ملفات وتقارير

بعد قراره بحظر الطيران.. هل ينجح حفتر بحصار طرابلس جوّا؟

أثار القرار بعض التساؤلات حول مدى قدرة سلاح الجو لدى حفتر على تنفيذ ذلك- تويتر
أثار قرار اللواء الليبي، خليفة حفتر بحظر الطيران فوق العاصمة طرابلس ردود فعل وتخوفات حول أهداف هذه الخطوة وتداعياتها، وكذلك تساؤلات حول مدى قدرة طيرانه على محاصرة العاصمة جوّا، وما إذا كانت ستدعمه قوى إقليمية أو دولية في ذلك.

وقرر حفتر على لسان المتحدث باسمه أحمد المسماري فرض ما وصفها بمنطقة حظر جوي فوق طرابلس يمتد من منطقة المايا غرب العاصمة إلى منطقة القره بوللي شرقا، ومن مدينة ترهونة إلى مدينة غريان جنوبا، مؤكدا أن مرور الطائرات بأنواعها فوق هذه المنطقة يتطلب إذنا من حفتر شخصيا.

تحايل
وفي محاولة للتحايل والهروب من ردود الفعل الدولية حول القرار، استثنى حفتر مطار معيتيقة المدني من قرار الحظر للحاجة إليه إنسانيا، وعزا المسماري هذا القرار إلى تقدم قواتهم نحو العاصمة، مطالبا مصلحة الطيران المدني وجميع شركات النقل الجوي والمسافرين بالالتزام بفرض الحظر، وفق المسماري.

الوفاق ترد
من جهتها، اعتبرت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الليبي، هذه الخطوة بمثابة جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل حفتر وقادته وأنها مخالفة للقانون الوطني والدولي الذي يضمن سلامة المجال الجوي للطيران المدني، مؤكدة أن هذه الجرائم لن يطول الوقت طويلا على أصحابها ليمثلوا أمام القانون.

وكشفت الوزارة عن قيام حفتر بتسليم قواعد عسكرية جوية في وسط وغرب البلاد (الجفرة – الوطية) وفي الشرق والجنوب أيضا ومرافق حيوية أخرى لضباط إماراتين وكذلك ضباط روس تابعين لمرتزقة شركة "فاغنر"، وهم من يديرون المعارك الجوية الآن"، وفق بيان الوزارة.

قدرة حفتر الجوية
وأثار القرار بعض التساؤلات حول مدى قدرة سلاح الجو لدى حفتر على تنفيذ ذلك، وأهم القواعد الجوية التي يمتلكها الجنرال الليبي ومدى فاعليتها وقدرتها على حصار العاصمة جوا.

ومنذ ظهور حفتر على الساحة، ساعدت كل من روسيا ومصر قواته الجوية في استعادة قوتها العسكرية بدعمه بطائرات "ميغ 21" ومقاتلات "ميغ 23"، ودعمه بمحاربين قدامى، كما قدمت "مصر" قطع غيار لهذه الطائرات.

ويمتلك سلاح الجو التابع لحفتر الآن حوالي 12 طائرة من طراز "ميغ 23" و "7" طائرات هلوكوبتر من طراز "مي 35" و"مي 24"، ما يمكن "حفتر" من توجيه ضربات جوية منتظمة على مناطق مهمة مثل المطارات ومراكز القيادة التابعة للحكومة"، وفق مجلة "ميليتاري ووتش" الأميركية المتخصصة بالشؤون العسكرية.

والسؤال: هل يستطيع الجنرال الليبي تنفيذ قراره ومن ثم محاصرة العاصمة جويا؟ أم هدفه تشتيت قوات "الوفاق" وعمل "بلبلة" في الغرب الليبي؟.

قرار عبثي
من جهته، أكد المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق، مصطفى المجعي أن "قرار حفتر" قرار عبثي إعلامي لاقيمة له وأن الأخير شخصيا يعرف عجزه عن تنفيذ هذه الخطوة، لكنه سيستغله في استمرار قصفه للمطارات والطائرات المدنية وهذا ما يفعله منذ بداية عدوانه على العاصمة".

وأشار في تصريحات لـ"عربي21" إلى أن "ما ذكرته وزارة الداخلية حول القواعد العسكرية الليبية التي سلمها حفتر للروس والإماراتيين هي حقائق نمتلك كافة الأدلة على تأكيدها، ونحن مصرون على تحريرها من هؤلاء الأجانب والعصابات وإرجاعها للدولة"، حسب تصريحه.

مرتزقة ودور مصري إماراتي
أكد الأكاديمي من الغرب الليبي، مفتاح شيتوان أن "حفتر لا يملك قوة ليبية تقاتل معه بل يعتمد على مرتزقة بدعم إماراتي وبتسهيلات مصرية، ورغم ذلك لم يستطع دخول العاصمة منذ عدوانه عليها من حوالي 8 أشهر، وهدفه من القرارات الأخيرة هو الاستمرار في تحقيق إنجازات إعلامية كاذبة"، وفق تعبيره.

وأوضح في تصريح لـ"عربي21" أن "حكومة الوفاق تحاول استغلال هذه التصريحات والقرارات من قبل حفتر ومجموعته في محاكمته دوليا وكذلك تجريم الدول الداعمة له (الإمارات ومصر وفرنسا) أمام العالم"، كما قال.

الأفريكوم وإيطاليا
بدوره قال الصحفي الليبي، محمد الشامي إن "هدف حفتر من هذا القرار أمرين: الأول تحقيق انتصار معنوي لأتباعه كون المناطق التي ذكرها لا تطير فيها طائرات مدنية أصلا، والثاني هو محاولة للتغطية على سقوط الطائرة الإيطالية وأيضا طائرة استطلاع تابعة لقوات الأفريكوم التي فقدت منذ 3 أيام".

وتابع: "طائرات الأفريكوم تراقب الآن المجال الجوي في ليبيا بعد سقوط إحدى طائراتها ومنذ هذا الوقت ولم تشهد سماء طرابلس أي طائرة حربية تابعة لحفتر ما يؤكد عدم قدرة الأخير على تنفيذ قراره، خاصة أن وزارة المواصلات بحكومة الوفاق هي المعترف بها دوليًا في نظام الطيران"، حسب تصريحه لـ"عربي21".

وأضاف: "اليوم سيرت مدينة مصراتة أكتر من 3 رحلات مدنية إلى تركيا وتونس وهو تحد للقرار وتأكيد أنه مجرد حبر على ورق وانتصار وهمي"، وفق تعبيره.

اقرأ أيضا: مليشيات سودانية تنتقل إلى ترهونة الليبية لدعم حفتر