقيق إصلاحات وتقدم، ولا يمكن أن تتكرر هذه المعايير في السعودية، التي سجن فيها ناشطو حقوق الإنسان أو كمموا من خلال التهديد". 

 

وتنوه وردن إلى أنه "لم يتبق سوى ثلاثة أعوام لتبدأ المباريات، ويزعم الفيفا أن البحرين والكويت وعمان والإمارات هي دول مطروحة للمشاركة، لكنها تعاني من سجلات مقلقة في مجال حقوق الإنسان. وخاصة في مجال التفريق بين الجنسين، والاختيار الجنسي، ومعاملة العمالة الوافدة وحرية التعبير، ومن غير المعلوم كيف سيفي الاتحاد بمعايير حقوق الإنسان في ثلاثة أعوام". 

 

وتقول الكاتبة إن "على الشركات الداعمة للفيفا، بينها (كوكا كولا) و(أديداس) و(فيزا)، القلق من مجرد تفكير الاتحاد في توسيع المشاركة وفي اللحظة الأخيرة، وتحديدا السعودية، ويجب على الناشطات وأعضاء مجتمع المثليين التساؤل عن سبب عقد أكبر مناسبة تشاهد على مستوى العالم في بلد لا يحترم حقوق الإنسان، ويجب على لاعبي كرة القدم ألا يضطروا للمشاركة في بلد يتم فيه التنازل عن حقوق الإنسان". 

 

وتختم وردن مقالها بالقول: "لو قاد مقترح إنفانتينو لمشاركة السعودية في استضافة كأس العالم فإن ذلك سيؤدي للإضرار بسياسات حقوق الإنسان للفيفا، ومكافأة السعودية على تصعيدها للقمع، مع أنها تستحق البطاقة الحمراء".

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)