سياسة دولية

بريطانيا.. توقعات بمشاركة مكثفة للمسلمين في الانتخابات

أنس التكريتي: مسلمو بريطانيا يمتلكون أوراق قوة ويمكنهم التأثير في الانتخابات المقبلة (الأناضول)

أكد رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا أنس التكريتي، أن مسلمي بريطانيا أظهروا اهتماما لافتا وأقبلوا على التسجيل للانتخابات التشريعية المرتقبة في بريطانيا الشهر المقبول بشكل غير مسبوق.

وأوضح التكريتي في حديث مع "عربي21"، أن "المجتمع المسلم البريطاني هو من بين الفئات الدينية التي تمتلك ورقة مهمة في الانتخابات البريطانية المقبلة.

وقال: "حسب المعلومات المتوفرة، يستطيع المجتمع المسلم أن يؤدي دور الموازنة في أكثر من 38 دائرة انتخابية، وقد يصل المجتمع المسلم أن يكون لاعبا مؤثرا في حوالي 62 دائرة انتخابية، وهذا الدور ليس بسيطا، لا سيما أننا نتكلم عن حوالي مليوني ناخب مسلم يتوزعون على دوائر انتخابية مختلفة، ومن ثم هذه تجمعات تؤدي دورا كبيرا في الانتخابات".

ولفت التكريتي الانتباه، إلى أن قضية الإسلام والمسلمين، لا تكتسي أهميتها من المخزون الانتخابي فقط، وإنما أيضا لأن الإسلام والمسلمين هي من القضايا التي يدور حولها نقاش كبير في المجتمع البريطاني.

وقال: "لا شك أن من أكثر الاتهامات الموجهة اليوم لحزب المحافظين هي إشكالية الإسلاموفوبيا ضمن صفوفه، وبأنه فشل في معالجة هذا الملف والحد منه، ومن هذا الباب يعتبر ملف الإسلام والمسلمين من بين الموضوعات المهمة في المملكة المتحدة".

وأكد التكريتي أن مسلمي بريطانيا لديهم من القضايا الداخلية والخارجية ما يدفعهم إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات المقبلة، بالنظر إلى دور بريطانيا في عدد من بلاد الشرق المسلمة، كالبلاد العربية التي فيها بعض الثورات الشعبية وبعض الحروب والصراعات والاقتتال، بالإضافة إلى القضايا التي تهم المجتمع المسلم بشكل مباشر كقضية كشمير.

وقال: "من المعلوم أن حوالي 55% من المجتمع المسلم البريطاني له ارتباط مباشر أو غير مباشر بكشمير، فالموقف البريطاني الرسمي إزاء ما يحدث في كشمير له صدى وارتداد وانعكاس على كيفية تصويت المسلمين".

 

اقرأ أيضا: هل يحسم مسلمو بريطانيا نتائج مقاعد متأرجحة بالانتخابات؟

وأشار التكريتي إلى أن ما يزيد من أهمية المجتمع المسلم في بريطانيا، هو توزعه على مختلف الأحزاب السياسية، وأنه لا يمكن حصر المسلمين في الحزبين الكبيرين فقط، ذلك أن المسلمين وإن كان وجودهم الأبرز في حزب العمال، إلا أن ذلك لا يعني عدم وجودهم في بقية الأحزاب سواء أكان المحافظين أو الأحرار أو الخضر أو الأسكتلندي.

وأضاف: "هذا التوزع يشكل حافزا لجميع الأحزاب السياسية من أجل أن تستمع للمسلمين وتتفاعل مع قضاياهم، ومن هنا فإن المجتمع المسلم ليس رقما من غير جدوى، بل يمتلك من أوراق القوة ما يجعل صوته مؤثرا في العملية الانتخابية".

وسجّل التكريتي بإيجابية الاهتمام الكبير للأقلية المسلمة بالعملية الانتخابية، وقال: "منذ انطلقت الحملة الانتخابية قبل عدة أسابيع، والمجتمع المسلم بمختلف مؤسساته أسهم بشكل فعال في محاولة الدفع بالمجتمع المسلم، للمبادرة بالتسجيل في الانتخابات، ودعوة المؤسسات الإسلامية للعدد من المرشحين في دوائرهم للنقاش معهم حول القضايا التي تهم المواطنين مسلمين وغير مسلمين".

وأشار إلى أنه "في عدد من هذه المؤسسات والمراكز الإسلامية، فتحت أبوابها لاستضافة هذه الحوارات التي حضرها مسلمون وغير مسلمين وناقشوا مع المترشحين مختلف القضايا".

ولفت التكريتي الانتباه إلى أنه على الرغم من توزع الكتلة الانتخابية المسلمة بين مختلف الأحزاب، إلا أن هناك شبه إجماع على أن حكومة المحافظين التي تحكم البلاد من نحو 10 أعوام لم تقدم شيئا للمجتمع المسلم في بريطانيا.

وقال: "خلال فترة حكم المحافظين زادت حدة الإسلاموفوبيا وزادت حدة الهجوم على الإسلام والمنسلمين من خلال القنوات والمنابر الإعلامية والسياسية والخطاب المجتمعي، وكذلك وهذا هو الأخطر، من خلال الجرائم التي سجلتها أجهزة الأمن التي تتعلق بما يسمى بجرائم الكراهية، إما بشكل شفوي أو مادي من خلال اعتداءات جسدية، هذه زادت وبنسب هائلة تصل أحيانا إلى 300 و400% عن الأعوام السابقة، وهذه إشارة مهمة تذكر حينما تتم مناقشة قضية المسلمين عشية الانتخابات".

وحول التقارير التي تتحدث عن زيادة التسجيل في القوائم الانتخابية لا سيما بين صفوف الشباب، قال التكريتي: "أتوقع أن تكون هذه الانتخابات من أكثر الانتخابات من حيث نسبة المشاركة، وربما تتجاوز معدل 65% وقد تصل إلى 70%. وأعتقد أن الشباب بالذات سيشارك بكثافة لأنه يشعر بأنه لم يكن له دور في استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016، ويريد أن يصحح ذلك من خلال المشاركة في الانتخابات المقبلة".

واعتبر التكريتي أن الحملة التي يتعرض لها زعيم حزب العمال جيرمي كوربين، ومحاولة اتهامه بمعاداة السامية، تأتي أيضا في هذا الإطار، وقال: "الحملة على كوربين لها علاقة بالانتخابات، وهي تعبير عن خوف ليس فقط من خصومه المحافظين، وإنما أيضا من النظام الذي يحكم الدولة من سياسات حزب العمال وتوجهاته".

وأضاف: "الهجوم على حزب العمال يدور أكثره حول اتهامه بمعاداة السامية، وليس حول سياساته الاقتصادية والاجتماعية وعدم قدرته على إدارة ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي. وهذا أمر مثير للاستغراب فعلا والبلاد إزاء تحديات كبيرة".

ومع أن التكريتي رأى أن حظوظ فوز حزب العمال بالانتخابات المقبلة ليست كبيرة، لكنه لاحظ أيضا أن حظوظ فوز حزب المحافظين بالأغلبية وقدرته على تشكيل التحالفات المطلوبة لتشكيل الحكومة ليست مضمونة.

وقال: "في كل الأحوال أن يكون جيرمي كوربين رئيسا للوزراء فهو أمر يخيف خصومه وبعض الدوائر داخل نظام الحكم، وذلك بالنظر لطبيعة كوربين ونوعية خطابه وسياساته ومن حوله من المستشارين وفريق العمل الداعم له، لذلك أستطيع أن أتفهم هذا الهجوم الكاسح عليه".
 
وجوابا عن سؤال وجهته له "عربي21" عن أفضل السبل لدى المسلمين لمواجهة ظاهرة الكراهية والتمييز ضدهم، قال التكريتي: "أفضل السبل للحد من كراهية المسلمين تتم عبر المشاركة والانطلاق والعمل والانفتاح على مختلف الأحزاب السياسية، والمساهمة مع الآخرين في مواجهة هذه الظاهرة".

وأضاف: "هناك وعي ظاهر وبارز وغير مسبوق من قبل كل الأطراف في المجتمع البريطاني المسلم، على ضرورة المشاركة الفعالة في الانتخابات، وهذا أمر مبشر، وهذه هي الضمانة الأساسية والكبرى للحد من شدة ظاهرة العنصرية والكراهة الموجودة لدى بعض الأطراف اليمينية المتطرفة، هذه هي الوسيلة الأسلم والأقوى التي تكفل الحد من هذه الظاهرة".

ورأى التكريتي في ختام حديثه لـ "عربي21"، أنه في حال تمخضت الانتخابات عن فوز عدد كبير من المرشحين المدعومين من المجتمع المسلم، فإن ذلك سيزيد من احتمال أن هؤلاء في البرلمان المقبل وفي الحكومة المقبلة ربما يسنون سياسات تجرمة هذه الظواهر السلبية، وتأخذ على يد من يطال المسلمين إن بلسانه أو بيده"، على حد تعبيره.

ويستعد البريطانيون للمشاركة في الانتخابات العامة التي تُعقد في 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، لاختيار 650 عضوا في البرلمان، تكون مهمتهم النظر في القوانين والسياسات وإقرارها.

ويحتل ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي أولوية مطلقة، على اعتبار أن المهلة المحددة للحسم في ذلك هي نهاية كانون أول (يناير) المقبل.

 

اقرأ أيضا: مسلمو بريطانيا قلقون على أبنائهم بسبب تدريس الجنس