صحافة دولية

صحيفة: "أس400" تُبقي أنقرة في مناورة مفتوحة مع واشنطن

صحيفة روسية: تركيا لاعب دولي مستقل ينبغي احترام مصالحه- وزارة الدفاع التركية

نشرت صحيفة "إيزفستيا" الروسية تقريرا، تحدثت فيه عن تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، خلال المحادثات التي جمعت بينهما في واشنطن، أنه باستطاعتهما التغلب على الخلافات القائمة حول شراء أنقرة لمنظومة الدفاع الجوي الروسية "أس400".


وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن "تركيا طمأنت حلفاءها في حلف شمال الأطلسي بأن النظام سيعمل في وضع قائم بذاته. ومع ذلك، بدأت القوات المسلحة التركية في الوقت الراهن في اختبار وظيفة الرادار".

وفي تغريدة له، قال السيناتور كريس فان هولين إنه "بعد أسبوعين من زيارته لواشنطن، أراد أردوغان تجاهل الناتو والولايات المتحدة؛ عبر تجاوز خط أحمر آخر، وذلك بعد صدور تقارير تفيد بأن القوات التركية بدأت بالفعل في اختبار أنظمة الرادار في منظومة "أس400" في أنقرة".


وأوضحت الصحيفة أنه قبل أسابيع قليلة، وخلال المفاوضات بين أردوغان وترامب في واشنطن، بدا أن الزعيم التركي سيحاول تجنب المواجهات المفتوحة مع الولايات المتحدة في المستقبل القريب.


وتابعت: "قبل بضعة أيام من وصول أردوغان إلى واشنطن، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، روبرت أوبراين، إنه في حال لم تتخل أنقرة عن شراء المنظومة الروسية، ستكون حزمة من العقوبات في انتظارها".

 

اقرأ أيضا: تشاووش أوغلو يؤكد: لم نشتر "أس400" للاحتفاظ بها بالمستودعات

وأوردت الصحيفة أنه عقب المحادثات التي جمعت الجانب التركي والأمريكي، صرح أردوغان بأن الطرفين يستطيعان التغلب على الخلافات القائمة حول "أس400" ومقاتلات "أف-35"، مبينا أنه "لا يستبعد شراء تركيا منظومة باتريوت الأمريكية في حال تلقت عرضا إيجابيا".


وفي المقابل، أفاد ترامب بأن القرار عُهد به إلى رؤساء وكالات الشؤون الخارجية في البلدين، واثقا من إمكانية التوصل إلى حل وسط مع تركيا، مشيرا إلى وجود العديد من البدائل للمنظومة الروسية، بحسب ما ذكرت الصحيفة الروسية.

وفي ظل هذه التصريحات، ذكرت الصحيفة أنه بمجرد وصول أردوغان إلى بلاده، أعلن أنها لن تتخلى عن "أس400" الروسية، رغم الضغوطات الأمريكية.

كما صرح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار بأن "هذه المجمعات ستتولى مهمة قتالية، وكل شيء يسير حسب الخطة"، مضيفا بأن "أنقرة تدرس إمكانية توافق أس400 مع مقاتلات الجيل الخامس الأمريكية من طراز"أف-35".


وأشارت الصحيفة إلى أن تركيا حاولت تخفيف التناقضات، حيث أكد أكار أن منظومة "أس400" ستعمل ضمن نظام قائم بذاته لا يتطلب دمجه مع نظام الدفاع الجوي لحلف شمال الأطلسي.


وفي الواقع، يخشى حلف شمال الأطلسي من أن إدخال المنظومة الروسية في نظام الدفاع الجوي قد يشكل تهديدا على أمنه، ما يعني أن قرار تضييق نطاق استخدام "أس400" سيكون أول تنازل تقدمه تركيا لحلفائها الغربيين، بحسب الصحيفة.


وأوردت الصحيفة أن "تركيا تسعى إلى إنهاء المواجهة مع الولايات المتحدة، مبدية استعدادها للتوصل إلى حل وسط، ولتحقيق ذلك، سيتم استخدام المنظومة لحل المشاكل المحلية فقط".

واستدركت: "من الناحية العملية، يصعب تنفيذ ذلك، وللتحكم في استقلالية منظومة "أس400"، من الضروري مراقبة استخدامها باستمرار".

وتابعت: "من غير المحتمل أن تسمح تركيا للجيش الأمريكي بالتواجد بشكل دائم في مواقع نشر منظومة الدفاع الروسية، إضافة إلى أنه لا شيء يضمن عدم محاولة تركيا توسيع نطاق استخدام الأنظمة الروسية في المستقبل".

وذكرت الصحيفة أن "تركيا اتخذت خطوة نحو تعزيز جيشها، ما يجعلها في حاجة إلى أسلحة جديدة"، مضيفة: "توقع أردوغان أن تقوم حليفته واشنطن بمساعدته، غير أن الأمر لم يسر مثلما هو متوقع، حيث رفض الأمريكيون في العديد من المناسبات بيع أنواع معينة من المعدات العسكرية لحلفائهم الأتراك".

واستدلت على ذلك بقولها: "في سنة 2005، مثلا، رفضت واشنطن بيع طائرات هليكوبتر هجومية، وفي سنة 2013 رفضت بيع تكنولوجيا أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت".

ونتيجة لذلك، قررت تركيا تعزيز التعاون الأمني مع روسيا، فوقعت معها في سنة 2017 عقدا تناهز قيمته 2.5 مليار دولار لتزويد تركيا بمنظومة "أس400" الروسية. استلمت تركيا أول دفعة في تموز/ يوليو 2019، ومن المنتظر أن يتم نشرها في تركيا بحلول نيسان/ أبريل من سنة 2020.

ونوهت الصحيفة بأن تركيا كانت منذ أكثر من نصف قرن اليد اليمنى، وواحدة من الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. لكن تغير كل شيء مع وصول حزب العدالة والتنمية المحافظ بقيادة أردوغان إلى السلطة، حيث بدأ في اتباع سياسة خارجية أكثر استقلالا وتوازنا، ما أدى إلى مواجهة مع الولايات المتحدة.

 

اقرأ أيضا: بعد تجربة "أس400".. تركيا: لم نعط تعهدات لأحد بعدم تفعيلها

ويرى المحلل السياسي التركي سيركان ديميرتاس أن الولايات المتحدة ستتخذ خطوات فعلية ضد تردد أردوغان في الامتثال للمطالب الأمريكية، مع العلم أنه بمجرد تسلمها أول دفعة من أنظمة "أس400"، حُظرت أنقرة من المشاركة في تصنيع "أف-35".


ونقلت الصحيفة عن المحلل قوله إنه "من المحتمل أن تزيد الولايات المتحدة من الضغط على تركيا، باستخدام كل ما لديها من قوة. قد تفرض عقوبات على السياسيين الأتراك ورجال الأعمال والجيش. وباستطاعة واشنطن أيضا ضرب الاقتصاد التركي عن طريق تقييد قروض صندوق النقد الدولي، التي تحتاج إليها تركيا بشدة. كما تستطيع واشنطن تجميد الحسابات المصرفية للمسؤولين الأتراك أو أصول بعض البنوك".


وحسب الأستاذ المساعد في الأكاديمية الدبلوماسية بوزارة الخارجية الروسية، فلاديمير أفاتكوف، فإن "تركيا لن تغير موقفها، لا سيما أنها تحتاج المنظومة الروسية للشعور بالاستقلال أكثر في المجال الأمني، لتتحول بذلك نقاط المشاكل مع روسيا إلى نقاط تعاون، ويقصد بذلك التنافس في هذه الحالة".

ويضيف: "كما أن تركيا اليوم لا تقبل الابتزاز من أي طرف، وتتجه نحو تحقيق مصالحها الوطنية، وقد تتعارض هذه المصالح مع مصالح بلدان أخرى، مثل الولايات المتحدة".

وفي الختام، أكدت الصحيفة أن "مواصلة الولايات المتحدة في اتباع سياسة الترهيب مع تركيا لن تؤدي إلى تصعيد المواجهة بين أنقرة والغرب"، مشيرة إلى أن "تركيا لاعب دولي مستقل ينبغي احترام مصالحه".