قضايا وآراء

الإخوان ومخابرات الأمريكان!!

1300x600
طلبت مني قناة "فرانس 24" المشاركة يوم أمس الأربعاء (12 حزيران/ يونيو)، المشاركة في برنامج "في فلك الممنوع"، ولما وجدت أن الضيوف كلهم ليسوا من الإخوان، وافقت على المشاركة. وعادتي، أن مشاركاتي الإعلامية في ملف الإخوان، أكون فيها حسب حالة النقاش، فأكون فيها دائما لسان الغائب، ولسان الضعيف والمظلوم، سواء داخل التنظيم في مؤسساته ومجالسه، أو خارجه في الإعلام، سواء بوصفي باحثا اطلع وتخصص في تراث وتاريخ وأدبيات الإخوان.

دار الحوار حول قضايا عدة، كعادة البرامج الإعلامية التي تتناول الإخوان، وتشرّق وتغرّب دون أن ننجز في إنهاء سؤال واحد كاملا، وحاولت قدر استطاعتي حسب الوقت المتاح إعطاء صورة وجواب ينطلق من أدبيات وتاريخ وواقع الإخوان، حول الأسئلة المطروحة، بل أحيانا التجني المقصود، والتحامل المتعمد من بعض الضيوف، ومن المذيعة مقدمة البرنامج.

ولكن كانت الكارثة التي لم أتمالك فيها نفسي من الرد على المذيعة نفسها والضيوف؛ عرض المذيعة لحوار أو تصريح لشخص لا أعرفه، يتحدث عن الإفراج عن وثائق من "سي آي إيه" (المخابرات الأمريكية) تتحدث عن علاقة الإخوان بها، ولم يتم عرض وثيقة واحدة على الشاشة، على الأقل في الأستديو الذي كنت ضيفا فيه، ولأني أعلم مثل هذه البرامج تريد تثبيت التهمة دون بينة، فطلبت أن تعرض الوثائق، قالت المذيعة: هي موجودة، ولو أردت أرسلها لك على الإميل، فقلت لها: ولماذا على الإميل؟ تفضلي بعرضها، أنا أريد أن تعرض، وتهربت من العرض، لتشعرني أنها وثائق مهمة وموجودة.

وكانت الضيفة من مصر، الأستاذة أمينة النقاش، اليسارية المعروفة، لتؤكد أن الإخوان عملاء للأمريكان، وهذا الكلام يلقيه على عواهنه دائما اليساريون وكتاب وإعلاميو الحكم العسكري. ولا زلت أطالب من يدعي على الإخوان تواصلا مع المخابرات الأمريكية أن يتفضل بعرض هذه الوثائق علنا، بل أتمنى من الأمريكان أن يخرجوا ما لديهم من وثائق تخص الإخوان كجماعة، وكذلك الدول الأوروبية، ويفرج عن الوثائق التي تتحدث عن نضال الإخوان ضد قوات الاحتلال في كل بلد تواجدوا فيه، بداية من مصر ونضالهم ضد الاحتلال الإنجليزي، ونضالهم في بلاد المغرب العربي ضد الاحتلال الفرنسي.

وقد نشر منذ عدة سنوات؛ الصحفي المعروف بصلاته الأمنية من قديم، عبد الرحيم علي، كتابا عن الإخوان والأمريكان، وكتب تحته أنه كتاب يشتمل على وثائق. واشتريت الكتاب، وقرأته، ولم أجد سوى كلاما أمنيا لا علاقة له بأي وثائق عن الإخوان والأمريكان، ولو وجد أي نوع من التواصل مع جماعة الإخوان والمخابرات الأمريكية، فكان الأولى بالحصول عليها والحديث عنها الباحث الأمريكي الكبير المعروف ريتشارد ميتشيل، وقد كانت أطروحته للدكتوراة من جامعة ميتشجان عن الإخوان المسلمين، ونزل سنوات لمصر يدرس الجماعة، وحصل على معظم أدبياتها، بل نشراتها السرية والمعلنة، وكتب كتابا كبيرا عنها؛ لم يتطرق فيه لعلاقة الإخوان بأي مخابرات، ولم يشر إلى ذلك من قريب أو بعيد.

وما ذكرته مذيعة "فرانس 24" ذكّرني بما قاله ثروت الخرباوي، المحامي الذي لا هم له إلا كيل الاتهامات للإخوان، حين قال: إن الإخوان شاركوا في قتل المطربة "اسمهان"، ولما كتبت على صفحتي في فيسبوك أسخر منه في ذلك، راسلني على الخاص، وقال: إن لديه وثائق فرنسية تدل على مشاركة الإخوان في قتلها، طلبت منه أن ينشرها، وأنا أول من سيضعها على صفحتي، ولا زلت أنتظر الخرباوي منذ عامين ولم ينشر ولم يرسل لي. وأنا بالطبع أنتظر السيدة مذيعة "فرانس 24" أن تنشر وثائق المخابرات الأمريكية وعلاقة الإخوان بها، أو ترسلها لي على إيميلي، أو على صفحتي على فيسبوك التي تواصل معي عليها فريق البرنامج، يعني عنواني عندها متوفر لديها، وكما يقول المثل المصري: الميه تكذب الغطاس!!

العجيب، أن ما يثبت على العسكر وحكامه من عمالتهم وتجسسهم؛ يرمون به جماعة الإخوان. فالسيسي تواصل رسميا مع وزير الدفاع الأمريكي والمخابرات الأمريكية، وأخبرهم (بحسب اعترافه شخصيا) في شهر آذار/ مارس سنة 2013م، أي قبل الانقلاب بثلاثة أشهر، وأنه قال لهم إن الأمر انتهى، وسنقوم بالانقلاب وعزل الرئيس مرسي.. أليست هذه هي العمالة بعينها، والتخابر بعينه؟! ألم يتم إذاعة تسريب لعباس كامل مدير المخابرات العامة المصرية، وهو يتواصل مع قيادات خليجية في مكتب محمد بن زايد وابن سلمان، لإخبارهم بأن المجلس العسكري مجتمع الآن، ليوافق على ترشح السيسي لرئاسة مصر؟ ماذا يسمى هذا التواصل؟!

إن حديث من يتهمون الإخوان بهذه الاتهامات الباطلة؛ يذكرنا بمرتضى منصور، حين يلوّح بملف في يده، ويقول لخصمه: كل ملفاتك معي، تحب أنشر؟ أقول أم أستر عليك؟ لتكتشف أن الملفات التي في يده، ربما تكون فواتير كهرباء بيته، أو شهادة تطعيمه في الصغر ضد شلل الأطفال مثلا. والحديث عن الاتهامات بعلاقات للإخوان بجهات أجنبية موضة قديمة منذ بدأت الجماعة، بداية من اتهامه بتلقي أموال من البارون مدير قناة السويس، وانتهاء باتهام الإخوان بالتخابر مع دولة النرويج.

لو رحنا نتحدث عن هذه الدول وعلاقة الإخوان بها، لتبين أنها تهم أوهى من خيط العنكبوت، بل كلام فارغ، يراد به الإلهاء، ورمي التهم جزافا بلا بينة، شأن مخبري العسكر وإعلامه، معتمدين على أن المشاهد يسمع الكلام، ثم ينسى البحث عن الدليل، كشأن كل الاتهامات منذ رابعة مثلا.. لقد قالوا: تحت رابعة مقابر جماعية، وكرة أرضية، وقد تسلم العسكر رابعة، فأين المقابر الجماعية؟ وأين الكرة الأرضية التي تحت المنصة؟! وهي تهمة قديمة تم اتهام الأنبياء وأتباعهم بها، فقال القرآن على ألسنة أقوامهم المكذبين لهم: "إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ"، أي: عميل لجهة أجنبية. ثم عقب القرآن الكريم على تهمهم بقوله: "فَقَدْ جَاءُوا ظُلْما وَزُورا" (الفرقان: 4).

Essamt74@hotmail.com