سياسة عربية

بعد هجوم السراج.. ما مستقبل العلاقة بين "الوفاق" وروسيا؟

حفتر خلال لقائه بوزير الدفاع الروسي- تويتر
بالتزامن مع حالة التقارب مع "الولايات المتحدة الأميركية" هاجمت حكومة الوفاق الليبية دولة "روسيا" واتهمتها بمحاولة السيطرة على ليبيا على غرار "سوريا"، مطالبة بتدخل أميركي لردع الروس عن ذلك ومنعهم من دعم اللواء المتقاعد، خليفة حفتر.

كما دعت الحكومة على لسان رئيسها "فائز السراج" روسيا إلى التحقيق في مشاركة "مرتزقة" روس إلى جانب قوات "حفتر" في عدوانه على العاصمة الليبية، مطالبا باتخاذ إجراءات لوقف التدخل في حال ثبوته، كما قال إن ليبيا تتطلع إلى أن تلعب موسكو دورا إيجابيا في حل الأزمة"، وفق مقابلة مع وكالة "سبوتنيك" الروسية.

"سوريا جديدة"

في السياق ذاته، اتهم وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا روسيا باتخاذ نفس التكتيك الذي استخدم في سوريا للسيطرة على ليبيا، مطالبا الولايات المتحدة الأميريكية بالتحرك وبشكل فوري لإحباط هذا المخطط ومنع حدوثه وكذلك منع النفوذ الروسي ودعمها لحفتر"، حسب تصريحاته لصحيفة "واشنطن تايمز".


وأكد الوزير الليبي، الذي زار "واشنطن" مؤخرا، أنه "من دون المزيد من الضغط الأمريكي القوي على الدول الإقليمية المتدخلة في الشأن الليبي، ستزيد "موسكو" من استغلال الوضع وتوسع وجودها في البحر المتوسط ما يعني مصدر قلق كبير الآن إذا لم تتصرف الولايات المتحدة بسرعة"، كما قال.


اتهامات "السراج" وهجوم "باشاغا" طرحا مزيد من التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين حكومة الوفاق وروسيا خاصة في ظل التقارب الواضح مع "واشنطن"؟.

"إجراءات صحيحة"

عضو مجلس الدولة الليبي، إبراهيم صهد وصف "مطالبة الحكومة لموسكو بالتحقيق في مشاركة "مرتزقة" روس بجانب "حفتر" بأنها خطوة وإجراء صحيح، فلطالما تنكر "موسكو" مشاركتها في الحرب الليبية لذا فعليها أن تتخذ الإجراءات الرسمية الكفيلة بإيقاف تدفق المرتزقة الروس وإلا فيثبت تورطها".

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21" أن "دعم روسيا لحفتر على مستويات متعددة منها التدريب والتزويد والإمداد هو أمر معروف ومؤكد، كما أن هؤلاء "المرتزقة" الروس سبق وأن كانوا مجندين في قوات الصفوة الخاصة الروسية، أما اهتمام "أميركا" بحجم التدخل الروسي كان دافعا مهما في تطور موقفها تجاه الحرب".

واستدرك: "لكن لم يكن هذه الاهتمام هو الوحيد، بل يرجع هذا التطور في الموقف الأميركي إلى جهود بُذلت خلال الأشهر الماضية من قبل شخصيات وجهات ليبية في أوساط السلطتين التشريعية والتنفيذية في "واشنطن" كان محورها توضيح حقيقة الحرب ومكونات "ميليشيات" حفتر وحجم التدخلات الإقليمية والدولية وغياب الدور الأمريكي"، وفق معلوماته.

تخوفات "الوفاق"

أستاذ القانون بجامعة "طرابلس"، محمد بارة أوضح أن "حكومة الوفاق بدأت في الكلام صراحة عن الدعم الروسي لحفتر بعد أن أيقنت أن "موسكو" قد اتخذت قرارها وهو دعم الأخير في الوصول إلى السلطة في ليبيا بأي ثمن".

وأضاف لـ"عربي21": "من المؤكد أن روسيا لها أطماعها في ليبيا وربما ترى وصول "حفتر" للسلطة هو ما يضمن لها مصالحها وعلاقات روسيا بحفتر وزياراته المتكررة إلى موسكو ليست خافية وهذا ما اقلق الحكومة وداعميها"، حسب كلامه.

"تصعيد إعلامي فقط"

لكن الصحفي الليبي، محمد الشامي أشار إلى أن "حكومة الوفاق غير جادة في تصعيدها تجاه الروس ولن تقطع علاقتها بموسكو وإذا كان هذا الخيار موجود لقطعت الحكومة علاقتها مع دولة "الإمارات" مثلا التي تدعم "حفتر" وحربه وهي دولة ليست بقوة روسيا وليست جارة لنا".

ورأى أن "ما تفعله الحكومة ما هو إلا مجرد تصعيد إعلامي فقط وهو محاولة ووسيلة ضغط لكي تتدخل "أميركا" في الشأن الليبي على أمل إنهاء تكالب القوى العالمية على ليبيا وإفشال محاولة تسليط حاكم عسكري يسهل مصالح هذه القوى هناك، وفق تصريحه لـ"عربي21".