صحافة دولية

MEE: دول خليجية تتعاون مع خبراء ببريطانيا لتوجيه شعوبها

سبق أن شهدت بريطانيا احتجاجات على تجسس حكومتها على شعبها- جيتي

نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرا تحدث فيه عن خطط يعمل عليها بعض الخبراء البريطانيين في إطار إعداد حملات إعلامية، يطلق عليها اسم "السيطرة على العقل" في بعض دول الخليج.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن "بعض المسؤولين الحكوميين البريطانيين الذين يستعدون للهجمات الإرهابية من خلال التخطيط المسبق للحملات على مواقع التواصل الاجتماعي المصممة لتبدو كأنّها ردود فعل عفوية، يجهّزون مثل هذه البرامج لبعض البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".

وذكر معد التقرير، إيان كوباين، أن مخططي الطوارئ البريطانيين يعملون عن كثب مع الحكومات في السعودية وقطر والإمارات والبحرين إلى جانب ثماني دول أخرى من أجل وضع خطط للاستعداد لمجموعة من الكوارث، بما في ذلك الهجمات الإرهابية.

 

اقرأ أيضا: مسح: نصف سكان الإمارات يشعرون أنهم يتعرضون للتجسس

وطوّر مخططو الطوارئ البريطانيون علاقة وثيقة مع السعودية من خلال المساعدة على تأسيس وحدة المخاطر الوطنية في الديوان الملكي بالرياض.

 

إدارة بريطانية


وأوضح الموقع أن هذه الوحدة تخضع حاليا لإدارة ملازم أول سابق في الجيش البريطاني والنائب السابق لرئيس أمانة الطوارئ المدنية، وهي هيئة حكومية بريطانية تُعد خطط الطوارئ لاستخدامها في المملكة المتحدة. وفي السنوات الأخيرة، طوّرت هذه الهيئة خططا مسبقة للهجمات الإرهابية تتمثّل في اختبار هاشتاغات واختيار صور الإنستغرام وتصميم ملصقات لتبدو مثل ردود فعل عفويّة من قبل الشعب البريطاني على الهجمات الإرهابية.

 

توجيه الرأي العام
 
وأشار الموقع إلى أنه في إطار العمليات التي يطلق عليها مخططو الطوارئ "العفوية الخاضعة للرقابة"، يتمّ التخطيط بعناية للأحداث التي يقدِّم خلالها السياسيون بياناتهم وعشيّة الأعياد والمناسبات الدينيّة استعدادًا لأي هجوم إرهابي.

 

ووفقًا لعدد من المشاركين في التخطيط، فإن الغرض من هذه العمليات هو تشكيل وتوجيه الرأي العام، وتشجيع الأفراد على التركيز على الشعور بالوحدة والتعاطف مع الضحايا، بدلاً من اعتماد ردود فعل عنيفة أو غاضبة.

وأكد الموقع أن العديد من هذه العمليات تعتمد على خطط طُوّرت في المملكة المتحدة لتوجيه الغضب العام في أعقاب أي هجوم على أولمبياد لندن 2012. وعلى الرغم من عدم وقوع أي حادث إرهابي في أولمبياد 2012، إلا أنه تمّ اعتماد بعض التغييرات على هذا البرنامج عقب كل هجوم وقع في المملكة المتحدة منذ ذلك الحين.

 

اقرأ أيضا: برنامج إسرائيلي اخترق "واتساب".. ما علاقة أبو ظبي والرياض؟

وتشمل أمثلة الحملات التي حددها موقع "ميدل إيست آي" نشر ملصقات مُصممة مسبقًا على موقع هجمات جسر لندن في حزيران/ يونيو 2017 التي أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص، وأعقبها تجمع الأئمة من جميع أنحاء البلاد، والحملات على فيسبوك وتويتر ومواقع التواصل الاجتماعي التي انتشرت بعد حادثة دهس سائق شاحنة لعدد من الناس خارج مسجد شمال لندن قتل فيها شخص وأصيب 10 آخرون.

وأضاف الموقع أن أمانة الطوارئ المدنية تعتبر نفسها رائدا عالميا في تطوير البرامج التي تهدف إلى تشكيل ردود فعل الرأي العام على الإرهاب. وقد وقّعت حكومة المملكة المتحدة عقود تدريب مربحة مع قرابة 30 دولة حول العالم.

 

ومع ذلك، فقد شعر العديد من شركائها في الخارج بالفزع بشأن استجابة السلطات البريطانية للحريق الذي نشب في برج غرينفيل في حزيران/ يونيو 2017 وأدى إلى وفاة 72 شخصًا. 

وأورد الموقع أن الاستجابة الفوضوية على تلك الكارثة أدت إلى انهيار ثقة السكان المحليين في كل من الحكومة المحلية والوطنية، وتفاقم الوضع ليصل إلى درجة مطاردة رئيسة الوزراء تيريزا ماي في مكان الحادث من قبل الحشد الغاضب.

 

وصرّح أحد مخططي الطوارئ في المملكة المتحدة بالقول: "وردتنا مكالمات من مختلف الحكومات تقول: لقد كنتم هنا قبل أسابيع قليلة لتخبرونا بأنكم قادة العالم في التعامل مع هذا النوع من الأزمات. فما الذي فعلتموه بالضبط في غرينفيل؟".

ونوه الموقع بأن عقود التخطيط للطوارئ الخارجية تساعد على تمويل كلّية التخطيط للطوارئ في يوركشاير في شمال إنجلترا، وهي منشأة "تقدم خدمات للمجتمعات المرنة في جميع أنحاء العالم". وتدير الكلّية دورات لتعليم مخططي الطوارئ كيفية "استغلال النطاق الواسع للشبكات الاجتماعية لتقديم استجابة أكثر فعالية"، وطرقا "لإشراك الأطفال في المدارس في رسالة المرونة".
 
وذكر أن الكلية دربت مخططين من 30 دولة، من بينهم 12 دولة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. كما أفادت الكليّة بأنها "صمّمت وقدّمت دورات مفصلة باللغة العربية للإمارات وقطر والبحرين والسعودية في كلّ من المملكة المتحدة وفي تلك البلاد". وقد أشرف المدربون على دورات تدريبية لأكثر من 350 مسؤولا سعوديا وأكثر من 1500 موظف إماراتي.