قضايا وآراء

الإرهاب في سيناء يؤسس لما بعده

1300x600
لم يصبح الأمر مستغربا، بل أصبح ظاهرة، أن تسمع أنباء عمليات "إرهابية" في مصر تزامنا أو قبل زيارات خارجية لقائد الانقلاب العسكري في مصر، وتتناسب حجم العملية مع حجم الزيارة والمضيف، فكلما كان المضيف أو الزيارة كبيرة ومهمة، كانت العملية كبيرة أو تتوالى العمليات لتظهر حجم المأساة التي يعيشها قائد الانقلاب؛ الذي يقدم نفسه للغرب على أنه نيكيتاراس، قائد اليونان في القرن التاسع عشر، والذي أعمل القتل في العثمانيين.

منذ أيام، وقبل زيارته لليابان لمشاهدة قمة العشرين، وقعت عملية "إرهابية" في سيناء راح ضحيتها سبعة من قوات الشرطة المصرية، بعد أن هاجم مسلحون ثلاثة حواجز أمنية في منطقة العريش بسيناء في وقت متأخر من ليل السادس والعشرين من حزيران/ يونيو، أي قبل يومين اثنين من قمة العشرين.. وقبل القمة العربية الإسلامية في مكة، قتل خمسة من أفراد الجيش في عملية شنتها الجماعات المسلحة في سيناء، وقل القمة العربية العادية التي حضرها قائد الانقلاب في الأردن، كانت عملية صغيرة راح ضحيتها ثلاثة من عناصر الأمن. وهكذا، تتناسب العملية وحجمها بحسب الزيارات، فلا حديث للنظام في مصر إلا عن محاربة الإرهاب، وعلى العالم أن يساعده من أجل مهمته المقدسة لإنقاذ الغرب من براثنه، كما صرح للمستشار النمساوي منذ بضعة أشهر.

مع القبض على هشام عشماوي، ظن الكثيرون أن الإرهاب قد وئد إلى الأبد، في ظل التهويل الإعلامي الذي أضفى على الشاب الثلاثيني ذي الرتبة الصغيرة؛ من المهابة والغموض والحرفية التي حيرت عقول جنرالات الجيش المصري المدربين في أعظم المعاهد العسكرية في الغرب، والذين ينسقون مخابراتيا مع أكبر دول العالم ومع الكيان الصهيوني.. هذا الشاب الذي تم القبض عليه في عملية مشتركة مع حليف قائد الانقلاب الجنرال المنقلب خليفة خفتر، وأضفيت على عملية القبض عليه من البطولات ما يمكن أن يكتب فيها صالح مرسي، لو كان حيا، رائعة من روائعه التي مجدت في جهاز المخابرات المصرية، إلا أنه مع ذلك لم يتوقف الإرهاب، وأظنه لن يتوقف إلا في الوقت الذي سيحدده المخطط والممول في أمريكا والخليج.

العملية الأخيرة في سيناء ضرب بها النظام في مصر عدة عصافير بحجر واحد، فزيارته لليابان سبقها حدث جلل أراد التغطية عليه، فاستشهاد الرئيس محمد مرسي، حدث لا بد أن يغطى عليها بحادث يتزامن مع الواقعة؛ يكون له الأثر يمكن الاستفادة منه، بإلصاق التهم لمن تبنى العملية بأنه يرد على استشهاد الرئيس، ليلصق بالرئيس ومن أيده تهمة الإرهاب. كما أن ورشة البحرين، كما أطلق عليها عرابها كوشنر، تحتاج لتمهيد الطريق لصفقة القرن بتوزيعتها الجغرافية التي وضعت سيناء في قلبها، باستفادة النظام بعشرين مليار دولار، كثمن الصفقة التي بشر بها مستشار الرئيس الأمريكي، والتي بصم عليها رأس النظام في مصر بوسم الموافقة.

السؤال المحوري فيما يحدث في سيناء: هل سينتهي "الإرهاب" في سيناء؟

والإجابة بكل وضوح أن تصفية الإرهاب في سيناء لم يحن بعد، فهناك إجراءات تمهيدية يستفاد من العمليات التي تحدث الآن في سيناء فيها، لكن الخوف الذي يسيطر على المراقبين يكمن في أن تخرج الأمور عن سيطرة من يديرون الملف في سيناء، لا سيما وأن الفساد زاد بشكل كبير جدا، وأصبح الصراع بين الأجنحة في سيناء مخيفا لدرجة وصلت إلى مد الجماعات المسلحة بمعلومات من جهات تريد السيطرة على خيرات المنطقة التي عزلت، وأصبحت مرتعا لكثير من الأموال المشبوهة، من مخدرات وتجارة سلاح وتجارة بشر وتنقيب وتعدين، بإتاوات تتصارع عليها الجهات الفاعلة في مناطق العمليات.

فإن كان الشعب قد اعتاد على هذا السلوك من الجهات العاملة في سيناء منذ عشرات السنين، إلا أن غير المعتاد وغير المحتمل، هي تلك الضريبة التي يدفعها شباب هذا الوطن من أجل إثراء جنرالات الحرب وتجار الدماء، وهو ما سيؤسس لما بعده لو علم القائمون على الأمر.