ملفات وتقارير

ما مصير العلاقة بين "ورشفانة" و"حفتر" بعد اغتيال "أبو عميد"

مصادر محلية قالت إن مسلحين يتبعون حفتر اغتالوا أبو عميد- جيتي

أثارت حادثة اغتيال القيادي العسكري وآمر السرية الثالثة بقوات "حفتر"، خالد أبو عميد، وردود فعل قبيلته "ورشفانة" الغاضبة، تساؤلات عدة حول مصير العلاقة بين كتائب هذه القبيلة الكبيرة وبين اللواء الليبي خليفة حفتر، وما إذا كانت ستنسحب فعليا من صفوفه، وتنضم لقوات حكومة "الوفاق" المناوئة.


ولاقت الحادثة ردود فعل غاضبة من قبل ناشطين وحكماء وعسكريين في القبيلة الأكبر في الغرب الليبي، وسط سلسلة من البيانات تحمل اتهامات غير مباشرة لقوات موالية لحفتر تدعى "الكانيات" بأنها وراء الاغتيال، مطالبين بسرعة القبض على المجرمين ومحاكمتهم عسكريا.


تورط وإدانة

 
ونقلت إحدى القنوات الليبية المحلية عن ما أسمته "مصادر عسكرية" في الغرب الليبي أن "فرقة متخصصة في تنفيذ عمليات اغتيال هي التي قامت بتصفية "أبو عميد" الورشفاني ومرافقه في مقرهما بمنطقة سوق السبت التي تسيطر عليها مليشيات "الكانيات"، والتي يعتمد عليها حفتر في عدوانه على العاصمة "طرابلس".


وأضافت المصادر أن "مجموعة تشتهر باسم "الحبوطات" من أصول "ورشافانية" تأتمر بأوامر "الكانيات" هي التي نفذت العملية، وقتلت "أبو عميد" بخمس رصاصات، وفق قناة "ليبيا الأحرار" المحلية.


من جهته، دان رئيس المجلس الاجتماعي "ورشفانة"، المبروك أبو عميد، حادثة الاغتيال والتي وصفها بـ"الغدر والخيانة"، مطالبا الجهات الرسمية والأهلية بتحمل مسؤولياتهما والقبض على القتلة المجرمين والمأجورين، وبضرورة تحكيم لغة العقل لدى شباب وحكماء "ورشفانة"، كما قال.

 

اقرأ أيضا: لماذا قصف طيران "حفتر" الجنوب الليبي؟ وما علاقة "طرابلس"؟

ورغم أن الاتهامات كلها تتجه نحو مليشيات "الكانيات" التابعة لحفتر؛ إلا أن المتحدث باسم الأخير نفى ذلك، مؤكدا أن "قواتهم لديها ملفات ومنظومة كاملة لمتابعة المجرمين ومثل هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم وسيتم التحقيق فيها مثلما حدث في بنغازي ودرنة وجرائم سابقة"، وفق زعمه.


والسؤال: هل تنقلب كتائب "ورشفانة" على تأييدها لحفتر وعدوانه على "طرابلس"؟ وهل تنضم للوفاق أم تصبح طرفا ثالثا مستقلا؟


انشقاقات ودعم "الوفاق"

 
ورأت الناشطة من الشرق الليبي، هدى الكوافي أن "هذا الاغتيال ليس الأول في صفوف قبيلة "ورشفانة" بل سبقه عدة عمليات اغتيال لقادة، ومنهم اللواء معمر الضاوي، ولكن الجديد أن حادثة "أبو عميد" تم فيها توجيه الاتهام إلى "المشير" (حفتر) وقواته ومطالبتهم بكشف المتورطين واعتقالهم".


وأشارت في تصريحات لـ"عربي21" إلى أن "هذه الحوادث وآخرها "أبو عميد" أدت إلى حدوث انقسامات داخل صفوف العسكريين في "ورشفانة"، فمنهم من سيستمر في القتال مع "حفتر" وهؤلاء بعض من أنصار النظام السابق "المتشددين" وبعضهم سينضم فعليا لقوات "الوفاق"، وآخرون سيلزمون بيوتهم"، حسب توقعاتها.


وتابعت: "وحتى إن لم تنضم كتائب "ورشفانة" إلى القوات التابعة للحكومة بشكل رسمي وكامل فإن ضعف تأييدهم ودعمهم للجيش التابع لحفتر يعد دعما للوفاق وجيشها"، كما رأت.


"فلول" القذافي

 
لكن الناشط والمدون الليبي، أكرم الفزاني أوضح أن "هذه الكتائب "ورشفانة" لن تنضم للوفاق ولن تتخلى عن "حفتر"، بل ستستمر في المشروع العسكري وليس لها خيار غير ذلك فقد اغتيل لها من قبل عدة شخصيات واستمرت تقاتل مع الأخير".


وأضاف لـ"عربي21": "فلول القذافي هم حليف رئيسي لحفتر في عدوانه الأخير على "طرابلس"، لذا فإن مصير هذه القوات مرتبط باستمرار تواجدها مع قوات حفتر"، وفق رأيه.

 

اقرأ أيضا: بعد أزمة "مرزق".. من يسيطر على الجنوب الليبي؟

واستبعد الإعلامي الليبي من "طرابلس"، نبيل السوكني أن "يكون هناك رد فعل عسكري من قبل كتائب "ورشفانة"، لكن هناك احتمالات كبيرة لتنفيذ عمليات اغتيال لبعض القادة الذين يتبعون عصابة "الكانيات" التابعة لحفتر، مضيفا أنه "بالفعل انسحبت جميع قوات "ورشفانة" من معركة "طرابلس" ورجعت إلى عقر دارها ما يؤكد أن انهيار "حفتر" مسألة وقت"، وفق تصريحه لـ"عربي21".


"قيادة جديدة"

 
وقال عضو حزب "العدالة والبناء" الليبي، إبراهيم الأصيفر إن "هذه التصرفات كفيلة بزعزعة العلاقة بين معسكر "حفتر" ومعسكر النظام السابق وهذا ما حدث فعلا فقد تبعها انسحاب بعض المقاتلين الذين يحملون ولاء لهؤلاء القادة الذين تم اغتيالهم".


وأضاف: "كتيبة من الجنوب تتبع "أبو عميد" وهي من قبيلة المحاميد انسحبت من مواقعها وعادت أدراجها ما قد يجعل القوات التابعه للنظام السابق تتجمع تحت قيادة جديدة وتقوم بعمليات عسكرية بمفردها وخاصة في الجنوب الليبي"، كما قال لـ"عربي21".


لكن المحلل السياسي الليبي خالد الغول، اعتبر أن "قرار الانسحاب من الحرب أمر شائك وأن انضمام "ورشفانة" للحكومة أمر مستبعد، لكن ربما تتخذ هذه القبيلة موقفا سلبيا مع معركة طرابلس"، متوقعا أن "تتم مناقشة أمر الاغتيال داخليا وبدون "بلبلة" كبيرة"، وفق وصفه.