ملفات وتقارير

خبراء: هذه أهداف روسيا من إنشاء قواعد عسكرية بالقامشلي

قرأ محللون عسكريون لـ"عربي21" التحركات الروسية والأسباب التي استدعت تواجد قوات موسكو في القامشلي- جيتي

بعد إعلان روسيا عن إنشاء قاعدة هليكوبتر بمدينة القامشلي شمال شرق سوريا، ونقلها لهذا الغرض أنظمة صواريخ دفاع جوي إلى هذه المنطقة القريبة من الحدود التركية والعراقية، برزت تساؤلات عدة حول الأهداف الروسية، ودلالات هذه الخطوة، وتوقيتها المتزامن مع تسيير دوريات مشتركة روسية- تركية.


ووفق مراقبين فإنه لا يمكن فصل ذلك، عن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سحب كل قوات بلاده من سوريا.


وكانت وزارة الدفاع الروسية، قد أعلنت الخميس الماضي، عن بدء نقل منظومة دفاعها الجوي من قاعدة حميميم على الساحل السوري، إلى مدينة القامشلي شمال شرق سوريا، بالقرب من الحدود التركية.


وأوضحت وكالة "تاس" الروسية أن القاعدة الجديدة ستقوم بحمايتها أنظمة صواريخ "سطح/ جو"، من أنظمة "بانتسير" للصواريخ، حيث تم نشر ثلاث طائرات هليكوبتر، بينها طائرتان هجوميتان من طراز ميغ-35 وطائرة هليكوبتر للنقل العسكري من طراز ميغ-8.


مصادر محلية أكدت وصول حوالي 40 عربة عسكرية روسية إلى النادي الزراعي الواقع بالقرب من مطار القامشلي، تحمل 160 جنديا وضابطا روسيا، وأشارت إلى إنشاء روسيا نقطة عسكرية وسط بلدة تل تمر شمال غربي الحسكة بالقرب من مبنى البريد.


فكيف قرأ محللون عسكريون، هذه التحركات الروسية، وما الأسباب التي استدعت تواجد القوات الروسية في تلك المنطقة؟


بقاء دائم


من جانبه، رأى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء فايز الدويري، أن عدم وجود استراتيجية أمريكية ثابتة والحديث تارة عن انسحاب وتارة أخرى عن بقاء محدود، أفسح المجال أمام روسيا لاستغلال ذلك عبر التوسع.


وأضاف الدويري لـ"عربي21"، أن روسيا بهذه التحرك إلى أقصى شمال شرق سوريا، إنما هي تخطط لبقاء دائم في سوريا، مشيرا إلى الأنباء عن نيتها السيطرة على مطار القامشلي.


ووفق الدويري، فإن روسيا تتذرع بتأمين سلامة شرطتها العسكرية التي تتولى تسيير دوريات مشتركة مع تركيا، لتثبت وجودها بقوة في الحسكة، مستدركا: "لكن الحقيقة هي أن روسيا تسعى إلى ترسيخ وجودها الدائم هناك".

 

اقرأ أيضا: دورية مشتركة بـ"شرق الفرات".. ومقتل جندي تركي متأثرا بجراحه


وأعلنت وزارة الدفاع التركية السبت، أنها استكملت تسيير الدورية البرية المشتركة السابعة مع القوات الروسية، في منطقة شرق الفرات بالشمال السوري.


وقالت الوزارة في بيان لها إن "قوات البلدين استكملت الدورية السابعة بين مدينتي القامشلي والمالكية التابعتين للحسكة شمال شرق سوريا، وفق ما هو مخطط"، مشيرة إلى أنه شارك في الدورية 4 مركبات تركية وأخرى روسية، وطائرات دون طيار.


وأكدت أن الدورية جرى تسييرها على عمق 10 كيلومترات من الحدود السورية التركية ومسافة 62 كيلومترا، بدعم جوي من قبل مروحيات، لافتة إلى أن الدورية المشتركة جاءت ضمن الاتفاق التركي الروسي المبرم في 22 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.


وكان لافتا تأكيد الدويري، أن تحركات روسيا تتم بتنسيق مع تركيا، وقال: "حتما هناك تنسيق مع تركيا، بحكم قرب القواعد الروسية الجديدة من أراضيها، ما يعطي انطباعا بأن هناك موافقة ضمنية تركية على كل ذلك".


أهداف اقتصادية


وعلى صعيد متصل، ألمح الدويري إلى تطلع الروس إلى السيطرة على ثروات "الجزيرة السورية"، ثروات النفط والقمح والقطن، قائلا: "بالتالي انحسر النفوذ الأمريكي ما بين دير الزور، والميادين".


ومؤيدا الرأي السابق، أشار الخبير الاقتصادي منذر محمد، إلى سعي روسيا للسيطرة على اقتصاد سوريا بالكامل، مبينا في حديث لـ"عربي21"، أن "غالبية الثروات السورية، تتركز في منطقة الجزيرة السورية، من نفط وغاز ومحاصيل زراعية".


وأردف: "لم تساند روسيا الأسد مجانا، ولذلك تريد اليوم السيطرة على اقتصاد سوريا، لتحصيل ديونها المتراكمة على الأسد، أو بعبارة أخرى، هي تريد ثمن الحرب، وتستغل انشغال إيران بما يجري من حراك شعبي هناك".

 

اقرأ أيضا: مشاهد لسيطرة الروس على قاعدة أمريكية في سوريا (فيديو)


وتابع محمد، بأن روسيا لم تعد تكتفي بما يسمى "سوريا المفيدة" أي الساحل والوسط السوري، وهي المناطق التي ركزت عليها روسيا منذ بداية تدخلها العسكري في سوريا في العام 2015.


وأردف: "كانت روسيا تتطلع في البداية إلى تثبيت موطئ قدم لها على البحر المتوسط (المياه الدافئة)، غير أن تسيدها المشهد السوري بلا منازع، وتردد الولايات المتحدة، جعلها تتطلع إلى السيطرة على كل سوريا بكل مناطقها، وخصوصا في الشرق حيث النفط، والزراعة والمياه".


أبرز اللاعبين


ومشاطرا محمد في الرأي، قال الكاتب الصحفي، المختص بالشأن الروسي، الدكتور نصر اليوسف، إن موسكو بدأت نفوذها بالساحل السوري في أواخر العام 2015، ثم امتدت عبر أذرعها من المرتزقة أو ما يعرف بـ"الشركات الأمنية" إلى البادية السورية في ريف حمص، حيث الفوسفات والغاز، والآن هي بصدد التمدد والسيطرة على النفط والقمح السوري، في الحسكة.


وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف اليوسف أن "الطبيعة تكره الفراغ، والفراغ في سوريا حاليا هو ناجم عن انسحاب الولايات المتحدة من منطقة شرق الفرات، وروسيا هي أبرز اللاعبين لملء هذا الفراغ، فلا إيران قادرة على منافستها ولا تركيا كذلك"، كما قال.


واستكمل حديثه: "الأمر سهل على الروس، وخصوصا أن ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، صارت تستجديها لحمايتها، وهنا وجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الفرصة مناسبة لاغتنام كل ذلك، مستفيدا من تنسيقه مع تركيا للسيطرة على تلك المناطق".


ولم يذهب المحلل العسكري والاستراتيجي، العقيد عبد الله الأسعد، بعيدا عن الآراء السابقة في تفسيره للخطوة الروسية، قائلا: "تريد روسيا فرض الأمر الواقع، أي فرض وجودها الاستراتيجي العسكري في منطقة شرقي الفرات، بمواجهة الوجود الأمريكي هناك".


وفي حديث لـ"عربي21" ذكر الأسعد أن روسيا تقول إنها باتت "تحاصر تماما المناطق المحسوبة على النفوذ الأمريكي، من دير الزور إلى الحسكة".


أبعد من سوريا


ولا يعني الحديث السابق، أن الولايات المتحدة هي المعنية الوحيدة بالتحرك الروسي، كما يرى الأسعد، موضحا أنها "رسائل مبطنة، لحلف شمال الأطلسي الناتو".


وتابع: "روسيا تريد القول إن زمن حلف شمال الأطلسي قد تغير إلى غير رجعة، وها نحن نعود تدريجيا إلى عصر قوة الاتحاد السوفييتي العظمى، وفي الشرق الأوسط تحديدا، مركز العالم".

 

اقرأ أيضا: المعارضة لعربي21: روسيا تحاول تثبيت قواعد عسكرية بتل تمر


وفي أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي اتفق الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان ونظيره فلاديمير بوتين على انسحاب مقاتلي "قسد" من المنطقة الآمنة شمال شرق سوريا، وتسيير دوريات مشتركة في المنطقة، بعد أيام من إطلاق الجيش التركي بمشاركة الجيش الوطني السوري، عملية "نبع السلام" في منطقة شرقي نهر الفرات شمال سوريا، لطرد الوحدات الكردية منها، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.


ودخلت روسيا إلى سوريا بشكل رسمي في الثلث الأخير من العام 2015، وساهمت بشكل كبير في قلب الكفة في المعركة لصالح النظام السوري، بعد سيطرة قوات المعارضة على أجزاء واسعة من البلاد، إلا أن سيطرة روسيا جاءت عبر سياسة الأرض المحروقة، بتنفيذ سلسلة غارات كثيفة على المناطق المعنية بالسيطرة عليها.